صراع مخلوف الاسد

صراع مخلوف الاسد

عيّن الرئيس بشار الأسد ضابطاً في القصر الجمهوري، السبت، بمنصب مدير عام شركة “سيريتل” للاتصالات المملوكة لابن خاله رامي مخلوف.

الضابط برتبة عميد ومقرّب وسيكون واسع الصلاحيات ومرجعيته فقط الرئيس بشار، ولم يعد من صلاحياتٍ للمديرة التنفيذية للشركة ماجدة صقر، ومدير الموارد البشرية سهيل صهيون، أو لغيرهم من مديري الفروع في المحافظات أو الخارج.
كان الخلاف بين الرئيس بشار الأسد وخاله محمد مخلوف، وابنه رامي، وراء تهاوي الليرة السورية، حيث لامس سعر الدولار، مساء الأحد، 690 ليرة سورية، وهو أدنى سعر تتهاوى إليه الليرة في تاريخ سورية.

وثمة تحذير لموظفي شركة “سيريتل” بعدم الخوض أو نقل أي معلومات خارجها، تحت طائلة المعاقبة بالطرد.
وهناك ترابطات بين الشركات العائدة لآل مخلوف، بالداخل والخارج؛ بين دمشق واللاذقية بسورية، ولبنان، وجنوب أفريقيا، وماليزيا، والنمسا ودبي في الخارج. ولا أحد يعرف تفاصيل عن الشركات وأرباحها ومواقعها سوى محمد مخلوف وأولاده ومحامي الشركات.

ولأنّ روسيا طلبت ثلاثة مليارات دولار من الرئيس الأسد، لتسديد بعض الديون المستحقة، فقد طلب الأخير بدوره من خاله محمد مخلوف (84 عاماً) “المريض جداً” المبلغ، لكن رامي تعذّر بحجة عدم وجود “كاش” حالياً، ما دفع الرئيس الأسد لإصدار أمر باستحضار مديري الشركات والدفاتر والوثائق.

ولأنّ طريقة استحضار المديرين والوثائق جرت عبر أمن القصر الرئاسي وسياراته، فقد سرى الاعتقاد، بعد نشر الخبر من عاملين بشركات رامي مخلوف في دمشق واللاذقية، أنّ القصة تصفية أموال الشركات وقد تنتهي باعتقال رامي مخلوف.
وهناك قرارات حكومية عليا ستصدر قريباً في دمشق، تتعلّق بالحجز على أموال بعض كبار رجال الأعمال في سورية، مع ترجيح كسر الجرة برأس من بدأت هيئة غسل الأموال التحقيق معهم، وفي مقدمتهم؛ أيمن جابر ومحمد حمشو.
وروسيا راضية عن إجراءات بدأت تطاول أخيراً، كبار رجال الأعمال بتهمة الفساد بما في ذلك ملف الفساد في المؤسسة الرئاسية والذي تشرف على متابعته السيدة أسماء الأسد، بعد إجازة لونا الشبل بداعي الإنجاب.
هناك سببان للخلاف بين الرئيس الأسد ورامي مخلوف؛ الأول هو طلب روسيا سداد ديون عاجلة، بين 2 أو 3 مليارات دولار، وما نتج من تلكؤ رامي مخلوف بتأمين المبلغ. والسبب الثاني، والأهم، هو أنّ محمد مخلوف، خال الرئيس، الذي يقيم خارج سورية بشكل شبه دائم منذ سنوات في روسيا، ويدير معظم الملفات المالية، كملف الحجز على الأموال وخرق العقوبات وحتى دفع مبالغ لموسكو، يعاني من حالة صحية متردية هذه الفترة، ما أخاف الرئيس الأسد الذي طلب وثائق تتعلق بالأموال والشركات التي يديرها أولاد محمد مخلوف. رامي الابن الأكبر لمحمد مخلوف لم يعط الوثائق ولا حتى المبلغ المطلوب لروسيا، ما ولّد هذا الخلاف.

ويوجد في سورية عشرات الشركات والمصارف وشركات التأمين العائدة لمخلوف، أو له حصة كبيرة فيها؛ منها (سيريتل) للاتصالات والحصة الأكبر بشركة الاتصالات الثانية بسورية (تسعة أربعة)، فضلاً عن شركات استيراد (راماك) وشركة (شام) القابضة وجمعية البستان، بالإضافة إلى ثلاثة مصارف وشركتي تأمين وشركة (شام) القابضة وغيرها.

سعى الرئيس لإخراج أموال من سورية، منذ عام 2012، وهو ما دفعه للعمل عبر جميع الطرائق وعبر واجهات كثيرة، منها رامي مخلوف.

ويقول المسؤول الإعلامي السابق بشركة رامي مخلوف الأم “إس تي إس” محمد فراس منصور، “لا أعلم حجم أموال رامي مخلوف، لكنها بالمليارات. ولدى رامي مخلوف شركاء كثر، وواجهات يستخدمهم في سورية، منهم نادر قلعي ونبيل الكزبري سابقاً، وأنس بندقجي الذي يدير الشركة الأم وقلّما يرد اسمه في الإعلام”.
وكشفت “وثائق بنما” المسربة من شركة “موساك فونسيكا” للخدمات القانونية، عام 2016، أنّ رامي وحافظ مخلوف، كوّنا ثروتيهما بناءً على استغلال الروابط الأسرية، طوال سنوات. وأضافت الوثائق، أنّه كان على أي شركة أجنبية تسعى إلى القيام بأعمال تجارية في سورية، اللجوء إلى رامي مخلوف الذي سيطر على القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل النفط والاتصالات السلكية واللاسلكية. كما أشارت “وثائق بنما” إلى تسهيل العميد حافظ مخلوف الضابط في الاستخبارات السورية، صفقات أخيه رامي وتقوية نفوذه والقضاء على منافسيه، كاشفة أنّه في عام 1998، كوّن رامي مخلوف علاقات مع المستثمرين الأردنيين في مجال الاتصالات، وفي عام 2002، شارك مخلوف في تأسيس شركة “سيريتل”، وهي شركة الاتصالات الخليوية في سورية، مشيرة إلى خفايا التزاوج بين المال والسياسة، حيث أوردت تفاصيل عن الملياردير السوري الذي سيطر على اقتصاد البلاد لكونه ابن خال الأسد، مع استثمارات امتدت إلى قطاعات البترول والاتصالات.
الحل سيكون على طريقة محمد بن سلمان ولي عهد السعودية مع أمراء ورجال أعمال متهمين بالفساد. وكان قد تم تحويل جمعية البستان الخيرية إلى الأمانة السورية للتنمية التي تديرها السيدة أسماء الأسد.
وقد فتحت تحقيقات بتهم الفساد والجني غير المشروع واستغلال ظروف الحرب بحق نحو 20 رجل أعمال. واليوم، ثمة قرار بجمع أموال، تصل إلى نحو عشرة مليارات دولار، (يدفع رجل الأعمال محمد حمشو، الذي غادر سورية قبل أيام ويتواجد حالياً في بيروت برفقة أبيه بحجة العلاج، منها ٣٥٠ مليون دولار حالياً) ليتم التدخل بسوق الصرف الأجنبي لتحسين سعر صرف الليرة التي تهاوت مؤخرا ودعم بعض المستوردات وتأمين الوقود لفصل الشتاء. ويشار هنا إلى الأموال الكبيرة التي جمعها من وصفتهم بـ”تجار الأزمة” وتنامي ثرواتهم والرواتب المرتفعة التي كان يدفعها سامر درويش مدير الجمعية. واقتحمت دوريات من القصر الرئاسي مقرات جمعية البستان، باللاذقية ودمشق ومبان بطرطوس وصادرت معدات إلكترونية وملفات الجمعية ووثائقها.
حل جمعية البستان وزج رامي مخلوف ضمن الأسماء الملاحقة يعني أن دوره المالي وامتلاكه لقوة عسكرية بات يقلق الرئيس.
يلحظ هنا الدور الجديد للسيدة أسماء الأسد وتوليها مهام “عليا”، سواء تعلق الأمر بالشركات والشؤون المالية أو بعض شؤون القصر الرئاسي.
ويقول المحلل الاقتصادي علي الشامي، من دمشق: “لا أجزم بوجود حل للخلاف بين الرئيس بشار الأسد وخاله محمد مخلوف، لكني أتابع تبدلات بالسوق اليوم، فسعر صرف الليرة بدأ بالتحسن وبلغ، اليوم الاثنين، 665 ليرة للدولار، بعدما تعدى الدولار، أمس الأحد، 692 ليرة”.
ورجح الشامي أن يتم التدخل في سوق الصرف عبر ضخ دولارات في السوق، سواء عن طريق شركات الصرافة أو المصارف “كما بدأت الأحاديث بدمشق عن فرض إيداعات وقروض دولارية على بعض رجال الأعمال السوريين. وهذا ما أراح السوق اليوم وبدأت الليرة ببعض التعافي”.

  • Social Links:

Leave a Reply