تشبث بكرسي المدير العام، سنين طويلة، عقودًا، بل قرونًا. لم يترك الكرسي لحظة؛ خوفًا أن يستولي عليه منافس أو خصم أو متآمر. استكانت العناكب للدفء والهدوء، فنسجت خيوطها حوله بتمهل وتلذذ وحرفية، بدأت برجليه، ثم صعدت إلى وسطه، ثم كتفيه ويديه، وأكملت حتى أحكمت وثاقها على رأسه، فلم يعد يرى إلا بصعوبة، ثم أفرزت هرموناتها، فعطلت دماغه تمامًا.
أراد أن يقوم مُكرهًا مُرغمًا لقضاء حاجته البيولوجية الملحة، فلم يستطع أن يتحرك قيد أنملة، فقد أصبح والكرسي قطعة واحدة، والكرسي مثبت بالأرض منذ استلم منصبه. اضطر أن يتخفف من فضلاته في مكانه، ويترك نفسه على سجيتها.
كان عمل المؤسسة يُدار من قبل مساعديه، فهو لا يعرف عنه شيئًا، ولا يسأل عن شي، ما يعنيه هو الكرسي، وهذا اللقب الفخم «مدير عام». عندما اضطر أحد مساعديه للدخول عليه لأخذ رأيه في أمر مستعجل، لم يطق الرائحة الكريهة التي تزكم الأنوف، ولكنه ابتسم نفاقًا مثنيًا على الرائحة العطرة، وسأل مديره عن اسمها ومن أي متجر حصل عليها.
تنبه المساعد لحالة مديره، أصابه الذعر، خرج فزعًا ينادي آخرين. صعقهم المنظر والحالة المزرية لمديرهم العام. اتصلوا بالمسؤولين الكبار، فلم يتلقوا أي رد، اتصلوا بالدفاع المدني، الذي حضر فلم يستطع أن يتصرف، استعانوا بآليات ضخمة وجرافات، اقتلعت غرفة مكتبه كاملة بما فيها، وأطلقت صافرات الخطر وهي تسير مسرعة، وألقتها في مكب نفايات قصي.
موسى إبراهيم أبو رياش

Social Links: