ديرالزور….. هدف إيران المعلن
لا يخفى على أحد الدور الإيراني التخريبي في سوريا والذي مارسته على مدى سنوات ، الدور الإيراني الذي بدأ مع صعود حافظ الأسد للسلطة معتمدة على خلفيته الإثنية وإنتماؤه العقائدي والذي وصل ذروته أواخر حكم حافظ الأسد بحملات التشيع والتي تشبه إلى حد ما البعثات التبشيرية التي غزت المنطقة مطلع القرن العشرين …
هذا التوسع الإيراني في عموم الجغرافية السورية كان لمحافظة ديرالزور نصيبا منه ، حيث عملت إيران منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي على نشر التشيع في المنطقة عبر عدد من أهالي القرى والمدن، حيث اعتمدت في تجنيدهم على الحافز المالي عن طريق الترغيب بدفع مبالغ مادية كانت قليلة لكتها في ظل الفقر والعوز الذي تعانيه المنطقة فقد كان كافيا للبعض للتشيع وعلى منح مناصب في الدولة كاتحادات الفلاحين والعمال ومناصب أمنية وكذلك دعم هؤلاء إجتماعيا ، ريف ديرالزور الغربي كان المسرح الأكبر لإنتشار الفكر الشيعي في المنطقة رغم ان هذا الإنتشار رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها السفارة الايرانية عبر ملحقيتها الثقافية وجمعية الإمام المرتضى التابعة لجميل الأسد عم رئيس النظام السوري الحالي بشار الأسد والتي كانت تعمل على نشر الفكر الشيعي في مناطق مختلفة من سوريا ، سبب إنتشار الفكر الشيعي في المنطقة الممتدة من قرية حطلة بريف ديرالزور الشمالي باتجاه قرى الجنينة والحصان كان على يد بعض الأفراد والذين لعبوا فيما بعد دورا في نشر الفكر والمذهب الشيعي في تلك القرى وهم (حسين الرجا وولده محمد امين عضو مجلس الشعب في نظام الاسد وهم من ابناء قرية حطلة بريف ديرالزور ومن العائلات التي تشيعت بوقت مبكر. كما أعتنق رجال دين من أهالي بعض مناطق ديرالزور وبتأثير الدعاوى الإيرانية المذهب الشيعي مطلع الثمانينات، ومن أبرزهم ياسين المعيوف وقريبه عمر الحمادي، وهما شيخا دين محليين عملا فيما بعد كدعاة للمذهب الشيعي في مسقط رأسهيما قرية حطلة، وانتقلا إلى قرية الجفرة القريبة منها ومن ثم إلى باقي قرى الريف الغربي) حيث ساهمت السفارة الإيرانية بإنشاء عدد من الحسينيات في تلك المنطقة ..
رغم الدعم المادي والمعنوي لم تلقى تلك الدعوات قبولا في الشارع الديري بل وتمت محاربته إجتماعيا عن طريق مقاطعة تلك العائلات التي تشيعت وعن طريق بعض رجال الدين والذين لم يسلموا من ملاحقة رجال الأمن لهم بسبب مواقفهم من حركات التشييع في المحافظة لذلك بقيت الأعداد محدودة وغير مؤثرة في البنية الإجتماعية والثقافية والدينية للمحافظة ..
مع وصول بشار الأسد للحكم بعد التوريث تغلغل اللوبي الإيراني في سوريا وكان لإيران دور واضح في السياسة السورية بجميع مفاصلها الإقتصادية والثقافية والدينية حيث استطاعت استقطاب بعض ابناء المحافظة خاصة النقيمين منهم في دمشق والذين أيضا كان لهم دور بارز فيما بعد بعملية التشيع في المحافظة…
بعد إنطلاق الثورة السورية والتدخل السافر لإيران وبشكل فاضح عبر مليشياتها على الأرض كانت فرصة ذهبية لتوسع نشر المذهب الشيعي في سوريا والتي كان لديرالزور نصيبا منها ..
حيث استغلت تلك المليشيات وعبر قياداتها التي غالبا ما تتمثل بمشايخ المذهب الشيعي سواء كانت مليشيا عراقية او افغانية تعمل تحت سلطة الأئمة في قم وطهران ، تواجد مؤيدي نظام الأسد من ابناء المحافظة في دمشق والساحل السوري حيث غادروا ديرالزور مع إنطلاق الثورة فيهاوالنقمة التي يحملونها على ثوار المحافظة التي قضت على مصالحهم التي بنوها من الارتباط بنظام الأسد خلال سنوات ، هذه النقمة والحقد والرغبة في القضاء على مظاهر الثورة في المحافظة ، كانت النافذة التي دخل منها دعاة التشيع من خلال تقديم الوعود لهؤلاء بإعادتهم إلى مناطقهم ومنحهم إمتيازات إقتصادية وإجتماعية ومراكز سلطوية وعسكرية مقابل اتباعهم المذهب الشيعي من أجل دعمهم ماديا ومعنويا وتشكيل فصائل عسكرية لإعادتهم لمناطقهم وهو ماحصل بشكل واضح مع نواف الراغب البشير احد شيوخ قبيلة البكارة والذي كان يعتبر في وقت ما أحد اقطاب المعارضة السورية وعضو إعلان دمشق والذي أعاد علاقاته مع النظام السوري ليتبع بشكل مباشر للمليشيا الإيرانية ويساهم في عملية سيطرة تلك المليشيا على المنطقة من خلال تجنيد عدد من اقاربه وأبناء عشيرته وتشكيل فصيل عسكري مسلح بقيادته ، أيضا كان للتواجد الإيراني الكبير في مفاصل جيش نظام الأسد سببا في تشيبع عدد من مقاتلي المحافظة ممن بقوا يقاتلون إلى جانب قوات النظام مع تقديم الوعود لهم بتحسين مراكزهم العسكرية وبدعم مادي ..
