طوران للدراسات – النقيب رشيد حوراني
ثانيا: المواقف الإقليمية والدولية
نظرا للأهمية الاستراتيجية المعقدة التي تتمتع بها المنطقة الجنوبية ولرغبة روسيا في حصاد نتائج عملياتها العسكرية، وفي سعيها لبسط نفوذها في سورية وما يدور من حرب باردة إيرانية – روسية عبر محاولة كل طرف لبسط نفوذه الكامل على المحافظة، فقد منعت طائرة حربية روسية مساء الخميس 19 أيلول الجاري، طائرة اسرائيلية مسيرة من ضرب مواقع في العاصمة السورية “دمشق” وأسقطتها، كما أفادت مصادر إعلامية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين توعد أثناء لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخرا باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل في حال استمرت تل أبيب في توجيه الضربات لسوريا[5]. خاصة أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي كشف في 25 آب 2019م عن تفاصيل جديدة تتعلق بإحباط إسرائيل لعملية كان ينوي فيلق القدس الإيراني تنفيذها السبت انطلاقا من سوريا.
أما بالنسبة للأردن فالواضح أنه يسعى إلى التعاون مع النظام تماشياً مع كل من أمريكا وإسرائيل وروسيا، لضبط الفوضى وبسط الاستقرار والحفاظ على أمنه من جانب الحدود التي يشترك بها مع سوريا إلا أن النظام يحاول معاقبته على موقفه الحاضن للفصائل ، وتخوفه من التمدد الإيراني الذي حذّر منه الملك الأردني باكرا، فمثلا ضبطت السلطات الأردنية كميات من زيت الزيتون قادمة عبر معبر جابر من سوريا، وقالت إنها تحتوي على مواد مسرطنة وأصباغ، كما أوقف استيراد أو تصدير الدخان عبر المعابر الحدودية من الأردن إلى سوريا وبالعكس، نظرا لعدم تزويد النظام السوري للجانب الأردني بنماذج أختام وتواقيع الموظفين المعتمدين لإبراء البيانات الجمركية من مركز جمرك نصيب السوري[6].
ثالثا: السيناريوهات المحتمل حدوثها في المحافظة على المدى القريب والمتوسط
أ _ المدى القريب والمتوسط
ويتمثل بما يلي:
التصعيد الأمني والعسكري ضد مراكز النظام وأهدافه الأمنية إذا ما استمرت قوات النظام بعمليات الاعتقال والاغتيالات التي تطال من فصائل التسوية عناصر سابقين في فصائل المعارضة، وأعضاء في لجان المفاوضات، وما يدعم هذا السيناريو تهديد أهالي بلدات ريف درعا الغربي قوات النظام بمهاجمة مواقعها في حال عدم الإفراج عن شاب اعتقل بتاريخ 20 أيلول 2019م، ونصب عدد من الشباب من بلدات حيط وسحم الجولان والقصير بريف درعا الغربي حاجزا بالقرب من أحد حواجز المخابرات الجوية على مدخل بلدة تسيل، وهددوا بتنفيذ عمليات اعتقال بحق عناصر مخابرات النظام في حال عدم الإفراج عن الشاب “عبد السلام الغزاوي” الذي اعتقل على الحاجز الذي تشرف عليه المخابرات الجوية[7]. وتنامي ظاهرة المقاومة الشعبية في محافظة درعا وإصدارها بيان بتاريخ 17 أيلول حددت فيه جملة من المطالب، وعددا من الشخصيات المتعاونة مع النظام بأنهم سيكونون هدفا لعملياتهم في حال عدم التنفيذ.
