في سن العاشرة رفض هوشي دخول المدرسة الفرنسية وشارك في تظاهرة ضد الضرائب الثقيلة التي تفرضها الحكومة الفرنسية الاستعمارية على الفلاحين الفيتناميين , وبسبب نشاطاتة الثورية تم فصلة من المدرسة المحلية , فما كان منة الا ان ترك فيتنام وسافر الى فرنسا على امل اكمال الدراسة , عمل طباخ في باخرة فرنسية ووصل الى مرسيليا في ديسمبر 1911 , قدم طلباً للدراسة لكن قوبل طلبة بالرفض , فعاد الى الباخرة وعلى متنها سافر الى العديد من دول العالم في الفترة 1911-1917
وصل الى الولايات المتحدة وعاش في نيويورك ثم بوسطن لسنتين , خلال تلك الفترة عمل في مختلف الوظائف مثل طباخ في فندق و خادم لعائلة ثرية , وهناك اجرى اتصالات مع القوميين الفيتناميين وبدأت تتكون لدية الافكار السياسية والثورية وفي الفترة 1913-1919 عاش هوشي في بريطانيا وعمل نادل وغاسل اطباق في نفس الفندق الذي يقيم فية ونستون تشرشل.
في عام 1919 سافر هوشي الى فرنسا وبداء يظهر اهتماماً بالسياسة واعتنق الفكر الشيوعي على يد رفيق فرنسي في الحزب الاشتراكي يدعى مارسيل كاتشين , كان هوشي يرى ان الشيوعية هي السبيل الوحيد لتحرير الشعب الفيتنامي من السيطرة الاجنبية , شرع هوشي منة يقراء مؤلفات لينين وابدى اهتماماً قوياً بالشيوعية وشارك في تأسيس الحزب الشيوعي الفرنسي عام 1920 فكان من مؤسسي هذا الحزب و اول شيوعي فيتنامي وفي اعقاب معاهدة فرساي ارسل هوشي منة رسالة الى الزعماء الاجانب يقدم في التماساً للاعتراف بحقوق الشعب الفيتنامي لكن الرسالة تم تجاهلها , لكن هذا لم يثني هوشي منة من ارسال رسالة ثانية الى الرئيس الامريكي ودرو ويلسن يطالب فيها مساعدتة في ازالة الحكم الاستعماري الفرنسي من فيتنام لكنة لم يحصل على رد, في عام 1920 اصبح هوشي ممثل الحزب الشيوعي الفرنسي في المؤتمرات الدولية واسس لجنة مكافحة الاستعمار داخل الحزب وفي تلك الفترة بداء بكتابة مقالات صحفية باللغة الفرنسية عن جرائم فرنسا في فيتنام فضلاً عن القائة الخطب الحماسية الداعية للتحرر من السيطرة الفرنسية واسس هوشي منة بمساعدة الحزب الشيوعي الفرنسي ((الاتحاد الاممي)) سنة 1921 وانتخب عضواً في لجنتة المركزية واصدر هوشي منة صحيفة لوباريا (المنبوذ او المشرد) كشفت الصحيفة سياسة الاستغلال والاضطهاد التي تمارسها الامبريالية الفرنسية بحق الشعوب المستعمرة ولقيت رواجاً في فرنسا ومستعمراتها في الهند الصينية كما كان هوشي يكتب مقالات صحفية في صحيفة لومانتية الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الفرنسي والف كتاب بعنوان ((الاستعمار الفرنسي تحت المجهر)) عام 1925.
غادر هوشي باريس متجهاً الى موسكو سنة 1923حيث عمل هناك في الكومنترن وشارك في المؤتمر الخامس ثم تخرج من الجامعة الشيوعية لكادحي الشرق وكتب مقالات في جريدة برافدا وشارك في المؤتمر الخامس للكومنترن في موسكو ممثلاً عن الحزب الشيوعي الفرنسي وعلى اثر موت لينين شارك هوشي في تشييع جثمانه قبل ان يغادر الاتحاد السوفيتي متجهاً الى الصين في نوفمبر 1924 خلال الفترة 1925-1926 القى هوشي منة محاضرات حول الاشتراكية والثورة لمجاميع الشباب الفيتناميين الساكنين في كانتون الصين, هذة المجاميع كانت البذرةالاولى للحركات الثورية الشيوعية التي ستخوض الحرب ضد فرنسا ومن ثم امريكا في المستقبل وحتى اليابان,
رغم الاستقلال الذي منحتة فرنسا لفيتنام لكنة كان استقلالاً ظاهرياً فقد ضل الجيش الفرنسي متمركزاً في فيتنام اضافة الى قيام فرنسا بوضع عراقيل للحيلولة دون نهوض فيتنام من جديد فضلاً عن التدخلات في شؤون حكومة هوشي منة , الا ان السبب الرئيسي لاندلاع الحرب هو قيام بارجة حربية فرنسية بقصف مدينة هيفونج بسبب قيام السكان بمظاهرات كبيرة للتنديد بسياسات فرنسا, فاعلن هوشي منة الحرب ضد فرنسا واعاد تنظيم الميليشيات الثورية الشيوعية المسلحة , هاجم الثوار مقرات الجيش الفرنسي وقاتلوهم بشتى الاسلحة مثل البنادق والمسدسات والسواطير والمناجل وزجاجات مولوتوف مكبديهم خسائر فادحة وامتدت الحرب لتشمل كل شبر في فيتنام , اتبع هوشي منة اسلوب حرب العصابات وخاض حرباً طويلة ضد الاحتلال الفرنسي استمرت 8 سنوات (1946-1954) .
بعد انتهاء الحرب تم تقسيم فيتنام الى شطرين بحسب اتفاقية جنيف فاصبح الشطر الجنوبي دولة رأسمالية اما الشمالي دولة شيوعية يحكمها هوشي منة و لدى وصولة الى الرئاسة قام هوشي منة بعدد من الاصلاحات الداخلية منها الاصلاح الزراعي ورفع اجور الفلاحيين واسس مزارع جماعية من اجل توفير السيولة النقدية والعملة الصعبة للخطط الخمسية من اجل النهوض بالبنية التحتية, اما على الصعيد الخارجي لم يقتنع هوشي منة بقرار التقسيم فقد كان يحلم بفيتنام موحدة فقام بدعم الميلشيات الثورية الشيوعية المتمركزة في الجنوب والمسمى بـ الفيتكونغ من اجل الاطاحة بالحكم الرأسمالي الجنوبي الموالي للغرب وتوحيد فيتنام , فقرر هوشي منة غزو لاوس عام 1959 المحاذية للحدود الجنوبية لتصبح حلقة وصل بين الجنوب والشمال من اجل ايصال الدعم الى ميليشيات الفيتكونغ الشيوعية المتمركزة في الجنوب , هذا الامر اقلق الولايات المتحدة خصوصاً بعد تنامي النفوذ الشيوعي في الجنوب وقيام الزعيم الفيتنامي الجنوبي ديم بعقد مفاوضات مع هوشي منة لتوحيد فيتنام لكن هذا الامر لم يروق للولايات المتحدة التي قامت باغتيال الزعيم الفيتنامي الجنوبي في 2 نوفمبر 1963, وقد تذرعت الولايات المتحدة بمختلف الحجج من اجل القيام بتدخل عسكري للقضاء على الحكم الشيوعي في شمال فيتنام , بدأت الولايات المتحدة بقصف واسع النطاق على اراضي الشمال لكنها كانت مرغمة على القيام بتدخل عسكري بسبب توغل الشيوعيين الى اعماق الجنوب , وقد ارتكبت الولايات المتحدة جرائم عديدة ضد الفيتناميين على سبيل المثال , كان الجنود الامريكيين يقصفون القرى الفيتنامية بالمدافع ومن تنفذ ذخيرتة يحصل على صندوق مشروبات كحولية كـ هدية, فضلاً عن قصف المدن والقرى بالنابلم الحارق والقيام بالعديد من المجازر ضد المدنيين حيث بلغت المجازر التي ارتكبتها القوات الامريكية 360 مجزرة موثقة في فيتنام منها مجزرة ماي لاي التي راح ضحيتها 504 فلاح فيتنامي, كذلك قام سلاح الجو برش اطنان من المواد السامة على الاراضي الفيتنامية مما ادى الى ولادة مئات الوف الاجنة المشوهة ولم تقتصر الانتهاكات على الولايات المتحدة بل في فيتنام الجنوبية الموالية للولايات المتحدة ايضا , حيث فرضوا حكم بوليسي على جنوب فيتنام وسجنوا واعدموا الالاف لمجرد الاشتباة بانتمائهم للشيوعية, ولم تعلم دول العالم بانتهاكات الولايات المتحدة الا بعد فضح قضية جندي الشتاء التي هزت العالم ولفتت الانظار الى الفظائع التي يرتكبها الجيش الامريكي في فيتنام , رغم ذلك لم يستسلم الثوار الفيتناميون وقاموا الغزو الامريكي بشراسة وكان هوشي منة يلقي الخطب الحماسية التي يبدأها بـ (ابنائي المواطنيين بناتي المواطنات) و يضع الخطط العسكرية بالتعاون مع الجنرال فون نغوين جياب , وكانت المليشيات الشيوعية تهاجم الجيش الامريكي في الادغال وتتجنب المدن خوفاً من القصف الجوي لكن ذلك لم يمنع حصول معارك في المدن مثل معركة هانوي 1968 , لكن عموماً كان اسلوب الفيتكونغ يقوم على اساس الهجمات الخاطفة في الادغال ومن ثم الاختباء في خنادق تحت الارض , وفي اشتداد الحرب ارسلت الصين 300 الف مقاتل للقنال بجانب الفيتناميين اما السوفييت فقد تكفلوا بالدعم اللوجستي , مما جعل الكفة تميل لصالح الفيتناميين خصوصاً بعد هجوم تيت عام 1968 والذي كان حملة عسكرية كبرى بقيادة الجنرال جياب واشراف هوشي منة تهدف الى القيام بهجوم واسع لدفع القوات الامريكية الى خارج الحدود , مما كبد القوات الامريكية خسائر فادحة وفي تلك الفترة تدهورت صحة هوشي منة لكنة ضل يخاطب الشعب الفيتنامي من الراديو ويحثهم على مواصلة القتال حتى تحرير فيتنام , وقد انسحبت الولايات المتحدة من فيتنام عام 1969 وانتهى هجوم تيت عام 1975 بتحرير سايغون عاصمة جنوب فيتنام والتي سميت مدينة هوشي منه تخليداً للزعيم الراحل..
م.خالد قضجان

Social Links: