أولاً، المقررات صادق عليها ودعمها «شركاؤه في الحكم»: حزب الله، حركة امل، التيار الوطني الحر، كتلة المستقبل، القوات اللبنانية (المؤيدة لها منذ البداية) والحزب التقدمي الاشتراكي (عدا تحفظ هنا وهناك).
ثانياً، هذه ليست مطالب سعد الحريري ولا حتى مطالب شركائه في الحكم. هذه املاءات البنك الدولي وصندوق النقد و«سيدر»: تقشف، وقف الهدر، وقف الفساد، خصخصة: اذا كنتم لا تستطيعون زيادة الرسوم والضرائب، بيعوا املاك الدولة، اي الشركات والمؤسسات التي تدرّ مداخيل معقولة للخزينة (المرفأ، الميدل ايست، خدمات المطار، بورصة بيروت، الريجي، الكازينو، شركة انترا، منشآت النفط، الخ.).
2
المديونية: من جيوب الناس الى المصارف
إذاً، تقرر ان يكون وقف انفاق الدولة على البنى التحتية والمشاريع التنموية الثمن الذي سوف يدفعه المواطنون لعدم اضطرار الدولة الى الاستدانة العام القادم.
ولكن ماذا عن الانفاق الاكبر في موازنة الدولة: خدمة الدين (٦ مليارات دولار)؟ سوف يتولى مصرف لبنان (وهو الاسم الآخر للدولة ولأموال المواطنين) سدّ ٥٠٪ من خدمة الدين، أي ٣ مليارات دولار، من فوائد الديون المستحقة للمصارف على الدولة (الباقي بواسطة طبع عملة إضافية). اما المصارف، صاحبة الدين، فكل مساهمتها لا تتعدى دفع ضريبة استثنائية على الارباح لعام واحد تبلغ ٦٠٠ مليون دولار.
هذه المصارف ذاتها ارتضت، في مناسبة سابقة واقل خطورة من هذه، عشية «باريس ٢» العام ٢٠٠٢ بتسليف الدولة ٣،٦ مليار دولار بصفر فائدة على ثلاث سنوات. ويبدو انه رد في مداولات مجلس الوزراء الاقتداء بمثل هذه السابقة وأحبط.
للمعلومات:
-بلغت ارباح اول مصرفين لبنانيين (اربعة ملايين نسمة) للعام ٢٠١٧ =٧٣١ و٥٥٩ مليون دولار. وهي توازي ارباح السادس والسابع من أكبر المصارف البريطانية (٦٠ مليون نسمة).
-اما بالنسبة لحجم الاقتصاد، تقارب ارباح آكبر ١٤ مصرفا في لبنان 4,5% من الناتج الاجمالي العام، في حين انها 0,2% في المانيا و0,9% في الولايات المتحدة.
-في العام ٢٠٠٠ كانت ارباح مجموع مصارف لبنان لا تزيد عن ٤٣٦ مليون دولار. هذا المبلغ يحققه الآن مصرفٌ واحد. اما الارباح المجمعة للمصارف للعام ٢٠١٨ فتبلغ ٢،٢٧ مليار دولار.
3
4
وهذا ما يؤكده اصلا القرار رقم ١٧ من مقررات “الإصلاح” الحكومية حين يلحظ:
(*) مدونة نشرها المؤرخ والباحث فواز طرابلسي في صفحته الفايسبوكية.

Social Links: