ليس من باب الجدل – الأب إبراهيم فرح

ليس من باب الجدل – الأب إبراهيم فرح

الأب إبراهيم فرح:
: ليس من باب الجدل ..
بل من اجل ان نضع النقاط على الحروف ليقرأ الاخرين جيدا ..
رجل الدين كائن من كان ومن اي دين كان عندما يملك رغيف الخبز ولا يشاطر الجياع هذا الرغيف ليس برجل دين .. لايهمني ملتحيا كان ام اجرد ..
مايهم هو سلوك هذا الرجل في الظاهر .. لان الباطن في علم الغيب والغيب اظن لا نملك مفاتيحه .
رجل الدين الذي يملك حسابا بنكيا والاخرين يموتون من الجوع ثم يستغل بوابات و جمعيات ومكاتب الاغاثة ليزيد من حسابه البنكي .. والذي يركب العربة الفاخرة . ويقيم في فندق خمس نجوم .. او يشكل حزبا سياسيا او مجلسا ليتقرب به من الحكام والمسؤولين وليستغل الفقراء ليس برجل دين ولو كانت لحيته من ذهب بل هذا الرجل شيطان زمانه .
رجل الدين الذي يبيعنا نقلا عن الصحابة او غيرهم من خلال المنابر المرصعة بخيوط من ذهب ومآذن زمردية ومساجد او بيوت عبادة مبنية بملايين الدولارات ويعلم علم اليقين بان المليارات من ابناء ملته وقومه وجيرانه لايملكون كوخا لايواء اطفالهم ولامدرسة لتعليم أبنائهم ولا دارا لحماية كرامة كبارهم ليس برجل دين بل منافق دجال.
رجل الدين الذي لم يحتج على او يرفض الموائد الرمضانية المنقولة عبر وسائل الاعلام المسيسة والتي اصبحت سبيلا هينا لسرقة الفقراء واطعام الاغنياء شيطان رجيم.
رجل الدين والملتحي الذي اطاع الحاكم الظالم وجعل من قوت وجهد الفقراء وسيلة لاثراء المسؤولين وابناء السلاطين شيطان اخرس.
ليس المهم في اللحية ايا كان لونها وشكلها .. المهم في المضمون .
لقد اصبح الدين اسهل وسيلة بيد الحكام لكسب طاعة وخضوع الرعية الجائعة والعارية والمريضة ووسيلة مشروعة للنهب والسلب وافقار العامة .
كل من يمدح الحاكم في اي زمان كان هو سلاح بيد هذا الحاكم او ذاك لقتل الانسانية ومبادئها في العدالة والحرية والكرامة ..
عندما ينام رجال الدين قريري الاعين في وطن تعداد بالمليار وفيه فقير واحد من اصل مليار لايملك قوت يومه او بيتا ياويه ولا يوصلون صوته الى الحاكم هؤلاء يعتبروا شياطين وليسوا برجال دين …. رجل الدين ليس مجرد لحية مودرن او خطاب رنان من على منصة مبهرجة للكذب على الناس بحضور السلاطين او من يمثلهم .. بل رجال الدين من يخبؤا لحاهم مستحين من الله ويبحثون في ازقة الفقراء والمحتاجين دون النظر الى لونهم او عقيدتهم او قوميتهم ليوزع عليهم ما رزقهم الله ويزرعون البسمة في وجوه اولئك الذين لايراهم السلاطين والحكام ويوصلوا اصواتهم بامانة ويدافعون عنهم، ويرفضون ارتداء العمائم والجبب والاحذية التي بكلفتها العالية يمكن ان يزرعوا البسمة في وجوه الملايين .
رجل الدين الذي لايرفع صوته عاليا في وجه الحاكم عندما يذهب لافتتاح مزيد من السجون والمعتقلات التي تتسع للملايين في الوقت الذي يهاجر فيه سكان القرى لعدم توفر ابسط مقومات الحياة فيها ليس برجل دين بل مجرم مشارك ..
رجل الدين الذي يضع جبينه في مسجد خيالي على سجادة سماكتها عدة سنتيمترات مستوردة خصيصا من ايطاليا وهو يعلم بان الملايين من ابناء جلدته يتسولن لاطعام اطفالهم وينامون في الازقة والشوارع منبوذين هؤلاء ليسوا برجال دين بل رجال الشياطين.
اذا رجل الدين لايرتبط بلحية او عمامة او معطف او جبة .. رجل الدين هو من يعبر بسلوكه الظاهر عن مايدع اليه الدين من عدالة ومساواة واخاء ومحبة بمقياس واحد فقط هو … الانسان اخو الانسان لايظلمه ولا يشتمه ولا يقتله ولا يتعالى عليه.
فاين هم رجال الدين من ذلك في هذا الزمان ..

  • Social Links:

Leave a Reply