المحامي طارق حج بكري
حسب تعريف القانون السوري المعمول به حالياً والذي أصدره بشار المجرم بتاريخ 28/6/2012 بالقانون رقم “19” بغية إجهاض الثورة السورية والقضاء عليها بنصوص قانونية قمعية، وبمباركة مجلس الشعب العتيد، وهذا القانون أنزل عقوبات قاسية جدا لمن يوصم بالإرهاب من وجهة نظر السلطة القمعية في سورية، ولكن رب ضارة نافعة إذ ربما كان هذا القانون نفسه الذي يستطيع الشعب السوري – بعد انتصار ثورته – أن يحاكم السلطة القمعية نفسها، وأن يحاكم رموزها وشبيحتها ومموليها ايضاً، وليس أعدل من أن تحاكم المجرم وفقا للقانون الذي وضعه وارتضاه لمحاكمة خصومه.
ففي المادة الأولى من هذا القانون عرّف العمل الإرهاب بأنه كل فعل يهدف إلى إيجاد حالة من الذعر بين الناس أو الإخلال بالأمن العام أو الإضرار بالبنى التحتية أو الأساسية للدولة ويرتكب باستخدام الأسلحة أو الذخائر أو المتفجرات أو المواد الملتهبة أو المنتجات السامة أو المحرقة أو العوامل الوبائية أو الجرثومية مهما كان نوع هذه الوسائل أو باستخدام أي أداة تؤدي الغرض ذاته.
وبالتفصيل نستطيع القول أن العمل الإرهابي، هو فعل يهدف إلى إيجاد حالة من الزعر بين الناس، وهذا ما يقوم به نظام الأسد وشبيحته وروسيا وايران والمليشيا الشيعية من بعدهم، حيث يقومون بإرهاب الناس المسالمين، وتخويفهم، وبث الذعر فيما بينهم، والاعتداء عليهم، وجعلهم يعيشون بحالة من الخوف الدائمة.
والعمل الإرهابي يهدف إلى الإخلال بالأمن العام وفقا للتعريف السالف الذكر، وهل هناك من عمل منظم بالعالم يهدف إلى الإخلال بالأمن العام كالعمل الذي يقوم به نظام الإجرام الذي يبث الموت والدمار والقتل بكل القرى والمدن.
ويقوم بالأعمال التي تجعل المواطن السوري يعيش بحالة من القلق الدائم، والرعب والخوف على حياته، وتحديد حركته، لأنه لا يعلم متى يكون محل اعتداء من قبل النظام وشبيحته عليه، أو على أسرته، أو سكنه من قتل وتدمير للمنازل، وحرق لها، وسرقة وإتلاف واختطاف للناس من شيوخ وأطفال ونساء، وأخذ الرهائن، والمطالبة بفديات كبيرة، وهل هناك مواطن سوري في كل المناطق الغير محررة يستطيع أن يضمن عودته سالماً في حال خروجه من المكان الذي يختبئ به خوفاً من قذيفة أو من رصاصة قناص أو من اعتداء شبيح.
واستطرادا ومن التعريف والوصف للقانون في المادة الأولى منه، الإضرار أيضاً بالبنى التحتية أو البنى الأساسية للدولة هو عمل إرهابي، فهل ترك النظام المجرم الذي وضع هذا التعريف في أغلب المناطق السورية مدرسة دون قصف، أو جامعاً أو معملاً قيد العمل أو شبكة ماء أو كهرباء فهو قد دمر البنى التحتية والمرافق الأساسية للدولة وأعادنا عشرات السنين إلى الوراء وترتكب هذه الأعمال (وفقا لتعريف النظام لجريمة العمل الإرهابي) بواسطة الأسلحة أو الذخائر أو المواد الحارقة أو الملتهبة أو المنتجات السامة
أو العوامل الوبائية أو الجرثومية فالنظام لم يترك وسيلة من الوسائل التي ذكرها بتعريفه إلا واستخدمها فهو قد استخدم كل أنواع الأسلحة الموجودة لديه سابقاً والتي استطاع الحصول عليها أثناء الثورة من طائرات ودبابات وعربات وصواريخ ومدفعية واستخدم لذلك كل أنواع الذخائر الحربية، وكذلك استخدم المواد الحارقة لحرق الناس والمزروعات والغابات والتجمعات البشرية، وتشهد على ذلك العديد من الحالات والإصابات التي وقعت والغابات التي دمرت والبيوت التي تهدمت على رؤوس أصحابها وكذلك استخدام المواد السامة وقد شهد العالم الحالة الكبيرة لاستخدام المواد السامة الكيميائية والتي أثارت ضجة عالمية في الغوطة الشرقية والعديد من الحالات الأخرى في كل المناطق السورية في حلب وإدلب والمناطق الساحلية المحررة ومواد سمية ذات تأثير مديد وهذا ما نجده في منطقة الساحل المحرر في مناطق سلمى وكنسبا وربيعة وكل المناطق المحررة من خلال حالات المرض التي ترد إلى المشافي والناجمة عن استخدام النظام للمواد مولدة البثور والمثبتة بالصور والوثائق وشهادات الأطباء وكذلك هناك استخدام المواد الجرثومية التي تسبب الأمراض الوبائية كمرض التهاب الكبد الوبائي والقوباء والتيفوئيد والحصبة ووووووو.
إننا نجد ومن خلال استعراض تعريف العمل الإرهابي الذي وضعه النظام إن كل ما يقوم به نظام الأسد من أعمال لإجهاض الثورة يقع تحت هذا التعريف ويمكن محاكمة كل من قام بأي عمل مما ذكر وفقا لقانون مكافحة الإرهاب الذي ارتضاه النظام الإرهابي لنفسه.

Social Links: