سورية بين ” حافظين ” – محمد سعيد سلام

 سورية بين ” حافظين ” – محمد سعيد سلام

 سورية بين ” حافظين ”
محمد سعيد سلام

بعد انقلاب الثامن من آذار سنة 1963 بدأت ملامح المرحلة السياسية الجديدة لسورية بالظهور ، وبدأت تشكل وترسي معالم إحكام سيطرتها التي ستستمر لعقود .

ولقد ساد شعور إبان سنة 1963 في أن جزءا مهما من السلطة هو طائفي مقيت حاقد لا علاقة لها بالوطن وتاريخه الحضاري ، والجغرافية وأهميتها الاستراتيجية إلا من حيث قهر إنسانها وإذلاله وخدمة الأعداء .

ولقد دشنت هذه المرحلة في ساعاتها الأولى عهدها الناقم بتسريح ما يقارب 500 ضابطا دمشقيا دون أن يقدر اي احد ( القيادة الوطنية ) على منع الخطوة ممن يدعي أنه يخالفها أو يعترض عليها .

وكانت هذه الخطوة نقطة بداية لاستكمال ما بدأه الفرنسي ولتثبيت البنية الطائفية للمؤسسة العسكرية تحت حجج  واهية وعناوين باهتة ،  وتوالت الإنذارات والأشكال الطائفية للسلطة بشكل رتيب وكانت حماه سنة 1964 من أهمها .

وأكثر من شكل دعما للحكم الطائفي الحاقد المنظومة البعثية الحزبية المتنوعة في بداياتها ،  والتي أدركت من خلال أغلب اشخاصها أنها مطية للطائفية تنفذ اجنداتها وتذلل عقباتها ثم تلاحق وتسجن أو تهجر  أو يتغلب وينقلب عليها كأمين الحافظ .

وجميع من تابع بعده مع صلاح جديد وحافظ أسد أو مع حافظ أسد وحده كان أحد شخصين : أولهما لا يملك من أمره شيئا ويخدم الطائفية راغما ، وثانيهما انتهازي أرعن ويخدم الطائفية راغبا .

ويمكن اختزال حكام سوريا منذ سنة 1963 بشخصيتين بعثيتين :  شخصية بعثية نتنة تحكم سيطرتها على الجيش والمخابرات والحزب ، وأبرزهم صلاح جديد وحافظ أسد ومحمد عمران ، وشخصية بعثية ساذجة ” دروشة سياسية ”  لا تملك قرارا جريئا يمنع الثلة الطائفية الحاقدة من التحكم بمصير الدولة مع علمهم التام بالتكتل الطائفي وسلوكه الحاقد ، وأبرزهم قادة الحزب وأمين الحافظ حتى سنة 1966 .

وبعدها انحصرت السيطرة بيد الطائفيين وازلامهم لتؤول وتتجمع تحت سلطة الطائفي الحاقد المستبد حافظ أسد سنة 1970 ، والشهابي وطلاس والأحمر وخدام والشرع وأمثالهم ليسوا أكثر من أبواق واشباح وخدم للطائفية والاستبداد ، اللتين سيذوق الشعب السوري ألوان دناءاتهما طيلة اربعين سنة بغطاء ودعم من قطبي العالم : الاتحاد السوفيتي حتى عام 1991 والولايات المتحدة الأميركية حتى صرخة الحرية والكرامة التي التف عليها العالم بأسره بقيادة الولايات المتحدة الأميركية محاولا إعادتها إلى عهد الذل والعبودية والهوان .

لماذا هذا التوصيف التاريخي القريب جدا ؟

لأنه تتراءى أمامنا الآن سلوكيات مفرز الرياض 2 ولجنتهم الدستورية وبعض الجهات والأشخاص الذين يدعمونهم من الخلف داخل سورية وخارجها ، وما سبق من مفرز الرياض 1 وتهاونه واستهتاره وتقاعسه عن مسؤوليته في اتخاذ الإجراء المناسب ضد وفده المفاوض الذي طاوع ديمستورا وقبل بسلاله الأربع الأمر الذي شكل الطعنة السياسية الثانية للثورة السورية ومهد للرياض 2 التي طعنت الثورة الطعنة السياسية الثالثة .

وان نظرة سياسية بسيطة لسلوك هؤلاء تؤكد لنا انهم لا يختلفون بطريقة تعاملهم مع المحتلين و خضوعهم لإرادته وشروطه عن الشخصيات البعثية بعد انقلاب 1966 و 1970 ، بل إنهم أكثر خطورة من حيث إنهم يجهلون التاريخ ودروسه ، ويقبلون بشراكة القتلة المجرمين ، ويتنكرون لكل التضحيات السورية العظيمة والفريدة ، ويقزمون هدف السوريين الأحرار ويخرجونه عن مساره وسياقاته .

والقضية الأخطر أنهم سيسهمون مرة أخرى في إعادة إنتاج عصابة حاكمة طائفية مستبدة ستجر آلاما وعذابات وقهرا  وتشريدا أسوأ بمرات مما أصاب الشعب السوري .

لذا علينا جميعا وخاصة بعد نزع الشرعية عن المصنوع السياسي ألا ندخر جهدا في كشف زيف هؤلاء مهما حاول المحتل الأميركي والروسي تزيينهم وشرعنتهم ، والعمل بدأب على تثبيت الخط السياسي السوري مهما قل أفراده وعز أنصاره .

ان الرد الانسب على الطائفية لا يكون بالقفز والهروب منها أو إنكارها ، بل بالإقرار والاعتراف  بوجودها وتحديد جهتها ومحاسبتها ومعرفة داعميها وعدم الانجرار وراء خداعهم .

  • Social Links:

Leave a Reply