في صباح يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر نيسان لعام 2019 جرى احتفال بمناسبة افتتاح مقر للائتلاف في بقعة سورية تئن كثير من أخواتها وتتعرض لسطوة إجرامية منقطعة النظير في ظل تكامل الأدوار إقليميا ودوليا .
شارك في هذه المناسبة الائتلاف وهيئة التفاوض والحكومة ومجالس محلية وفصائل عسكرية وهيكل قيد التأسيس وأفراد محسوبون على أحد هذه الهياكل أو بعضها .
كما جرى استعراض عسكري ورفع علم الثورة على وقع أناشيد منغمة تتحدث كلماتها عن الوطن ووقع رصاص وقذائف خلفت الأطفال أشلاء .
تأتي هذه الخطوة ضمن سياق خطوات إقليمية وأميركية متعددة ، بعضها وفق جهود مشتركة بين أكثر من طرف ، وأخرى منفردة ، يشترك جميعها في الإخفاق السياسي حيث لم يستطيعوا حتى الآن رغم جهدهم الحثيث إيجاد صيغة سياسية يقنعون بها الثورة العظيمة ، بل إن الثورة السورية تحشرهم جميعا وتنقلهم من فشل إلى فشل ومن فضيحة إلى فضيحة ، وتمنعهم بوعيها من التلبيس عليها باي هيكل أو شخص رغم غياب القيادة الحقيقية .
وإننا نزداد إصرارا وتصميما على نيل حقوقنا وتحقيق مطالبنا بإرادة ذاتية رغم كل الآلام التي ينزلونها بنا ، والدماء الزكية التي يريقونها ، والقهر والإذلال اللذين ينتهجونهما ، وهم يزدادون تكبرا يفضحهم واستعلاءا يصغرهم في أعين السوريين الأحرار وعموم المنطقة .
لماذا أخص هذه المنصة بإضاءة سياسية ؟
لأنها تلخص المعارضة السياسية والمدنية والعسكرية وتظهر حقيقتها وتبين الجهد الدولي الضخم الذي بذل عبر محطات عدة من خلال مراحل متتالية لإنتاج واستخراج وانتقاء عينة من العناوين الثلاثة خارج إرادة السوريين وقرارهم .
سوريو هذه المنصة يعتبرون الأميركي صديقا والروسي ضامنا فاي ثورة يمثلون !
وعلى هذه المنصة توجد كل الإرادات إلا الإرادة السورية التي تنادي بتحقيق الانتقال السياسي ومحاسبة المجرمين ومحاكمتهم محاكمة عادلة .
فهي بهذا تثبت انها مرآة العصابة الحاكمة ومؤهلة لممارسة دورها في القمع بغض النظر عن وداعة وجوههم لأن القاعدة الإنسانية العامة تقول : إن كل من يقبل الذل والمهانة يمارسهما حينما يقتدر ، وكل من يقبل بالعبودية يستعبد الآخرين .
والقضية الأهم أن هذه المنصة تمايز نفسها – بهذه الخطوة خصوصا وأدائها عموما – عن الثورة التي نزعت الشرعية عن رأسها بتظاهرات شعبية عارمة .
كما يؤكد هؤلاء وجميع داعميهم إقليميا ودوليا أنهم لا يدركون طبيعة التحولات التاريخية التي تمر بها المنطقة إما قصورا كحال أصحاب المنصة أو عنادا كحال داعميهم ، وأن ما يجري في السودان والجزائر لم يمر أمام مخيلتهم ، وأن السيسي وحفتر والبرهان وحميدتي الذين لم يطاولوهم هي نماذج بالية ، وأن العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين يحمل في ثناياه من معالم التغيير أكبر مما حمله العقد الخامس من القرن التاسع عشر وأعظم مما حمله العقدان الثاني والخامس من القرن العشرين .
إن حالة الاستياء والاشمئزاز السورية الثورية التي لمستها وقرأتها من وضع المنصة المصفوفة أمر مبشر ومهم لكنه غير كاف .
أما الذين يدعون المنطقية والاتزان مقابل ثورة الحرية والكرامة ، ويسجلون تساؤلاتهم الاستنكارية : من يعجبكم ؟! وماذا تريدون ؟! ويرون أنها خطوة في الاتجاه الصحيح ، فإننا نذكرهم أن قبولهم بآخر خطوة ” المنصة ” لا يختلف عن قبولهم بأول خطوة إقليمية ودولية ، ولا يختلف عن إقرارهم بالهدن المنفصلة ، ويتفق مع فهم أصحاب الطريق الثالث ، ويتقاطع مع ضرورة ومنطقية خطوة الأستانة ، وليس غريبا أن أصحاب الواقعية السياسية والعقلانية هم أنفسهم في كل خطوة من بداية الثورة حتى خطوة المنصة مشاركين أو داعمين أو مباركين يزيدون قليلا أو ينقصون .
وأما الذين يدعون ويروجون أنه لا يوجد سوريون إلا أمثال هؤلاء فإنه يحق سؤالهم : أليس في كلامكم هذا إهانة للشعب السوري تشبه إهانة من كان يقول قبل الثورة أنه لا يوجد بديل سوري لبشار ؟!
ولكي لا يحزن أفراد المنصة ومن حضر معهم ، ولا يفرح آخرون غابوا عنهم ، فإن المقال يشملهم وآخرين يسلكون سلوكهم دون أن يجلسوا على المنصات ويظنون أنفسهم مخفيين ، وآخرين يشتمونهم ويفوقونهم خللا ، وآخرين ينتقدونهم نقدا لاذعا في النهار ويتوافقون معهم في الليل ، وآخرين يذمون هياكلهم السياسية والمدنية والعسكرية ويسعون جاهدين إلى تأسيس أقل منها ، وآخرين يذمونهم ذما شديدا ثم يقبلون بنهم ويفرحون فرحا عظيما بأول فرصة عمل مع مشغلي أفراد المنصة .
وليعذرني هؤلاء في أن ثورتنا ومطالبها وقضيتنا وأولويتها مقدمة على صداقتهم ، وان إنساننا ومستقبله مقدم على ودهم .
محمد سعيد سلام

Social Links: