ما أوجع رحيل الكبار أولاد الأصول

ما أوجع رحيل الكبار أولاد الأصول

عدنان عبد الرازق
أليس مستغرباً بزمن الكراهية والخيانة والخلاص الفردي، أن يجمع السوريون على “منصور أتاسي” ويلقى اليوم، مالا يلقاه زعماء وأباطرة مال.
أليس بذلك عبرة وفكرة، من المفترض، ألا تمران بالمجان علينا جميعاً.
ترى، لماذا لفّ السواد مواقع التواصل وبكى أو تألم الجميع اليوم، على وفاة أبي مطيع..
أعتقد بالأمر أسرار ثلاثة.
الأول، ذاك التواضع الذي توّج نضال وتاريخ منصور الأتاسي، فرغم كل ما له وفيه وعليه، قلما سمعنا ال”أنا” تتصدرأأحاديثه، ولم يتعاط يوماً، خلال معرفتي به على الأقل، بأي شيء من الكبر أو الفوقية..بل كانت تدهشنا مبادراته وملاحقاته لنا ورفعه من شأن الجميع واحترامهم.
أما السر الثاني، فهو اقتران كل ما يقوله أبو مطيع بالأفعال، فالرجل يناضل بالفعل والمال والصحة والوقت والعلم والسعي للتنظيم.
ويدعو أبو مطيع للعصمة وعدم استغلال الثورة والمتاجرة بالشعارات ودم الناس..ويبدأ بنفسه. ومن حوله يعرف أحواله وظروفه ويعي ما أرمي إليه.
ولعل السر الثالث بالبيت، وربما لا يروق هذا المعيار لكثيرين.
فمنصور الأتاسي المنحدر من أسرة سياسية ومثقفة وعريقة، وتربى ببيت عز وشرف ونضال، لا يمكن أن “ينسى حليبه” أو يسمح لنفسه، وإن تحت أي ضغوطات، أن يتصرف بقلة ضمير أو قلة شرف أو قلة أخلاق.
وهنا، أراها مناسبة وإن بغير أوانها، أن أشير إلى شسوع النعال قليلي الأصل والتربية، الذين تعرّوا خلال الثورة وظهرفساد حليب أمهاتهم وانحطاط تربيتهم وقذارة مراميهم ومسعاهم..
أبو مطيع رحل اليوم من دون أن يرى سوريا الواحدة الحرة الديمقراطية، التي نادى بها وسعى ليومه الأخير لها، وهذا لعمري ما يزيد المرارة.
قفزإلى الذاكرة اليوم، كبار كما منصور الأتاسي، أمثال: صادق جلال العظم، مي سكاف، عبد القادر عبد اللي، نبيل المالح، سلامة كيلة، طيب تيزيني…..
حلموا بحرية سوريا، فلم يأكلوا من وجعها رغم ما أوجعتهم….وأوجعنا رحيلهم قبل تحقيق الحلم.

  • Social Links:

Leave a Reply