ترامب لنك –  حسن زرزور

ترامب لنك – حسن زرزور

ترامب لنك ..
بقلم حسن زرزور

تقول الحكاية ان تيمور لنك اراد الاغارة على مدينة بُغية احتلالها .. فأرسل العيون لاستطلاع احوال اهلها فصادفت مجموعة من البصاصة رجل كبير وابنه في بستانٍ لهما خارج المدينة .. فاقتربوا علّهم يأخذوا بعض المعلومات من الرجل .. فأخذوا بإغرائه بالمال تارةً وبالترهيب تارةً اخرى ، فوافق الرجل الكبير على ما طلبوه شرط ان يقتلوا ابنه .. ففعلوا
وبعد ان سقط الولد مُضرّجاً بدمائه أمام أنظار أبيه ، قال لهم الأب :
والله لن تأخذوا مني حرفاً واحداً .. فقد اشترطت قتل ابني كي لا يضعف وانتم تساومونه على قتلي فيَشي بأي خبر ..
فرجع البصاصة الى تيمور لنك واخبروه ما كان من امر الرجل ، فقال لهم :
مدينة فيها مثل هذا الرجل لا تُكسر .. أجّلوا الأمر واعملوا على تفكيك اهلها

بعد انكسار الخلافة العثمانية إبّان الحرب العالمية الاولى والتي نتج عنها تقسيم دول الخلافة على النحو الذي ارتآه الإنكلوفرنسي ” سايكس وبيكو ” وبموافقة ما يُسمى عصبة الامم .. وتقسيم التركة فيما بينهم لتوّزع البلاد العربية بين الفرنسيين من جهة وبين الإنكليز من جهة اخرى على شكل مندوب سامي وليتطور فيما بعد الى احتلال كامل الأركان .. وبعد قيام الشعب العربي بثوراته ضد هذين المُحتليَن ( مع الاختلاف بالتوقيت وبالمُدة لكل بلد عربي ) نتج عنها استقلال دون توحّد .. لتبقى حدود سايكس بيكوا كما رسمها اصحابها ..
بدأ الغرب بتنفيذ خطة تيمور لنك والتي تقوم على تفرقة المجتمعات من الداخل دون اثارة اي ضجة ومن غير ان ينتبه لها احد ..
فقام الغرب بتجنيد ضعاف النفوس وشراء الذمم من كل الطوائف بالمناصب والمكاسب الخاصة .. وقتل و تغييب كل صوت وطني يصدح في فضاء حرية واستقلالية القرار او من يجتهد في بث الوعي في محيطه .. ليبدأ بعدها الغزو الفكري الممنهج و تفعيل نظرية ( الإستحمار ) واشغال الشعوب بتوافه الامور وترك المضامين ، وادخال افكار ونظريات غربية منتهية الصلاحية والتي لا تتلاءم ابداً مع مجتمعنا العربي ( لا من ناحية الدين ولا من ناحية العُرف ) ثم ابتكار مصطلحات جوفاء مثل القومية والوطنية و اليسارية وووالخ .. وصولاً الى تجزئة المجزأ بين علماني و اسلامي وادخال الخلافات بين فرضية الحجاب وبين حريته .. الى اسبال اليدين او رفعهما وإثارة الكثير من النعرات سواء الطائفية منها او المناطقية وحتى الاثنية ناهيك عن التي بين المدنية والريفية .. وبعد كل هذا نبدأ نهاراً جديداً في مضمار اللهاث وراء رغيف الخبز ( المدعوم حكومياْ ) ..
وهكذا اصبحنا شعب ليس سهل الإختراق فحسب ، بل اصبحنا الإختراق بحد ذاته .. حتى تحولت فلسطين المحتلة من دولة واقع ملموس الى قضية تُدرّس في الكتب لا اكثر ، يتغنى بها الشعراء ويبكي على اطلالها القومجيون ..
لينتهي بنا المطاف ان بتنا كالأغنام نقف على عتبة اجتماع القدس دون ان نجرؤ على النظر لمن هو في الداخل وننتظر تقرير مصيرنا على يد من نُذبح .. و كالإبل الجرباء في مزاد البحرين ننتظر الشاري لنُباع

  • Social Links:

Leave a Reply