كلمة الكاتب السوري #حافظ_قرقوط
السيدات والسادة الحضور
تشرفت بتلقي دعوة كريمة من اللجنة المركزية لحضور جلسة افتتاح هذا المؤتمر الذي يأتي في ظروف استثنائية وقاسية تمر بها سورية الحبيبة بعد سبع سنوات ونيف على انطلاقة ثورتها الشعبية ضد نظام فاسد أرهق البلاد والعباد لعقود، حيث سادت عقلية العصابة في تسيير أمور الدولة، على العقلية الوطنية التي يمكن أن تبني مؤسسات دولة وتُطلق عجلة التنمية المستدامة على كافة المستويات لأجل أجيال قادمة.
لا شك أن قوى اليسار المختلفة التي تبنت مفاهيم النضال وسعت عبر تاريخها لأن تكون فاعلة في دفع عملية تحرر الإنسان من كل قيوده، دخلت هي الأخرى بإعادة إنتاج أشكال جديدة للظلم والاستبداد التي كانت ضحيته، إن كان في سورية أو المنطقة أو العالم برمته، ولا شك أنه عندما تذكر كلمة يسار تظهر أمام ذهن المتلقي الأحزاب الشيوعية والماركسية المختلفة، وتجربتها المتشعبة التي انتهت في الكثير منها إلى أن دخل بعضها بشراكة حقيقية مع الاستبداد وساعد في تكريسه، ولا يخفى على أحدكم عدد الأمثلة التي يمكن إيرادها على المستوى العربي والمحلي.
الرفاق الأعزاء، يحسب لحزب اليسار الديموقراطي الآن، أنه لم يتلطَّ خلف الشعارات، بل انعتق من أسر العناوين الكبيرة له ولأعضائه، وهاهو بشجاعة يطلق أعمال مؤتمره الثاني، وفي الوطن سورية تعلو أصوات المدافع وتمرح قوى الاحتلال المختلفة وعلى رأسها الروسي والإيراني بهمجيتهما، ولم يبرر اليسار الديموقراطي ولجنته المركزية لنفسهم أن الوضع لا يحتمل عقد مؤتمر كي يستأثر البعض بالقرار السياسي وغيره، فإن كان اليسار العربي مارس القبلية السياسية في هيكليته، وكرس مفردات الاستزلام لبعض الأسماء والقادة، وتجاهل التضحيات العظيمة لبعض أفراده، فإن في هذا اليسار أيضا رفاقا كانوا وما زالوا على عهد النضال لأجل الإنسانية، تحملوا الكثير ولم يلينوا أو يهادنوا، وبقيوا أمينين على أفكارهم وانتماءاتهم متيقنين من أن الحق لا بد وسينتصر على الظلم.
إن سورية أيها الأعزاء تحتاج أكثر من أي وقت مضى، إلى وقفة شجاعة من سياسييها ومفكريها وباحثيها ونخبتها المثقفة وكافة أبنائها، لمراجعة مع الذات أولا، للوقوف على الأخطاء التي شوهت ثورة هذا الشعب العظيم، وتعرية من استغل تلك التضحيات وأخذها في دوامة تفاوض لم تجلب للسوريين سوى مزيد من النكبات، كذلك لأولئك الذين سخروا أنفسهم لخدمة مموليهم الدوليين قبل خدمة شعبهم المظلوم والصابر، تيارات وأحزاب ومنظمات وأشخاص، ولعل قوى اليسار مطالبة الآن بإلحاح،للعمل على بلورة مشروع وطني سوري في وجه مشاريع التطرف والطائفية المقيتة والتشتت المذهبي والإثني، لكن بعيدا عن الأيديولوجيا وشعاراتها الرنانة التي أرهقت تلك المسيرة في سنين خلت وتاهت في التسميات والمفاهيم دون أن تثمر إلا نكبات.
أبارك لكم أيها الأعزاء انعقاد مؤتمركم الثاني، متمنيا لحزبكم كل التقدم والنجاح، ولسورية الحبيبة النصر والحرية والعدالة، على أمل أن نحضر وإياكم مؤتمركم القادم في العاصمة دمشق وقد تحررت من نير الاحتلال وعسف الاستبداد.
شكرا لكم
حافظ قرقوط
09/07/2018

Social Links: