الجمهور…. بين الدستور و القانون
الدستور السوري ……هذا هو العنوان العريض للازمة الحاصلة الان و على كيفيته و مبادئه و الصلاحيات و الحقوق والواجبات لكل من الطرفين من ( حكومة ) و شعب .
و هنا الاشكالية الكبرى التي يقع فيها الكثيرين من الجماهير ، الخلط بين الدستور والقانون .
فالدستور كما عرفه كثيرا من علماء الاجتماع والسياسة ، هو الهوية التعريفية للمساحة الجغرافية و التاريخية و البشرية ، التي اتفق بموجبها عدد من الاشخاص لخلق كيان متكامل ذات فكر موحد واتجاه موحد يمثلهم يسمى (( الدولة )) .
ليذكر فيه البنود الرئيسية المتمثلة في حدود الدولة و علمها و دينها و كيفية الحكم فيها و العناوين العريضة من حقوق وواجبات للشعب .
اذا الدستور هو المبادئ الاساسية و الإيديولوجية العامة في كيفية توجه هذا التجمع البشري من جميع اطيافه و فئاته ، و الطريقة الفضلى التي يريد ان يحكم نفسه بها .
اما القانون فهو المفسر للمواد الدستورية ، وهو العقد الذي يبرم بين الحكومة و الشعب عن طريق تنفيذ المواد الدستورية .
هنا العقدة الخلافية عند كثيرين من عامة الشعب و خلافهم بالمادة الدستورية و شرح المادة الدستورية عن طريق التشريعات و القوانين المعبرة عنها و كيفية التطبيق والتنفيذ .
فالمواد الدستورية تاتي شاملة و عامة ، و هنا ياتي القانون بمواده لتقطيرها و تنظيمها و ترجمتها على ارض الواقع بمواد قانونية لا تتعارض مع نص الدستور .
المواد الدستورية في جميع دول العالم لا تبدل إلا بموافقة ثلثي اعضاء مجلس الشعب او باستفتاء عام يشمل جميع جماهير الشعب .
اما مواد القانون فهي خاضعة لقانون المشرع المتمثلة في رئيس الدولة .
كما في المادة مئة من الدستور السوري لعام 2012 (( يصدر رئيس الجمهورية المراسيم والقرارات و الاوامر وفقا للقانون )) .
الحرية مصانه في الدستور ، مثال ذلك المادة الثانية والاربعون الفقرة الثانية وايضا في الدستور السوري لعام 2012 (( لكل مواطن الحق في ان يعبر عن رايه بحرية وعلانية بالقول او الكتابة او بوسائل التعبير كافة )) .
و المادة الثالثة والاربعون الفقرة الثانية (( تكفل الدولة حرية الصحافة و الطباعة والنشر و وسائل الاعلام و إستقلاليتها وفقا للقانون )) .
المادة الرابعة و الاربعون (( للمواطن حق الاجتماع و التظاهر السلمي و الإضراب عن العمل في إطار مبادئ الدستور ، وينظم القانون ممارسة هذه الحقوق )) .
فهي مادة دستورية عامة شاملة تعني حرية الاشخاص و المنظمات و الصحف في التعاطي مع الاحداث بحرية مطلقة ، هنا يأتي القانون ليحد من هذه الحرية إما قليلا او كثيرا ، فصدور قانون يمنع الاعلام من التعاطي او النشر في المواد او الاحداث التي تمس قضايا امن و استقرار الدولة .
فنورد المادة رقم التاسعة والعشرون من قانون الحظر و هذا بعض المحظورات :
- مذكرات مجلس الشعب السرية .
- المقالات و الاخبار التي تمس الامن الوطني و وحدة المجتمع .
- و كل ما يتعلق بامن ااجيش وسلامته و تحركاته و عدده و تسليحه و وتجهيزه و معسكراته .
- الكتب و الرسائل و المطبوعات الدورية المرخصة بإعتبارها مطبوعات غير سياسية .
فهذا قانون فضفاض جدا ، ويتيح لاجهزة الامن من مصادرة او حظر اي مادة اعلامية او انتقاد سياسي يروها تمس امن او استقرار الدولة (( يروها هم )) .
وتنص المادة /56/ د :على إلغاء رخصة كل مطبوعة تدعو الى تغيير دستور الدولة بطريقة غير دستورية .
ومن الاهمية ملاحظة ان تعبير (( بطريقة غير شرعية )) يمكن ان يشمل افعالا غير عنيفة ، ولا تنطوي على اي تحريض على العنف .
فمواد القانون هي اللجام الحقيقي التي تفرضه الانظمة الاستبدادية الدكتاتورية على المجتمعات ، ضمن صبغة دستورية متمثلة بالقانون .
لذا يتوجب على الجماهير الثورية إعادة هيكلة الانظمة و القوانين الشارحة و المعبرة عن المواد الدستورية قبل الدستور ذاته .
احمد دقو

Social Links: