هل الثورة السوريه أنتهت ؟

هل الثورة السوريه أنتهت ؟

 

مع بداية العام الجديد كان امس حوار لطيف محوره حول الثورة السورية ومخرجاتها وكانت هناك تساؤلات عده .. . يصعب الإجابه عليها وأحببت أن أشارككم ببعض ما تم طرحه خلال هذا المرور السريع من استفسارات و مداخلات .
1) ماهو سبب فشل الثورة ؟
2) هل انتهت الثورة ؟
3) هل للسوري اليوم دور أن يقوم به بعد الآن ؟
4) هل كانت الثورة خطأ من أصلها ؟
5) هل يجب الإستمرار في المسار السياسي والمشاركة في اللجنة الدستورية ؟

وجهات نظر متعدده منها ما يرجع الامر على لمبدأ ( نظرية المؤامرة ) في فشل الثورة ومنها ما يعيد سبب الفشل لقيادات المعارضه السورية والتشكيك فيهم ومنها من يرجع الأمر لظهور التطرف الإسلامي الذي طغى على السطح وأعطى تشويه جوهري وتصور بشع للثورة وحقيقتها .

والحقيقة ما أود أن أشير إليه هنا من خلال ملاحظتي خلال السنوات الثمانية هو التالي :
ابتدأ وبالتأكيدالثورة لم تكن خطأ ولَم تنتهي وقد قامت في سورية بشكل عفوي من رحم الشعب بلا انتماء لإيدلوجية أو حزب أو لأي جهة خارجية أو داخلية وإنما لحاجة الشعب إلى الحرية ولحياه أفضل ولاتزال حية في ضمير الأحرار وكشفت الكثير من عيوب وأمراض المجتمع الذي نعيش فيه والحاجة الملحة لإصلاحه .
و تطورت الثورة وأخذت مسارات متعدده صعوداً ونزولاً ومحطات إيجابية وأخرى سلبية إلى أن وصلت على ماهي عليه الآن ولكن من المهم أن نعرف بأن الثورة لم تكن لتنجح لو سقط النظام والأسد وسوف لن تأتي بالحرية والديمقراطية والحياه الرغيده مع الانتصار .
حيث تبين أن الوصول إلى هذه النتائج يحتاج عوامل ومسببات كثيرة ضمن المجتمع نفسه وضمن الحد الأدنى من ثقافه وقناعات وممارسات حقيقية ضمن مكونات المجتمع حيث هناك نواميس كونية لا بد من تحققها لتكوين حضارة وبناء دوله وليس الأمر يعود لإنتصار عسكري أو إسترداد أو سيطره على البلد أو على مساحات جغرافية أو مدينه معينه هنا أو هناك .
وأعتقد أن من أهم العوامل المطلوبة لبناء دوله وحضاره هي إعاده نشر ثقافه العمل الجماعي
والوصول للحد الادنى من ممارسات حقيقية بين أفراد ومكونات المجتمع ، وأشير هنا إلى أن التعليم والتدين بأيدلوجيه معينه بشكله المصمت لا يكفي وإنما المطلوب هو الإتفاق على قوائم مشتركة لمجموعة قيم ومبادىء ومفاهيم تخص الشأن العام وتنظيم الحياه بين مكونات المجتمع بحيث يتم التوعيه لها ونشرها إلى أن تكون هي الصفة الطاغية على مكونات المجتمع .
ومن اهمها قدسية العدل والتساوي وتغليب المصلحة العامة على الاجندات الخاصة بحيث تذوب في بوتقة بناء البلد وقدسية المفهوم الوطني الجامع وهناك مشاهدات وأدلة كثيره في هذا السياق .
حيث مرت الثورة في مراحل انتصارات عسكرية وسيطره على بلدان عدة ولفترات وسنوات طويلة و تحقق ذلك في كثير من المدن والمناطق السوريه خلال سنوات الثوره الثمانيه ولكن لم ينجح السوريين بأي مكان أو بأي مدينة خارج نطاق النظام بتطبيق وتحقيق أهداف الثوره وللأسف لم ينجح المعارضين السوريين في معظم الكيانات التي ولدت في تحقيق آليه تطبيق وممارسة عمل مشترك ناجح رغم وجود مخلصين ومتدينين و متعلمين بينهم .
وهناك أيضا أمثلة كثيرة من دول الربيع العربي حيث سقط رأس النظام فيها ورموزه ولكن لم تفلح في بناء الدولة المنشودة أو اطلاق الحضارة المرجوة في مجتمعاتها ،
ولكن هناك عامل مشترك بين هذه المجتمعات ألا وهو انعدام خيرة ثقافة العمل الجماعي لدى النخب السياسية وكذلك لعموم مكونات ومؤسسات العمل العام في مجتمعاتها وعموم الشعب ويعود ذلك لترسبات ثقافية مدمرة ضمن الأنظمة الشمولية التي كانت تحكمها ولعقود طويلة .
وكذلك انعدام القيم والمفاهيم التي تخص بناء حضارة .
وهناك نماذج كثيرة في مجمعات متعددة في العالم تتضمن مكونات وأيدلوجيات وأعراق أكثر تعددية وأكثر قطبية ولكن لديها حضاره وكيان دول متقدمة ومتحضرة منها كندا وسنغافورا واليابان و … إلخ
وعليه لا بد من الإستمرار في البحث عن المشتركات الضرورية لبناء دوله ضمن مكونات متعدده ويكون ذلك متلازما مع نشر القيم والمفاهيم من خلال جيل جديد ينشأ ويترعرع عليها إلى أن نصل بالحد الادنى المطلوب لبناء الدوله .
ومما لا شك فيه بأن إسقاط النظام والمنظومة الأمنية التابعه له أو التخفيف من سطوتها من خلال مساهمات لصياغة دستورية جادة يساعد في إسراع وتيرة نشر هذا الوعي وتلك الثقافات المطلوبة .
والله أعلم

زياد ريس

2/2/2019

  • Social Links:

Leave a Reply