السيّد المبعوث الخاص
الرئيسين المشتركين
الزملاء الحضور . مساء الخير للجميع
، كل الشكر و التقدير للسيّد بيدرسون و فريق عمله.
محكومون بالأمل، هذا ما قاله الكاتب السوري الراحل سعدالله ونّوس.
نجتمع هنا رغم الآلام الكبيرة التي يعانيها الشعب السوري
لقد تركت ورائي زوجةً وولدين في شمال شرق سوريا، مشرّدين نازحين من منزلنا كنسخة أخيرة أو طبعة أخيرة من النازحين واللاجئين في سوريا، أتينا إلى هنا نبحث عن الأمل في وضع بداية لنهاية الأحداث الدّامية و الكارثية في بلدنا، لقد عانينا طويلاً من العنف الوحشي المتواصل و الأثر السلبي للإرهاب،و الإيديولوجيا المتطرفة العنيفة في دعم الإرهاب و تزايد النزعة الطائفية و تدهور كبير في الأمن و الاستقرار.
الآن نحن على عتبات مرحلة جديدة نستبشر فيها قرب نهاية الأزمة و نرى أن حجر الزاوية في استعادة المجتمع السوري و أمانه و استقراره يكمن في القضاء على الإرهاب و نبذ النزعات الطائفية و نبذ الإيديولوجيا المتطرفة العنيفة و نبذ المشاريع السياسية القائمة على أساس إيديولوجيا دينية تؤمن فكرياً بإلغاء الآخر و إقصاءه و لها قدرة كامنة على التحول السريع إلى التطرف و العنف، و الركون بنفس الوقت إلى الحوار و الحلول السلمية لإرساء دعائم الاستقرار و الأمان الذي يجب أن يقوم على أساس الدولة المدنية التعددية و القائمة على سيادة القانون و استقلال القضاء و الامتثال لمعايير حقوق الإنسان.
و أودّ الإشارة إلى مسألتين ارى لهما اهمية خاصة:
المسألة الأولى تتعلق باللاجئين: اللاجئون يجب أن يعودوا عودة آمنة و طوعية إلى مواطنهم الأصلية، و هذا ما جاء في القرار 2254 و ذلك في سياق عملية تكون بالتنسيق مع الحكومة السورية لتهيئة الظروف الملائمة. أما مشاريع توطينهم في أماكن أخرى و بناء مجتمعات و غيتوهات خاصة لهم و ما يترافق مع ذلك بالضرورة من عمليات تهجير قسري للسكان الأصليين و تغيير ديموغرافي – و لدينا أمثلة واقعية على ذلك- فإن هذا يخالف القانون الدولي و القانون الدولي الإنساني و يحدث شروخ عميقة في بنية المجتمع في تلك المناطق تهدد أمنه و استقراره و تترك آثاراً سلبية تدوم طويلاً و طويلاً.
المسألة الثانية هي المسألة الكردية: الأكراد ممثلين أم غير ممثلين في اللجنة الدستورية؟
، نعم هناك أطراف، أطراف فاعلة على الأرض غير ممثلة ، و لكن أياً كان و حتّى لو غاب الكرد عن اللجنة الدستورية نهائياً فإن الحق يجب أن لا يغيب من حيث هي مسألة وطنية سورية، مسألة مكون أساسي من مكونات الشعب السوري يجب الاعتراف به في الدستور، و حماية حقوقه، و حماية حقوق جميع الأقليات الأخرى، و حماية تنوع المجتمع السوري في إطار وحدة و استقلال و سلامة اراضي سوريا .
يجب أن تتأكد جميع الطوائف الأقل عدداً بأن حقوقهم سوف تُحترم كما ورد في بيان “جنيف”.
نقطة أخيرة، إذا تمكنّا فعلاً و حقيقةً من الاتفاق على عقد الاجتماع القادم في دمشق سأقول إذاً نحن على أبواب اتفاق، سأكون ممتناً لهذا جدأً.

Social Links: