· الشعب السوري بين اضمحلال النظام وصراعات المعارضة :
عدنان البوش
تعيش أروقة الأمم المتحدة هذه الأيام وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة جدلا محموما يتناول تقرير مصير سوريا بعد أن سلم النظام المجرم كل أوراقه لداعمي كرسي المعتوه ولو بشكل مؤقت ، وانشغال المعارضات بالصراعات وتبادل التهم واحتراف منطق التخوين الذي ورثوه من مدرسة النظام لإفشال أي مبادرة للتوحيد وتقارب الرؤى .
فالمشاريع تطرح والدول النافذة والمحتلة تصول وتجول لصنع دستور على مقاس مصالحها وترتيب حل سياسي يضمن دور للمجموعات العميلة التي تعمل لتنفيذ أجنداتها من عصابات النظام وعصابات البيدي ومجموعات تعمل وفق الرؤية التركية للحل ودول مارقة تفرض وجودها على الأرض السورية بالقوى وباستغلال حاجة المغامرين والطامحين للدعم لتثبيت هيمنتهم على المناطق . هذه هي الصورة السوداوية التي يراها كل سوري اليوم والتي لا يمكن تبديدها إلا بالعودة لبدايات الثورة السلمية التي تفرض نفسها من جديد على الساحة بعيدا عن العسكرة التي تحولت لأمراء حرب وحاملي إيدولوجيات ظلامية وعصابات متناحرة تتغطى بالقومية والطائفية والإثنية والعشائرية وكل الأمراض التي تفتك بالجسد السوري وتمزقه ، بل يقف بعضهم ضد مبادرات إعادة اللحمة والتعايش لهذا الشعب كما حصل مؤخرا لأحد النشاطات الداعية للتعايش واتهامها باتهامات باطلة لا أساس لها ، بل وصل الحد بالبعض بالوشاية لسلطات أجنبية وبتهم لا تليق بأصحاب المبادرة المعروفين بوطنيتهم ونظافتهم ودورهم الريادي في دعم الثورة .
متى تستفيق معارضتنا الواعية بأهمية التوحد ضمن هامش وطني واسع وتتخلى عن نرجسيتها وطموحاتها الضيقة وحلمها بالعودة بديلة عن سلطة الإستبداد باستبداد جديد لا يقبل الرأي الآخر أساسه الإقصاء وأسلوبه التهم الجاهزة . وبهمة الواعين وإصراراهم لن يكون الحل إلا بالعودة لمسار الثورة الأول الذي حشد في الشوارع كل الفئات والأفكار المؤمنة بالتغيير والدعوة لوحدة الشعب السوري ضمن سوريا الواحدة الموحدة .

Social Links: