العدالة المعتقلة في المحاكم السورية
نصرة الاعرج
سيادة القانون هو المبدأ الأساسي في المجتمع والدولةوالسلطة القضائية هيئة مستقلة مؤلفة من قضاة مستقلون لاسلطان عليهم في القضاء لغير القانون ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال، يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى. تلك حرفية نصوص مكرسة في الدستور السوري لكنها على مايبدو خالية في التطبيق من الفحوى و نقيضة المعنى فسياط المحاكم مازال مسلطا فوق الرؤوس كما كان بالسابق بل وزادت شخصنتها في استبداديتها السلطوية ومغلفه بالقانون شكليا بكل درجاتها وأنواعها بدأ من قمة الهرم القضائي محكمة القانون نزولا” لقاعدته.
سوريا اليوم كالأمس ،
محاكم خالية من العدالة ، حكمها الصادر يسري على فئة دون اخرى ،تبعية ، فالقاضي تابع بإصدار الحكم ومرهون بقيود، هذا إن كان نزيها ، وأما المحامي فدوره شكلي، يؤدي دور الوسيط أو السمسار، كل ذلك يعود لعدم استقلال السلطة القضائية خلاف ماتضمنه الدستور السوري وتفشي الفساد حيث كانت الظروف تتطلب محامياً مغامر بمهنته و عمله ليتمكن من الوصول للعدالة. لكن حتى هذه الشرفة إنتهت واسدل ستارها.
وبالصعود للمحاكم المتعلقة بأمن السلطة ووجودها عليك ان تحبس الانفاس وتراقب من بعيد كي لا يأتأتيك الغضب فتصبح الإرهابي الواجب محاكمته والتخلص منه سرا
ففي محكمة الإرهاب، المتهم يحاكم سرا ولا يحق له الدفاع عن نفسه ، والقاضي له كامل الصلاحية و مخول من رئيس الجمهورية مباشرة بل و الأصح من وزير الدفاع، أما المحامي فيها عبارة عن وسيط سمسار لإبتزاز المعتقلين. ومن النادر تمكنه بفعل يؤدي إلى إطلاق سراح المعتقل بالوسائل القانونية. أما وأمام المحاكم الميدانية العسكرية، لا دور للمحامي فيها أبداً. ويمنع من تمثيل المتهم، كون المحاكمة سريّة”. تتشكل بقرار من وزير الدفاع،( من رئيس وعضوين) ولا تقل رتبة الرئيس عن رائد والأعضاء عن نقيب. إجراءاتها شكلية، وأحكامها قطعية وغير قابلة للطعن. وفي الغالب لا يعلم المحكوم بقرار أو مدة حكمه بل وحتى لا يحق له الدفاع عن نفسه . ومن الناحية الشكلية، يجب أن تخضع أحكام الإعدام فيها لتصديق رئيس الدولة، أما باقي الأحكام فيجري تصديقها من وزير الدفاع. غير ،أن “رئيس الجمهورية أعطى تفويضاً لوزير الدفاع للمصادقة على أحكام الإعدام، وذلك لضرورات أمنيةتخص السلطة.
ومن الجانب الأخر من الضفة السورية أو المناطق الغير خاضعة لحكم الدولة الأمر ليس بالأفضل بل على العكس أكثر بشاعة بغياب القانون، وفضوى الإسناد والتطبيق ،وتعدد الجهات المسيطرة، فتضيع الحقوق بين هذا وذاك ، فهنا ايضا هيئات و محاكم تعمل بحسب أصحاب النفوذ، و احتمال تحقيق العدالةللناس يكاد يكون معدوماً، إذ غالباً ما تكون الغلبة للأقوياء
بعضها تعتمد الشريعة الإسلامية بالمطلق، يديرها أشخاص غير مؤهلين ، موالين لحاملي السلاح، ما يجعلها تابعة،
وعن المرجعية القانونية لبعضها الآخر تستند إلى قرارات المجالس العسكرية وتشريعاته ، إضافة إلى قانون العقوبات السوري وإلى الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الأول للتشريع .
هيئات ومحاكم كثر تغزو تلك المناطق متعددة الوجوه مختلفة النهج، الحكم الصادر من محكمة الأولى يختلف تماما عنه في محكمة أخرى لنفس القضية لكنها تابعة لجهة ممولة غير سابقتها ،
و الجدير بالذكر وجود هيئة لها نصاب محدد لمراقبة الخروقات في مواد الشريعة الاسلامية دون وجود هيئة اخرى أو نفسها تكون قانونية مختصة لتدارك الأخطاء القانيونية .
فأوراق المحاكم السورية ملقى بالشوارع وميزان العدل مرفوع وفساد ورشوة وتضليل منذ زمن طويل، والحق حليف القوي والعدالة مازالت معتقلة في اوروقة المحاكم السورية

Social Links: