Marwan Abi Samra
الشهادات والمعلومات والصور التي بدأت تتسرب عن عملية فض الاعتصام، على الرغم من ضآلتها حتى الآن بسبب قطع الانترنت ومحاولة عزل السودانيين فيما بينهم وعزلهم عن العالم، تشير بوضوح لا لَبْس فيه إلى ان المجزرة كانت أكبر وأفظع بأضعاف مضاعفة مما تخيلناه جميعا وَمِمَّا يشير إليه عدد الضحايا المتداول حتى الآن.
لقد أصبح من الواضح أن الجنجويد والعسكر استعملوا فيضاً هائلاً من العنف الوحشي والقتل والاغتصاب والتنكيل، وأن هذا الفيض من العنف الوحشي كان مخططاً وممنهجاً ليس لفض الاعتصام فحسب، وإنما لكسر ظهر الثورة، ولكسر المشاركة الهائلة للنساء السودانيات في الثورة (عبر الاغتصاب)، ولإحداث صدمة كبرى في صفوف الثوار ومناصري الثورة، ولإرهابهم وإشاعة الرعب في قلوبهم.
كل الشهادات تشير أن عدد القتلى يتجاوز بأضعاف العدد الذي أحصي حتى الآن، وأن هناك على الأرجح مئات من الجثث جرى إخفاءها والتخلص منها. ومن المؤكد أيضاً أن الاغتصاب كان منهجها وأن عدد حالات الاغتصاب تفوق بأضعاف مضاعفة العدد الذي جرى تداوله. وتشير بعض الشهادات إلى اغتصاب نساء ثم قتلهن، واغتصاب جرحى ، بل وتظهر شهادة نشرتها اليوم ال BBC إلى قيام أحد الجنجويد باغتصاب شابة بعد أن كانت قد فارقت الحياة.
لكن ما بدأ يظهر ويبان كذلك هو أن هذه المجزرة الكبرى هي ذات طابع عنصري وإثني أيضاً.
فمنذ اليوم التالي للمجزرة كان هناك مؤشرات على قيام الجنجويد باستهداف انتقامي مكثف للمعتصمين والمعتصمات من دارفور، عنفاً وحرقاً وقتلاً واغتصاباً. لكن ما أخذ يظهر من المعلومات والشهادات يشير أن العنف العنصري الوحشي المضاعف والمكثف لم يستهدف الدارفوريين وحدهم، ولكن أيضاً المعتصمين من النيل الأزرق وجبال النوبة وكردفان وجنوب السودان. ومن المعلوم أن قسماً من المعتصمين من هذه المناطق كانوا من اللاجئين إلى الخرطوم ومن المشردين أيضاً وكان الاعتصام لبعضهم ملجأ وحضناً وملاذاً. وتشير بعض الشهادات ان العنف العنصري استهدف هؤلا بشكل كبير وقتل منهم أعدادا كبيرة قد تكون مهولة. وجرى على الأرجح التخلص من جثث هؤلاء القتلى ذوي والوجوه والسحنة الداكنة (أو الزرقة كما يقول السودانيون) بتكبيل جثثهم بالحديد ورميهم في النيل بالعشرات أو باقتياد جثثهم إلى أماكن مجهولة. والجدير بالذكر أن هؤلاء اللاجئين والمشردين يصعب إحصاء المفقودين منهم فهم يعيشون مشتتين بعيدا عن أسرهم وأوساطها العائلية.
هذا يضع على عاتقنا نحن الأحياء، سودانيين وغير سودانيين، واجبا كبيرا إزاء الضحايا الذين رحلوا قتلا وظلماً بعنف وحشي بربري وعنصري. وحق الضحايا على الأحياء هو أولا محاولة جماعية في الكشف عن الحقيقة كلها عبر جمع وتوثيق الشهادات والمعلومات من الناجين. وحق الضحايا هو أيضاً المطالبة دون كلل أو ملل، ومهما كان العالم ( أو ما يسمى المجتمع الدولي) اليوم تافها وبذيئا، المطالبة بتحقيق دولي مستقل في هذه المجزرة المروعة. … بانتظار سوق مجرمي وسفلة المجلس العسكري والقيادات الأمنية إلى العدالة.
إنه حق الشهداء على الناجين والأحياء

Social Links: