قراءة في رواية_ أم حامد.. للكاتب مصطفى الفيلالي

قراءة في رواية_ أم حامد.. للكاتب مصطفى الفيلالي

قراءة للكاتب أحمد العربي

.مصطفى الفيلالي.. مفكر تونسي تنويري متميز له مساهمات فكريه وسياسيه عده. ولا علم لدي ان كان له غير هذا العمل الروائي. وهو ككثير من المفكرين الذين يصبون سيرتهم الذاتيه في قالب روائي. كعبد الله العروي وغيره..

.الرواية تكاد تكون متأخرة عن مثيلاتها نصف قرن تقريبا.. فهي رواية جيل النهضه الذي يتفتح وعيه على وجود مستعمر مهيمن. وله ادواته التابعه من ابناء الوطن. وبداية تفتح الوعي السياسي والفكري وارهاصات الثورة التي ادت الى التحرر        الوطني في اغلب البلدان العربيه..

.تبدأ الرواية من ام حامد وزوجها الحاج عبد الله ينتظرون عودة ابنهم حامد من مدرسة الصادقيه في جامع الزيتونه في تونس لكي يبدأ رحلته العمليه.. وذلك في ثلاثينيات القرن العشرين..

.الام التي افتقدت ابنها في كل مراحل عمرة. فمن كتاب القرية الى مدرسة المدينة. لا يكاد يعود لها حتى ينتقل لمدرسة اخرى وكان آخرها الصادقية. بوجود خاله القاضي الذي جعله برعايته وحصل على شهادة الدراسة الثانويه. ام حامد لها ولد آخر وبنت الولد انخرط مبكرا في العمل الزراعي وتربية المواشي مع بقية اخوته من زوجات والده الكثر . اما ابنتها فقد كبرت وجوزت لاحد ابناء عموتها.. و املهم بحامد الابن البار الذي سيكون متميزا ويعمل مدرسا او في الدوائر الحكومية التابعة للمحتل الفرنسي..

.الوالد. يفكر بعقلية كبير العائلة المالك المنتمي لدائرة قربى اكبر. والذي ينتظر ابنه لكي يحقق له مجدا ينتظرة كإول ابن يكمل تعليمه في الناحيه.. ويطمح لكي يكون موظفا عند الحكومة التابعة للفرنسيين. وبما تقدم من فائدة مادية كبيرة ومعنوية وسيطرة وسطوة..

.حامد.. ابن مدرسة الصادقية المتتلمذ على ايدي اساتذة تنوريين يقدمون العلم معجونا بالانتماء الوطني وضرورة العمل لطرد الاستعمار. وبضرورة العودة للاسلام بصفته خيرا وعدلا وعملا للحياة الافضل.. قدوتهم خير الدين التونسي اول من كتب دستورا حديثا وديمقراطيا ببن العرب وقبله بقرون ابن خلدون.. حامد يأمل ان يكون من شباب التنوير والتحرير وقدوته في ذلك الحزب الدستوري الذي يعمل جاهدا لذلك ويقدم الشهداء والمعتقلين والمنفيين من قادته. تصطدم ارادة الوالد مع ارادة حامد.. فحامد يريد السفر لفرنسا ليكمل علمه والوالد يريده يده القوية في القريه.. يهرب حامد من البيت ليذهب لفرنسا. والاب يعود خائبا وقد فقد امله بولده.. حامد يعجز عن السفر ويعود للبيت لتتلقفه امه وليهمله والده. بعد ان تصطدم النوايا والارادات بينهما.. وتمر الايام ليتوفى الوالد وتنتقل ايرادات العائله وتسييرها لاخاه الاكبر. وليأخذ هو امه ويغادر الى بيت خاله الذي يساعده في ايجاد عمل في مدينة تونس. وليتوفى بعد ذلك خاله وتتحول مسؤولية العائله عليه وليتزوج ابنة خاله. وليستمر في عمله ليعيلهم وامه.. وليحظى بعد ذلك فرصة السفر الى فرنسا ليكمل دراسته في الحقوق. وليتفاعل هناك مع الاوربيين والمدارس الفكريه المتنوعه التي كانت ضائعه بين ادعاء الاوربيين بانهم تنوريين ويعملون لمصلحة الانسان وبين واقع استغلالهم للبشر واستعمارهم للدول الاخرى وصراع الحرب الثانيه التي كانت في اوجها ذلك الوقت.. حامد ينهل من العلم ويتفاعل مع اصدقائده ويكون على علاقه مع فتاة اوربيه يتبادل معها التواصل الجسدي والفكري. ولكنه كان يفكر دائما ببلده واهله وعائلته.. حامد ينهي دراسة السنه الاولى ويعلم بوفاة والدته.. يذهب لتونس ولقبر والدته يحزنه انه لم يفرحها بنجاحه. يلتقي باخيه الاكبر يضعه امام قسمة ظالمة لتركة الوالد وحرمان ظالم لاخوته البنات من الارث . يعود لفرنسا ثانية ليكمل دراسته. ويعود مجددا الى تونس وليكون واحدا من جيل الشباب الذي سيعمل مستنيرا بسلوك فرحات حشاد النقابي وغيره من رواد العمل الوطني التحرري.. الذي يربط بين الوعي والسلوك الاجتماعي والسياسي بين الناس.. ولتبدأ بوادر ثورة التحرر الوطني التونسي من الاحتلال الفرنسي .

.هنا تنتهي الروايه.. وحولها نقول رواية تأخرت بالزمان كثيرا وقد تكون كتبت قديما ونشرت الان..

.حصل متغيرات كثيرة في تونس وفي الواقع العربي كانت تنتظر ان يطل عليها الفيلالي روائيا…
.جاءت انظمة الحكم بعد الاستعمار بعضها ملكي والبعض الاخر جمهوري وكلها استبداديه. واستعبدت واستثمرت الشعب العربي لنصف قرن واكثر . وجاء بعدها الربيع العربي كأمل حاربه كل العالم مع المستبدين واراجوا بلادنا مرتعا لصراعاتهم وصراعات بينية مجتمعيه.. تبعدنا عن املنا بالحريه والكرامة الانسانيه والعدل الاجتماعي والديمقراطية والحياة الافضل..
. لكن..ثوراتنا مستمرة وربيعنا قادم..

.قراءة في رواية: ام حامد..
.الكاتب مصطفى الفيلالي

  • Social Links:

Leave a Reply