فرصة إيران الكبرى كانت بعد سيطرة نظام الأسد على ينة ديرالزور والريف الغربي والشرقي جنوب نهر الفرات (غرب) بما يسمى مناطق الشامية والتي تضم عدد من المدن الكبرى والتي كان لها دور في الثورة بالمحافظة مثل مدينة ديرالزور وموحسن والمياذين والعشارة والبوكمال والقورية وغيرها من المناطق..
تلك السيطرة حققت حلم العديد من مؤيدي الأسد بالانتقام من ثوارها والسيطرة على بيوتهم وممتلكاتهم كجزء من الانتقام الذي سهلته لهم المليشيات الإيرانية التي كانوا يقاتلون في صفوفها..
الجزء الآخر من عملية التشييع بدأ بعد سقوط جزء من المحافظة بيد المليشيات الإيرانية التي بدأت تساوم اهلها العائدين على اتباع المذهب الشيعي وبالنالي ضمان عودة آمنة لهم ولأفراد عوائلهم أو شراء ماتركه الهاربون من الموت والذين رفصوا تلك المساوامات فباعوا أملاكهم بدافع من الخاجة المادية في مناطق النزوح أو يأسا من العودة
القريبة لمنازلهم سياسة شراء العقارات والمنازل والاستيلاء عليها بدأت بشكل نشط في جميع مناطق المحافظة وخاصة في مدينتي المياذين والبوكمال ، والتي تكللت ; بوصول العشرات من عوائل ضباط و مقاتلي الميليشيات الإيرانية كالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وكذلك المليشيات العراقية و الأفغانية إلى محافظة ديرالزور ، كذلك وصلت p;عشرات عوائل لأفراد وقادة ميليشيا “الحشد الشعبي” العراقي إلى مدينة الميادين، حيث تم توزيعهم على المنازل المستولى عليها في محيط السوق القديم داخل مدينة الميادين ، وبالقرب من مكتبة ” البصري “ في مركز المدينة.
مدينة البوكمال الحدودية مع العراق شهدت أيضا استيطان عدد من عائلات المقاتلين من المليشيا الإيرانية والعراقية التي; اتخذت من أحياء الجمعيات وبعض المناطق بالقرب من مركز المدينة مساكن لها وهي منازل مستولى عليها في بداية دخول تلك المليشيا للمحافظة بذريعة أنتماء اهلها للثورة وللجيش الحر ومواقفهم المعادية لنظام الأسد ..
الهدف الإيراني من وراء حملة التشيبع في ديرالزوريرتكز على مقومين اثنين الأول
إحداث شرخ ديموغرافي في المحافظة ذات النسيج الإجتماعي الواحد والذي يشكل فيه (المذهب السني) 98% تقريبا من عدد سكان المحافظة والتي ترتكز على خلفية إجتماعية متمثلة بالقبيلة هذا الشرخ يؤسس لبقاء قوة إجتماعية تحمل الفكر والمذهب الشيعي ليشكل نواة إجتماعية وبيئة حاضنة لأفكار وسياسات إيران شبيهة بما حصل في الحنوب اللبناني ..
الثاني وهو التمهيد لبقاء طويل الأمد في المنطقة عبر تلك البؤر التي شكلتها في حال تم التوافق على إخراج إيران من المسرح السوري وبالتالي المحافظة على الربط بين بغداد ودمشق فبيروت وهي العواصم التي تسيطر عليها أيران ، عبر البوابة الشرقية لسوريا والمتنثلة بمحافظة ديرالزور وخاصة منطقتي المياذين والبوكمال ، فبقاء قوى إجتماعية مؤيدة لإيران سياسيا وعقائديا تهدد مصالح الدول التي قد تسبكر على المنطقة وخاصة الأمريكان الذين يفكرون بوجود متوسط إلى طويل الأمد فيها ..
النظرة الإيرانية لشرق ديرالزور على انه طريق وجيب منتج ومحقق لسياساتها المستقبلية جعل من سياسة التشييع تسير بصورة أكثر سرعة وبإهتمام مباشر من القيادة الإيرانية حيث بدى هذا الاهتمام واضحا في أفتتاح عدد من المدارس الايرانية في الريف الغربي ومركز ثقافي إيراني في التبني بريف ديرالزور الغربي وتحويل بعض المساجد إلى حسينيات.
وتطوير بعض المناطق والتي تشكل مراكز دينية للشيعة كعين علي في بادية المياذين وتحويلها إلى مركز ديني ومزار شيعي وكذلك في مدينة البوكمال مع نشر مظاهر الاحتفال والمراسم الدينية للمذهب الشيعي في المنطقة وظهور بعض ابناء المنطقة وهم يعلنون بشكل واضح اتباعهم المذهب الشيعي وإظهارهم على أنهم مخلصين من تنظيم داعش وبالتالي استغلال فكرة ظلامية داعش ومظلومية من كان تحت سيطرتها للظهور بمظهر المخلص والمنقذ..
السياسة الايرانية المعتمدة على مبدأي الترغيب والترهيب حتى اللحظة لم تنجح سوى في صفوف مؤيدي نظام الأسد وهم نسبة قليلة من أبناء المحافظة وبالتالي لايعتبر المشروع الإيراني ناجحا فيها حيث أكوام الحجارة والمنازل المدمرة اكثر من عدد الناس التي تقطن المنازل وبالتالي اي أنهيار للوضع العسكري في المنطقة وانسحاب إيران منها يهدد هذا المشروع بالفشل التام والذريع.
فراس علاوي

Social Links: