هل يوقف الحراك الإقليمي والدولي معركة إدلب أم يؤجلها؟ – أحمد مظهر سعدو

هل يوقف الحراك الإقليمي والدولي معركة إدلب أم يؤجلها؟ – أحمد مظهر سعدو

بعد كل هذه التجاذبات الإقليمية والدولية حول إدلب، والاهتمام الدولي غير المسبوق، والتخوفات من حرب عليها، والحديث المتزايد عن إمكانية تأجيل المعركة، وحالة التماسك الاجتماعي الشعبي التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة، وانطلاق أنساق جديدة للعمل المدني والمقاومة الشعبية؛ ما زال الكثير من المتابعين يتساءلون: هل ستكون إدلب نقطة تحول؟ أم أنها ستشهد نهاية دامية وحزينة؟ ويبدو أن المصالح المتناقضة للأطراف الإقليمية والدولية دفعت الروس إلى التراجع النسبي، خاصة بعد تأكيدات دولية أن النظام قد أصدر أوامره بالفعل باستخدام الكيمياوي فيها.

المحامي موسى الهايس، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية: “في إدلب، لم تجر الرياح كما أراد الضامن الروسي، وكما اعتاد أن يُسيّرها وفق مخططاته، فالكم الكبير من (الثوار) وأسرهم الذين تم ترحيلهم من بقية المحافظات والمدن السورية، التي كانت مسرحًا لخفض التصعيد، أدركوا كذب الضامن الروسي، وعدم التزامه بتعهداته لهم في المناطق التي أُخرجوا منها، بل أصبحت مسرحًا للنظام وأجهزته التي نكثت العهود التي ضمنها الطرف الروسي، فلا يخفى على أحد عمليات التصفية والقتل لضباط ومدنيين من درعا وحمص، وبقية مناطق ما يُسمى خفض التصعيد، وبالتالي فإن السوريين من أهل ادلب، وإخوتهم المهجّرين من المناطق الأخرى، أدركوا أن لا مخرج لهم هذه المرة إلا بالصمود في مدينتهم، مهما كان الثمن، مستفيدين من وضع إدلب اللوجستي بحكم الجوار التركي الداعم لهذا الصمود، والمدافع عنه بالرغم من الضغوط الروسية والإيرانية التي تختلق الذرائع والمبررات للنظام لاجتياح إدلب”.

أضاف الهايس: “لا يمكن الركون إلى الوعود الدولية والاطمئنان لقرارات مجلس الأمن، فالتصريحات متضاربة، والحديث عن التحذير من عملية واسعة النطاق يدلّ على إمكانية القيام بعملية تجميلية تستهدف مواقع (جبهة النصرة)، وهناك كلام عن عمليات محدودة أشبه بعملية قيصيرية، وكلام الروس عن خطر يُهدد قاعدة حميميم، عن طريق الطائرات المسيرة، يوحي بنيّة الروس التحايل على الإجماع الدولي، بذريعة الإرهاب”.

وأعرب عن قناعته بأن سكان المدينة ومؤسساتها المحلية “إن أرادوا المحافظة على مدينتهم من التدمير، وإبعاد شبح التهجير؛ فعليهم انتزاع قرارهم وتنظيم مجتمعهم بعيدًا عن الفصائلية، لسحب ذريعة الإرهاب التي ما فتئ الروس والنظام يرددونها، وهو ما شاهدنا بوادره خلال الأيام الماضية”، وفق قوله.

من جهة ثانية، قال رضوان الأطرش، رئيس الهيئة السياسية السابق في إدلب: “باتت إدلب في الأيام الأخيرة، وخاصة بعد استقبالها مهجّري درعا والقنيطرة، الحاضنةَ الوحيدة للثورة ومحط أنظار الجميع، وصارت التهديدات الأسدية والروسية واضحة، حتى وصلت إلى التلميح باستخدام السلاح الكيمياوي، كل ذلك ترافق مع حراك شعبي أعاد للثورة روحها، وأثبت تماسك الحاضنة مع الثورة، التي حاولت موسكو اختراقها عبر المصالحات الخلّبية”، وأضاف: “بعد الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن، تباينت مواقف الدول حيال إدلب، إذ أكّدت بعض الدول أن الثورة في إدلب شعبية، وأن مسألة الإرهاب نسبية، ويستوجب ذلك حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات الحرب”.

ورأى الأطرش أن إدلب “ستكون نقطة تحوّل في مسار الثورة، وبداية للانتقال السياسي وفق القرارات الدولية ذات الصلة، بعد حل بعض المسائل العالقة، ومنها مشكلة تصنيف الفصائل، وهناك إشارات إلى تكليف الدولة التركية بحل هذا الملف، ضمن جدول زمني متفق عليه بين الدول”.

في الموضوع ذاته، أكّدت المعارضة السورية مرح بقاعي أن لن تقع معركة كبرى في إدلب، وقالت: “كل هذا التجييش السياسي والحربي والإعلامي، لتقول روسيا إني عدت قوة عظمى يحسب لها حساب، ولتجد الولايات المتحدة مبررًا مشروعًا للبقاء في سورية وحراسة العراق عن قرب. أما إيران فمصيرها محسوم في سورية، ولهذا سيخلع عملاؤها اللباس العسكري، ويرتدون القمصان البيضاء وربطات عنق رجال الأعمال، استعدادًا للاستثمار في إعادة الإعمار وتعويض الانهيارات المالية في طهران”.

فيما كان للناشط السوري عزت محيسن رأي مختلف، واكتفى بالقول: إن إدلب “ستكون نقطة اشتباك مفتوحة ومعركة طويلة، ستعيد التذكير ببدايات الثورة، ففي النهاية، العملية هي إعادة تأهيل للنظام عسكريًا، من خلال تمكينه من السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض السورية”.

  • Social Links:

Leave a Reply