على ابواب ملتقى العروبيين السوريين الثاني…
بين النظرية والتطبيق..
عندما انطلق الملتقى الاول للعروبيين السوريين…منذ عام تقريبا…
راودتنا احلام وتصورات ورؤى عديدة اختلط فيها الواقع بالخيال…
اذ ان واقع الحال الذي نعيشه،واقع الانسحاق والانهزام وخطورة الابادة ، كان هو مبعث هذه الحالة من التحليق في فضاء التصورات والتهيؤات،
فالغريق يتمسك بقشة نجاة يمكن ان تدفعها الصدفة اليه…
كنا نحلم ان نتلمس في الساحة السياسية الثورية حضورا مختلفا للتيار العروبي هذا حيث كان قد انجز مؤتمره المذكور بنجاح لافت….وكنا نحلم ان يرتفع في سماء ساحة الصراع الدائرة في الثورة السورية،هذا الصوت الذي،كان له يوما ما…شجن خاص رفع راس المواطن العربي عاليا من المحيط الى الخليج…لكنه سرعان ما خبا وللاسف الشديد…
وكنا نتصور ان هذا التيار العروبي وعلى مبدأ ام الولد…انه سيتبؤا الصف الاول في صف الثوار الحقيقيين الشرفاء الذين لازالوايبحثون عن قيادة ثورية تمثل قارب نجاة للثورة وتنهي من خلالها كم هائل من البلايا التي امتطت جسم الثورة ومسارها ودفعتها الى ماهي عليه اليوم….
وكنا…وكنا…لكن شيئا من تهيؤاتنا هذه لم يحدث…
وقد بقيت الامور في مستوى لقاء الاشقاء الذين تنادوا ليثبتوا لانفسهم انهم لازالوا موجودون فقط…على امل ان يتطور هذا اللقاء لاحقا الى حالة اكثر تأثيرا في الواقع السياسي الثوري….
عام مضى وليس من مؤشرات او معلومات تشير فيما اذا كان هنالك من مفاجآت تنتظرنا في الملتقى القادم المنوي عقده عشية اليومين القادمين…
لكننا وفي خضم انتظارنا لهذه المفاجآت…
نود ان نلفت ومن خلال تجربتنا الثورية والسياسية الى ان واقع حال العروبيين كحال واقع القوى السياسية الاخرى الذي يعاني من فجوة كبيرة تنال منه، الا وهي الفارق المؤلم بين النظر والتطبيق…
فالمتابع للفكر العروبي ،ورؤاه ،وفلسفته،يرى فيه انه الرافعة التي لابد منها لنهوض هذه الامة وتفوقها على اعدائها وتحقيق امانيها في الحياة الافضل….
كان ذلك سابقا…ايام المد القومي وايام النهوض الناصري وايام الحضور البعثي ،وبالرغم مما ذكرناه من هزائم متتالية لحقت بكل بنى الامة وعلى راسها بناها السياسية والثقافيةوالفكرية…
الا ان رموز هذا التيار لازال يؤمن بان خطابه وفكره العروبي لازال بامكانه ان يلعب هذا الدور الرافع والمحرض للنهوض والتقدم في سبيل المعافاة والمقاومة لكل تحديات المرحلة الراهنة….
واذا سلمنا جدلا،بان ذلك فيه من الصحة والموضوعية نسبة كبيرة من الصحة…يبقى السؤال الكبير الذي،يحتاج الى جواب ملموس…
ماذا قدم او ماذايقدم اصحاب هذا التيار من حلول وافكار واجابات على سؤال كيف السبيل لردم الفجوة الهائلة التي كانت ولازالت قائمة بين فكر وفلسفة وخطاب عروبي قومي وبين واقع يذهب اكثر فاكثر الى حالة عصية على الحاضنة الشعبية التي بات يمزقها ويفسدها ويستقطبها الخطاب الاسلامي والعدمي والعلماني الديموقراطي الحداثوي…..
اخيرا….
نرى…انه لامناص لكي يتحقق الحلم وتتثبت الرؤى في الواقع، لابد من تحول رموز التيار العروبي المناضل الى العمل والشغل في المستوى التنظيمي لخلق حاضنة تنظيمية حديثة،والتي لاتفتقد الى اي حد من الرصيد النظري والفكري….اذ ان المكتبةوالذاكرة العروبية والقومية متخمة بما تحتاجه مختلف الاجيال لترويج وتسويق هذا الفكر…لكنها تفتقر الى الابداع في انتاج هذه الحاضنة التنظيمة التي بدونها لايمكن مواجهة مايفرزه اعداء الامة من وسائل وادوات لابادة هذه الامة والقضاء عليها….
منجد الباشا

Social Links: