فيما قيل بخصوص المفاهيم … الحداثة -النهضة – القديم والجديد

فيما قيل بخصوص المفاهيم … الحداثة -النهضة – القديم والجديد

تبدأ الحداثة بما هو قائم ولا تنبجس من عدم، انها تختبر المسيطر لتفضح هشاشته ولفرض تغيير علاقاته وفقا لتجربة جديدة.
القديم دائما يتهاوى ودائما يجد له من يسوغه ويسوقه بعد ان يحاول تجميله وتحسينه، وأيضا دائما يقع في مصيدة انقطاع الواقع، عن المفاهيم البائدة التي بالأصل كانت ناصعة وعلاجية وحداثية حين ظهرت في زمانها، هذا إذا كانت فعلا خلاقة.
الخوف من الغرب (اقتبس بتصرف من كاتبة مغربية راحلة)
الغرب لدى العرب هو ال (Occident) أي اوروبا وامريكا، هو أيضا مكان الظلمات والمجهول، وهذا مخيف دائما.
الغرب هو ارض الأجنبي، الغريب، كل ما لا نفهمه مخيف واضيف ان العكس صحيح أيضا كل مخيف هو غير مفهوم وامثلته كثيرة فجهنم غير مفهومة بدرجة أكبر من فهمنا للجنة، مما يضفي على بؤسها ورعبها خوفا اخر هو خوف المجهول ورعب الظلمة، الجنة ليست فقط بستان وانهار وفاكهة وكواعب بل هي النور (عكس الظلام) وهي المعرفة.
في الغرب (الذي صدعناه بشتائمنا) يتلقف الليل الشمس، يبتلعها، وحين يكون البحر لانهائي فانه يغرق شمس العصر ويحل الظلام، انه الغرب حيث يغرق كل شيء في الظلام.
الغريب تعبير مكاني أولا وقبل أي شيء. علمتنا حرب الخليج (بعضنا يعي الدرس بوعيه وبعضنا تلقاه بلا وعيه العميق، ولكنه يتجلى لديه بآراء وأفكار وسلوك غير واضح المعالم) أقول ان حرب الخليج علمتنا ان نحمي أنفسنا مما لا نفهمه، فعرفنا ان الرعب يكون غير محتملا عندما يبلغ الضعف حدودا دنيا.
لقد تعبنا من الخوف لأننا في حدود الدنيا من المعرفة والضعف والاستكانة والتقليد الاعمى، يجب ان نفهم ونعرف كي لا نتلاشى ولا نغرق، ومن اجل هذا يجب الا نخاف من هذا الغرب (الغريب الظلمة الوحشة) بل نفهمه وكل ابتعاد عنه الان هو تكريس للخوف من سقوط الشمس في الغرب. يجب ان تنتشر الثقافة وان يتخلق العلم من جديد وان يظهر التلاميذ (وليس الببغاوات في التكايا) من جديد، ويتفاعل العلم والمجتمع ونبدأ بالولوج الى التاريخ.
انت تواجه الخوف
كان العرب حتى الان مشغولين فقط بالحدود، وبخصوصياتهم وتمايزهم كما تقول الكاتبة. والان نحاول ان نرى الاخر ماهيته وكنهه ومصادر عزته ومنعته، لنكتشف ان الديمقراطية وحقوق الانسان والقبول بالآخر وحرية الفكر الطلقة وحرية الصحافة واعطاءها بل اكتسابها لسلطة الرقابة على الدولة وعلى المجتمع وقوة القانون وسلطة الشعب وقوة ممثليه من خلال البرلمان هي السبب الرئيس في قوة الغرب وهشاشتنا نحن حيث الشمس تشرق. هتفت الحشود الشعب يريد… هذا هو التاريخ وهذا هو الوعي وكل عدا ذلك هو غث وزائل.
يمكنك ان تعبر عن خوفك الدفين من الغرب بصب جام غضبك على الديمقراطية، هذه ديمقراطية لا تقطع عنقك ولا لسانك ولا تفعل بك ما فعله والي من ولاة خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحلاج، انها الديمقراطية ذاك المرض الغربي الذي يجب ان نلبسه لنتخلص من هشاشتنا المزمنة والمعششة في مجتمعنا.
ان العلمانية والمواطنة هي المقدمات الأولى للديمقراطية اما الديمقراطية فهي الحداثة الحاملة لمشروع الانسان المتحضر
الغرب صاحب الديمقراطية ومخترعها ان شئت يجبرنا على تذكر محن المفكرين المسلمين الانقياء الذين واجهوا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كمحنة الامام مالك بن انس حين ضرب حتى الشلل على يده التي يكتب بها لأنه خالف خليفة الرسول الأعظم.
احرق الحلاج وكان يصيح “انا الحق” وذر رماده بمياه دجلة أدعوكم لقراءة كم العنف الذي واجه أصحاب الرأي والفكر حين خالفوا الخليفة.
حقوق الانسان تخيف بعضهم لأنه يوقظ ذكرى الخوارج، الفوضى، القتل، وسقوط النظام
هل ترون الان جزء من صورة الغرب؟ هل تلمست ملامح المشاعر الدفينة تجاه الحداثة وقيمها المعاصرة؟ هل أستطيع هنا ان اثير نقاشا لا هو بإقصائي ولا تكفيري؟ ام انه الاستبداد المطلق وقداسة الملوث والتلويح بالإعدام الفكري؟

  • Social Links:

Leave a Reply