المرأة السورية تركت بصمتها عبر التاريخ

المرأة السورية تركت بصمتها عبر التاريخ

جيهان خلف

تركت المراة السورية بصمتها على مر العصور فجوليا دومنا الأميرة الحمصية التي حكمت روما وأسست امبراطورية مزدهرة بالعلم والحضارة بينما وقفت زنوبيا في وجه امبراطورية روما العظمى وانتصرت على جيوشها وانتقمت لمقتل زوجها
أثناء الأحتلال الفرنسي لم تكتفي المرأة السورية باانشاء الصالونات الأدبية والمجلات النسائية فلبيبة هاشم أفتتحت مجلة الشرق أما ثريا الحافظ التي قاومت الاحتلال الفرنسي وكانت أول سورية ترشح نفسها للأنتخابات
في ظل حكم عائلة الأسد حيث أتسمت هذه المرحلة بالعلمانية ودخلت المرأة في مجال التعليم والصحة بينما أقتصرت المناصب السياسية على المنتميات لحزب البعث الحاكم الموالي للنظام وتصدرت بثينة شعبان المشهد السياسي فكانت مترجمة للأسد الأب وهي من الطائفة العلوية بالأضافة لأسماء عدة مثل نجاح العطار وصالحة صنقر اللتين استلمتا حقائب وزارية
في مطلع عام ٢٠١١ تغيرت الحياة الأجتماعية والسياسية بالنسبة للمرأة السورية وفرضت المتغيرات الدولية والربيع العربي حياة جديدة على المرأة السورية حيث تميزت بدايات الثورة السورية بالسلمية وبرزت اسماء عدة شاركت في المظاهرات ورفع الشعارات التي طالبت باجراء الاصلاحات الاقتصادية والادارية وانتهت بالمطالبة باسقاط النظام وبرزت في هذه المرحلة طل الملوحي والناشطة الحقوقيةرزان زيتون والفنانة مي سكاف حيث تعرضنا للأعتقال والتعذيب والتغيب القسري ولا يزال مصير طل ورزان مجهولا حتى اللحظة
مع تحول مسار الثورة من السلمية الى العسكري ومواجهة قوات الاسد التي استخدمت كافة الاسلحة لقمع المتظاهرين وفرضت عليهم حمل السلاح
ونتيجة هذا التحول النوعي الذي انعكس على المشهد السوري لتتأثر به المرأة وتتحول من متظاهرة الى ناشطة أعلامية وممرضة في المشافي الميدانية ومتطوعة في الدفاع المدني والمنظمات الأغاثية
المشهد تطور سريعا فنور تركت صالون التجميل حيث كانت لمساتها السحرية تزيد من أنوثة المرأة
لتصبح قناصة في احدى الكتائب المقاتلة في أحياء حلب لتنقذ يوما شابا ساقته الاقدار ليصاب بشظايا قذيفة أمام منزلها ليصبح بعد أشهر زوجها ورفيق دربها في السلاح
في المناطق المحررة كان المشهد مختلفا حيث ساهمت المنظمات الانسانية في ابراز دور المرأة ودفعها الى سوق العمل والانتاج وساعدتها على البدأ بمشاريع صغيرة لتعيل أسرتها
كما ساهمت منظمات أخرى بالحاق بعض النساء بدورات بهدف تمكينهن سياسيا واداريا
صورة اخرى انعكست للمرأة السورية فالمعتقلة التي خرجت تعبر عن رايها لتتحول الى اداة للمساوة والأستغلال متعرضة لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والجنسي
فيما تعكس مخيمات اللجوء أبشع الصور لأستغلال المرأة في زمن الحرب حيث أطرت الأسرة لأخراج الفتاة من مدرستها قبل أن تنهي تعليمها وهي بعد لم تبلغ الخامسة عشر لتدفع بها الى مسؤليات الزواج من كبار في السن مقابل المال أو لتخفف عنها بعض المستلزمات المعيشية لتعود هذه الفتاة بعد أشهر بحالة أجتماعية مختلفة أما مطلقة او مطلقة ومعها اطفال
وابشع الصور واكثرها سوداوية من أطلق عليهن تنظيم داعش السبايا حيث سلبهن كامل حقوقهن الانسانية وتم بيعهن في مزادات لأمراء التنظيم والأقل جمالا كانت سيئة الحظ وتحولت الى خادمة وسجينة في نفس الوقت وتعرضت لمختلف انواع التعذيب الجسدي وحتى الجنسي
زواج القاصرات من عناصر في تنظيم داعش صورة برزت هي الاخرى حيث يتم عقد القران على شخص لا يعرف عنه سوى لقبه المرتبط بدولته التي قدم منها لتتحول بعد أشهر قليلة الى أرملة لرجل قتل ولا تعرف أسم عائلته او عنوانهم
صور المراة في زمن الربيع العربي لم تكن زاهية الالوان بل اتشحت أغلبها بالسواد

  • Social Links:

Leave a Reply