الاقتصاد المافيوي – هالة رستناوي

الاقتصاد المافيوي – هالة رستناوي

الاقتصاد المافيوي
هالة رستناوي

الاقتصاد السوري تحت رعاية حزب البعث يعتمد اليوم في زمن الحرب على أحد الموارد ظلامية في هذا العصر و كل العصور.

اعتماده الرئيسي على عمليات الخطف الممنهجة لأولاد العائلات الغنية، خاصة البنات منهن، حيث يعمد الأهل إلى دفع فدية تصل إلى خمسين أو ستين مليون ليرة سورية لتحريرهن بأسرع وقت ممكن، لا يقبل النظام التفاوض فيما يتعلق بالفدية المطلوبة و لكنه مستعد لإطلاق سراحهم سواء كان المُختطف/ المُختطفة متورط حتى أذنيه “بما يسمونه إرهاب” أو كان بريئاً. يدمغون له بالبراءة فقط عندما يستلمون الأموال و دون أي ضمان أو ضامن. المصيبة أن التفاوض يحدث عبر محامين خردة، قد لا يملك أحدهم سوى موبايل، أي لا مكان ثابت لهم و لا مكتب و لا بيت، يأخذون احتياطاتهم بحرص شديد، حتى إن تمت الصفقة و سلم الأهل المال و لم يعد الولد / البنت، فكل ما عليه القيام به تغيير شريحة موبايله و يختفي بعض أيام، يعود ليظهر في صفقة جديدة. و لا ننسى تدبير زيارة مُعْتٓقٓل و ثمنها يعتمد على الفرع الأمني المتواجد فيه، كلما كان الفرع سمعته أسوأ في طرق التعذيب و كثرة الإعدامات كلما كان الثمن أكبر.

و استخراج وثائق السفر (جوازات السفر)  ثاني أكبر مورد لاقتصاده، حيث يعتبر الجواز السوري أغلى جواز في العالم كقيمة مادية يتراوح بين 250_680 دولار، أما قيمته الدبلوماسية تكاد تكون صفراً في دول العالم فهو ثالث أسوأ جواز.

و تم بيع الكثير من الجوازات لغير السوريين (إيرانيين ، لبنانيين،أفارقة)، و منحت الجنسية السورية للكثير من الجنسيات الأخرى لتسريع التغيير الديمغرافي في سورية. وقيمته في هذه الحالة أعلى بكثير، قد تصل إلى عشرات الألوف من الدولارات.

تتوالى موارده خسة في عقد الصفقات مع الراغبين بالعودة إلى “حضن الوطن”, حيث يترتب على المواطن دفع قيمة مالية تتفاوت حسب قيمته بالنسبة للحكومة.

بالإضافة إلى قبض مبالغ كبيرة من الراغبين بالسفر “غير شرعي” لئلا يُختم جوازه و هذا غالباً ما يتبع تحرير الشخص من القبضة الأمنية، حيث يفضل الأهل إرغام الأولاد على الخروج من البلد بأسرع وقت بعد إطلاق سراحهم.

بيع الأسلحة القديمة و المتآكلة للكتائب  و الفصائل، حيث يتم التنسيق مع احد ضباط النظام على أنه يرغب بالانشقاق أو أنه يساعد الكتائب من داخل النظام، و أيضاً تباع الأسلحة و التي ربما تكون منتهية الصلاحية، إلا أنها تباع بأسعار خيالية و بالدولار.

و نجد في السوق السوداء للمناطق ‘المحررة’ مساعدات من الدول الأخرى تُباع بأسعار خيالية، و بتتبع هذه البضائع نعلم أن الحواجز تستولي على هذه المساعدات باستخدام حجج  و ذرائع كثيرة و من ثم يبيعونها بأسعار متفاوتة للتجار الذين يتعاملون مع جميع الأطراف.

التعفيش: و هو أكثر الظواهر التي تم رصدها بالكاميرات، حيث تتم سرقة البيوت التي هرب منها مالكيها، تقف أمامهم في وضح النهار سيارات نقل و يسرقون كل ما فيها و يبيعونها في سوق ‘الحرامية’ أو تحت المسمى الجديد ‘سوق السُّنّٓة’ و البيع أيضاً يكون نهاراً و تحت أعين الحكومة.

و تتوالى الصفقات المشبوهة لبيع الأرض جغرافياً و اقتصاداً، حيث تُوقع العقود لاحتكار الغاز مثلاً أو البترول لعقود من الزمن القادم و الثمن تقبضه الحكومة أو الكتائب المتناحرة فيما بينها أو الأحزاب الكردية في منطقة الشمال الشرقي، و كذلك تُباع مساحات كبيرة من الأرض تصل مساحتها لقرية كاملة أو مدينة، مزادات غير علنية تحصل في الظلام و العتمة و يشرقون علينا بقرارات و أحكام و الضحية دائماً المواطن ‘المعتّر’.

من سيدفع هذه القيمة الهائلة المتصاعدة من الصفقات و الدمار و الحرب؟؟

سؤال للتاريخ

هالة الرستناوي

  • Social Links:

Leave a Reply