القبيسيات
محي الدين محروس
شهد المجتمع السوري ظاهرة الانفتاح والتحرر في الستينات والسبعينات، والتي كانت من علائمها رمي المرأة للحجاب والمعطف الأسود ( أو الملاية ) …وخروجها للدراسات العليا وللعمل.
ولكن في الثمانيات عادت ظاهرة الدعوات الدينية للحجاب، مع ترحيب وتشجيع من قبل السلطة السياسية، وبناء الجوامع العديدة، والسماح للقبيسيات في النشاط في الوسط النسائي!
بكلمات أخرى استخدمت السلطة رجال الدين للمديح بالسلطان: القائد للأبد. وذلك في الجوامع والكنائس.
تنظيم القبيسيات هو الأخطر. لكونه يعمل وسط البنات والأمهات التي ستربي الأجيال القادمة.
القبيسيات تنظيم سري، وتركيبته التنظيمة الهرمية تشبه الحركة الماسونية. والتنظيم متواجد في سوريا ولبنان وعدد من دول الخليج العربي.
المؤسسة للتنظيم هي منيرة القبيسي ( مواليد عام ١٩٣٣ )، واسم التنظيم من الكنية لها، وهي تلميذة كفتارو والبوطي. وساعدتها الناشطة أميرة جبريل ( أخت القائد الفلسطيني أحمد جبريل). والكثيرات من النساء المحافظات من زوجات أغنياء تجار دمشق.
يقوم هذا التنظيم بتوظيف الدين لمهام سياسية، تخدم أهدافه القريبة والبعيدة.
بدأت الحركة القبيسية في المدارس تحت شعارات الرعاية للأجيال القادمة. ورافقتها حملات نحو المرأة لضمها للتنظيم، كونها الأم المسؤولة عن التربية.
ورفعت الحركة شعار „ الحل في الإسلام“! أي حل كل المعضلات التي يُعاني منها المجتمع ( وما أكثرها! )، هو بالعودة „ لإصول الدين“ الذي هن يقدمونه!
أما سياسياً فقد استفادت القبيسيات من التجربة الفاشلة للإخوان في حماة، حيث أقامت التحالف مع السلطة. ووجدن نقاط التقاطع مع السلطة: المديح للسلطة والسلطان مقابل حرية الحركة والنشاط!
واتبعت القبيسيات سياسة الترهيب والترغيب، للعودة إلى الإسلاميات من حجاب: „ المرأة جوهرة مكنونة عليها أن تكون مخفية „! إلى حلقات تحفيظ القرآن، والإذكار، ونشاطات خيرية واجتماعية وتبشيرية.
كما مارست الحركة عملية الشراء من خلال: المنح الدراسية، وإمكانية العمل في دول الخليج.
كما اتبع تنظيم القبيسيات اللباس حسب الدرجة في التنظيم الهرمي: من الأبيض أول درجة، للأزرق فالرمادي، إلى أعلي درجة: الكحلي الغامق.
ويتم التقسيم حسب العمر: النوادر ( بين ١٤ و ١٨ ) – البشاير ( بين ١٨ و٢٤ ) – البيادر من عمر ٢٤ وما فوق! ويحرص التنظيم على عدم التوثيق الكتابي!
ومع الهجرة واللجوء انتشرت القبيسيات في مختلف البلدان: لبنان والأردن والكويت والنسما وأمريكا وألمانيا والسويد وسويسرا … ودول أخرى.
بعد لقاء الأسد مع منيرة فبيسي في عام ٢٠١٢ تمارس القبيسيات نشاطهن بكامل الحرية داخل المساجد وخارجها. بالطبع، مقابل دعم التنظيم له.

Social Links: