زياد الملا
أول انطباع عن حسن حمدان في بداياته ليصير مهدي عامل يصفه لنا محمد دكروب بعد لقائه معه في مجلس من مجالس حسين مروه في صالون بيته في الستينات :
وجه ملتح ، ملامح فيها الرجولة والطفولة وبعض الحياء الجميل .
عينان متألقتان كشافتان مفتوحتان على الداخل والخارج معا . صوت خجول ، متردد ، متسائل وواثق معا . صوت آسر وأفكار فيها الكثير من الغرابة ، وعناصر الادهاش ، وأشياء كثيرة مما هو غير مألوف .
منذ هذه البدايات كان مهدي يتقن فن نثر الأسئلة والتساؤلات.
وكان حسين مروه فرحا بما رأى ، متسائلا عما سمع ، محرضا على الاستمرار …
ظهر مقاله الأول ثم الثاني في ” الطريق ” باسم مهدي عامل …ثم ظهر كتابه الأول فالثاني…طارحا جديده وأسئلته وتساؤلاته . وظهرت لغة مهدي عربية صحيحة مكثفة متينة محبوكة فيها نغم قرآني وجمل خلدونية..ومنذ البداية دخل مهدي حسب دكروب في المخاطرة الفكرية وفي زعزعة البداهة.
يرى مهدي أن الأزمة القائمة ليست أزمة تطور البنيات الاحتماعية فحسب بل هو كشف لنا ايضا أزمة الفكر الواقع تحت سيطرة البرجوازية وتأثيرها ، حتى ولو ظهر أحيانا في زي الفكر الليبرالي ، أو حتى الماركسي .
هنا كان مهدي يبني عمارته الفكرية ، يبني جديده في الفكر الماركسي :”مقدمات نظرية ” (1972)بقسميه : “في التناقض “و “في نمط الانتاج الكولوتيالي ” الذي أرسى فيه الأساس النظري لمشروعه الفكري العلمي الطموح .ثم كان كتابه السجالي :أزمة الحضارة العربية أم أزمة البرجوازيات العربية ” (1974) بعده الموضوع الأكثر حدة في لبنان “مدخل إلى نقض الفكر الطائغي ” (1985)و”في الدولة الطائفية ” (1986).
ويوجه مهدي النقد ” في نقد الفكر اليومي ” (1987) ضمنا وصراحة إلى حزبه وإلى شكل تعاطي الحزب مع الممارسة النظرية . فلا مساومة في النقد ، عند مهدي.
ورغم كل هذا الكم من الموقف والأفكار كان لدى مهدي الوقت كي يكتب الشعر ورسائل الحب والمعاناة والوجد “الصوفي “.
ولد حسن حمدان ( مهدي عامل ) في بيروت في عام 1936 وكانت دراسته العليا في جامعة ليون وصار أستاذ متفرغا (فلسفة ومنهجيات )
الكتب التي أصدرها أعيد طبعها مرارا كما أنه أصدر مجموعتين ” “تقاسيم على الزمان ” (1973) و”فضاء النون ” (1984).
وثمة كتب صدرت بعد استشهاده
منها : “نقد الفكر اليومي “(1988) ومناقشات وأحاديث ، في قضايا حركة التحرر الوطني وتميز المفاهيم الماركسبة عربيا “(1990).
أعداء النهار الخائفون من الفكر المتوهج المتوقد ، صوبوا باتجاهه المسدسات المكتومة الصوت ! حدث هذا في أحد شوارع بيروت ،في يوم 18 أيار 1987 ودخل مهدي عامل عالم شهداء الفكر والكفاح الثوري ….

Social Links: