حدث و يحدث (3) عن الغيوم التي جلبت هذا المطر – عمران كيالي

حدث و يحدث (3) عن الغيوم التي جلبت هذا المطر – عمران كيالي

حدث و يحدث (3)

عمران كيالي

عن الغيوم التي جلبت هذا المطر

… قالت لي رئيسة الدائرة، و هي المسؤول المباشر عني : عليك مقابلة الأستاذ إبراهيم، عرفه عن نفسك، ثم اسأله عن قرار تثبيتك لدينا .

… كنت قد باشرت العمل في الشركة منذ أيام قليلة، في شعبة الرواتب، لم أكن متزوجا وقتها، في مطلع ثمانينات القرن الماضي .

… بدأت أتساءل بيني و بين نفسي : من هو إبراهيم ؟ و ما هي وظيفته ؟ كيف شكله ؟ ما مدى أهميته في هذه الشركة ؟ و لماذا طلبت مني مديرتي مقابلته و لم تطلب مني مقابلة المدير العام أو المدير الإداري ؟ هل هو أهم من الإثنين ؟ هل قرار تثبيتي بيده ؟ .

… المهم أنني بدأت أوسوس و أتوجس من لقائه، و ازداد قلقي احتداما عندما علمت أنه ليس موجودا و علي انتظار الغد لمقابلته .

… تم الإيعاز للجيش بتفتيش جميع بيوت المدينة بحثا عن السلاح و عن الإخوان المسلمين، تم قطع الطرق، توقفت المواصلات، أغلقت المحلات و الدكاكين و المدارس و المعامل و الشركات أبوابها، و أصاب الشلل جميع مناحي الحياة .

… و اضطررت، تحت ضغط الحاجة، إلى الإشتراك في صحيفة صفراء، ليس تماشيا مع الموضة، بل تأكيدا لغريزة البقاء .

… بينما كنت في دوامي، أذهب إلى أمر ما للعمل، لمحت إبراهيم يتأبط سجادة الصلاة، و يدعو من يراهم في طريقه إلى صلاة الظهر .

… في أول مرة ألتقي فيها الأستاذ إبراهيم شخصيا، وجدته رجلا عاديا، طوله بطولي، إنما بشرته سمراء بشكل فاضح، أضعف مني قليلا، و بالتأكيد لم يشبع في طفولته من حليب الأم، و إن عضته الأفعى فسوف تموت فورا .

… علمت و فوجئت، بعد حين، بأنه تعين في الشركة بصفة سائق و لا يعمل كسائق، و بأن لا شهادة لديه سوى شهادة قيادة سيارة عمومية .

… الرجل ميت منذ عشرين سنة، و تجوز عليه الرحمة، لكنني لم أعرف، حتى اليوم، أي فرع للمخابرات و ظفه، ليكون بديلا عن المدير العام و عن مدراء الفروع و رؤساء الأقسام و الشعب .

عندما كنا عايشين .

  • Social Links:

Leave a Reply