في الذكرى الستين لاستشهاد فرج الله الحلو ايضا وايضا – نزيه الضاهر

في الذكرى الستين لاستشهاد فرج الله الحلو ايضا وايضا – نزيه الضاهر

في الذكرى الستين لاستشهاد فرج الله الحلو ايضا وايضا

نزيه الضاهر
في مثل هذا اليوم من عام ١٩٥٩ حضر الرفيق فرج الله الحلو..(مواليد قرية حصرايل – جبل لبنان عام ١٩٠٦ ) ” رئيس الحزب الشيوعي اللبناني – السوري).. إلى دمشق قادماً من بيروت بمهمة حزبية سرية.. فدخلها سراً باسم مستعار ” عساف منصور” ..وحين وصل إلى منزله السري كان قد جرى تحضير كمينٍ له عن طريق الخائن ” رفيق رضا ” بالتنسيق مع المخابرات المصرية السورية.. التي كان يقودها الضابط ” سامي جمعة ” وعبد الحميد السراج قائد الإقليم الشمالي ( سورية ) في عهد الوحدة السورية المصرية…وبمجرّد وصوله تمَّ إشعال الضوء وإطفائه كإشارة لدخوله المنزل..وقد كانت المفاجأة المأساوية بانتظاره..حيث تمّ نجاح الكمين المعدّ له بشكلٍ محكم ..وجرى اقتياده إلى أحد أقبية المباحث السيئة الصيت..وهناك انقضّت عليه زبانية عبد الناصر لممارسة أبشع أساليب التعذيب الوحشي في التاريخ.. التي فاقت على جرائم ” الجستابو” الهتلرية.. حيث قابلوه بالضرب والجلد واقتلاع الأظافر وإطفاء السكائر في جسده وغير ذلك من فنون التعذيب الوحشية.. بغية انتزاع الاعترافات منه عن رفاقة وعن تواجدهم وأسمائهم وعناوينهم وأدوارهم في التنظيم الحزبي وغير ذلك ..لكنه كان يقاومهم ولم يعترف بكلمةٍ واحدةٍ على أيّ رفيق..وقد دخل عليه الخائن رفيق رضا “لينصحه”بالاعتراف وإعطاء المعلومات للسجانين ..فما كان منه سوى القذف ببصقة عنيفة في وجهه ..واستمرت رحلة العذاب والتعذيب من قبل المجرمين على مدى سبع ساعاتٍ متواصلةٍ من المنافسة في استنباط جميع أنواع الفنون التعذيبية الإجرامية في العالم لما فيها نفخ جسمه بالمازوت.. ..واستمرّوا كذلك حتى تعبوا جميعهم ..وقاموا برمي جسده الطاهر تحت درج القبو ..كي يعيدون الكرّة من جديد بعد استراحتهم..وعندما حاولوا جلبه من مكانه وجدوه أنه قد فارق الحياة على أثر التعذيب الرهيب..وبعدها حملوا جثته ليتمّ دفنها في حديقة منزل ضابط الأمن المشرف على التعذيب ( عبد الوهاب الخطيب ) ..وهناك جرى إعلام الرئيس عبد الناصر بوفاة فرج ووجود الجثة في الحديقة المذكورة.. فطلب منهم أن لا يتركوا أيّ أثرٍ للجثة ..وتنفيذا لهذ الطلب سحبوا جثته إلى الحمّام وهناك جرى تذويبها بالأسيد .. وصبّها في المجرور ..في اليوم الثاني في ٢٦ حزيران ١٩٥٩..
كلّ ذلك بسبب خلافٍ في الرأي حول قيام الوحدة السريعة والمتسرّعة عام ١٩٥٨ والتي أقيمت بشكلٍ اعتباطيٍ غير مدروس..وخلافاً لموقف الحزب الشيوعي السوري الذي كان قد تقدّم بالبنود ال ١٣ الشهيرة.. من أجل قيام وحدةٍ سليمةٍ وصحيحةٍ.. تأخذ بعين الاعتبار الظروف الموضوعية لكلا البلدين الشقيقين ..الخ… كي تكون الوحدة محطةً لجذب أكبر عددٍ ممكنٍ من الدول الوطنية العربية المتحررة..ولكن جرى ما جرى من فشلٍ ذريعٍ لتجربة الوحدة.. لتعلن فشلها خلال ثلاث سنواتٍ للأسباب المذكورة ..لتقطع الطريق فيما بعد على كل الرغبات الشعبية في الوحدات أو التوحيد..
هكذا كان الشهيد فرج ..وهكذا كان النظام الديكتاتوري الناصري قبل وأثناء الوحدة المشؤومة..
لا تقل مات فرج..فهو حيٌّ في قلوب الملايين ..وستبقى ذكراه خالدة للأبد…
وكما قالت الأغنية بحقّه” نحن حبّات البذار ..نحن لا ننمو جميعاً عندما يأتي الربيع..بعضنا يهلك من هول الصقيع.. وتدوس البعض منّا الأحذية..ويموت البعض منّا في ظلام الأقبية..غير أنّا كلنا لسنا نموت “…

  • Social Links:

Leave a Reply