لمدير الذي يطير – عمران كيالي

لمدير الذي يطير – عمران كيالي

أهديكم هذه القصة القصيرة

بعنوان : المدير الذي يطير
عمران كيالي

-و الله علامة ابنتك تحت ال60% و حسب النظام الداخلي الذي وضعته الوزارة …..

-شو يعني ؟

-يعني راسبة .

   كنت جالسا يا صديقي وراء مكتبي، مهمتي هنا هي مراقبة الدوام، لا علاقة لي بلجنة فحص التلاميذ، أصلا لا علاقة لي بالتدريس، أعرف حدودي جيدا .

   قال صاحبي : لكنك تحضر الاختبارات و الفحوص .

-نعم، أحضرها كإداري، كي أنظم الدور و الجداول .

-تابع القصة من فضلك .

-يا خيو، أنا قلت لها ابنتك راسبة، انفتحت أبواب جهنم، و بدأت البربرة : كلمات مرتبكة و سريعة، لم أفهم منها الكثير، بدأت أذناي بالطنين، تشوش مخي، نهضت واقفا، استنفرت خلايا جسدي .

-يا لطيف .

-ظاهريا كنت متماسكا، لكنني من الداخل (بايظ خالص) .

-إي، و بعدين ؟

-راحت .

-إي كتير منيح .

-بس مو هون المشكلة، المشكلة في اليوم التاني .

-شلون يعني ؟ هات لنشوف .

-يا سيدي في اليوم التاني جاءت و خلفها ديناصور .

-ديناصور !!! إش يعني ؟

-يعني رجل عملاق، طويل، عريض، أصلع، وجهه يقطع الرزق، أنا افتكرتو عشماوي .

-العمى !!! و لشو جابتو ؟

-أكيد منشان تخوفني .

-إي، و إش صار بعدين ؟

-يا سيدي اللي صار أنو وقفت قدامي و قالت : واضح أنك امبارح ما عرفت أنا مين .

-شلون ما عرفت ! أنت أم التلميذة سوسن .

-لا، أنا بنت أبو عاصم رئيس الفرع، و بنتي نجحت و علامتها فوق ال60% .

   فقلت لها : بالله ! أنا ما عندي خبر، كيف صار الحكي ؟

   كان العملاق/الديناصور واقفا و ساكتا حتى الآن، لكنه عندما اقترب من طاولتي و وضع يده على بللورها، عرفت بأنه يجب أن أخاف و أن يملأ العرق جبيني، كما أنني، بنفس الوقت،  يجب أن أتماسك، و أن أحسب حسابا لكل حرف سأنطق به، لكن الذعر الذي احتلني، أجبرني على الاكتفاء بالسكوت، بينما أم سوسن، أو، بالتحديث الجديد، بنت أبو عاصم، تؤكد : أنا بنت رئيس الفرع، و بنتي لا يجوز أن ترسب .

   قال صاحبي : إي، و بعدين ؟

-لا بعدين و لا قبلين، لولا تدخل المستخدم أبو أحمد في الوقت المناسب، كنت شخيت تحتي .

-ليش إش عمل أبو أحمد ؟

-عندما رآني أبو أحمد (معبوطا و مزنوقا) تدخل و قال لأم سوسن : يا أختي مشكلتك مو هون، مشكلتك مع المدير، تفضلي معي نروح لعندو .

-الحمد لله .

– و هيك أنا تنفست و ارتحت، بعد ما راحت و لحقها الديناصور .

-إي إش صار بعدين ؟

-بعدين جاء المدير و قال لي : مبسوط ؟ هاي خلصتك منها و من المرافق .

-و البنت سوسن ؟

-لم تعد تداوم .

-و المدير ؟

-طار .

…..

14-11-2018

  • Social Links:

Leave a Reply