العمل على إحداث فتنة داخلية بين أبناء المحافظة فقد قُتل مالك متجر لبيع الذهب في مدينة الصنمين بريف درعا الشمالي وهو من مسيحيي بلدة خبب، بعد إطلاق الرصاص عليه من قبل مجهولين، بعد أن فتح الصائغ باب محله وكان يحمل مالاً ومصاغاً اعتاد على نقله معه إلى خبب كل يوم خوفا من اللصوص، وفجأة هاجمه ٤ أشخاص يركبون دراجتين ناريتين وقتلوه، وأخذوا كيس المال والمصاغ الذي كان ما يزال يحمله، وبعد التحقيق تبين أنهم “المجهولين راكبي الدراجات النارية” ليلا كانوا قد كسروا أجهزة الرقابة المعلقة فوق المحل لكي لا تسجل وجوههم .
التحضير لعمليات عسكرية محدودة وفق ما تطلبه الأوضاع، وما يدلل على هذا الاحتمال بدأ قوات النظام متمثلة بالفرقة الرابعة، إرسال عدد من أبناء مدينة معضمية الشام المنضمين لها مؤخرا، إلى محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، حيث فرزت الفرقة الرابعة أكثر من 100 عنصرا من المنشقين الخاضعين لعمليات التسوية قبل أشهر من أبناء مدينة معضمية الشام، لإرسالهم إلى مناطق تمركزها جنوب سوريا بعد تسليمهم أسلحتهم وبطاقاتهم الأمنية مطلع الشهر الجاري[8].
ب _ المدى البعيد
ويتمثل بما يلي:
أن تستمر إيران معتمدة على سياسة النفس الطويل بنشر التشيع الذي أعطاه الإعلام حجما أكبر من حجمه، حيت استطاعت في بعض المناطق تجنيد الشباب، ولكن بقي بحدود أقل من /400/ شاب في عموم المحافظة هذا من ناحية التجنيد، أما التشييع فقد كان للإيرانيين قبل الثورة تحركات بسوريا، ومن بينها درعا، وبعد سقوطها حاولت وبقوة في بعض المناطق اللعب على هذا الوتر مستغلة الوضع المادي للبعض، لكنها فشلت رغم تشيع عدد قليل اليوم بعد مضي /15/ شهرا، لدرجة أنه لا وجود شيعي ظاهر للإيرانيين في المحافظة، ومرد ذلك النظرة العدائية من قبل الأهالي للإيرانيين، وأيضا قبل الثورة عدد الشيعة بالمحافظة لا يتعدى /20/ ألف من أصل /1.2/ مليون؛ أي المزاج الاجتماعي العام يرفض فكرة التشيع حتى من تشيع أغلبهم دخل من باب الحاجة للمال، لكن في الفترة الأخيرة عمل حزب الله والإيرانيون على نشر المخدرات بين الشباب كنوع من الانتقام[9]، أو محاوله لجذبهم بعد الإدمان، وقد يكون أيضا الايراني لا يفكر بحوران كقاعدة للتشيع كونها مجتمع سني شبه مطلق وصعب الاختراق. ويعمل فقط على نشر ميليشيات في مناطق محدودة على حدود السويداء وحدود الجولان، كما أن مركز الشيعة في حوران مدينة “بصرى” وهي الآن بيد الروس وممنوع على الإيرانيين دخولها.
أن يطفو الخلاف بين الحلفاء بشكل أكبر، وخاصة بين إيران وروسيا، ومحاولة كل منهما كسب النظام وميليشياته إلى جانبه في بسط نفوذه، ودليل ذلك مواصلةنظام الأسد في تنفيذ حملته الأمنية في محافظة درعا لتطال الحملة شخصيات جديدة مقربة من روسيا، حيث اعتقلت أجهزة المخابرات التابعة لنظام الأسد اعتقلت عرّاب المصالحات في بلدة إبطع، المدعو “أحمد النصيرات”[10]، على الطريق الواصل بين بلدتي إبطع و قرفا في ريف المحافظة الأوسط.
أدت حملا الاعتقال شبه اليومية والتشديد الأمني الكبير ، وعمليات الاغتيال المتنقلة التي تطال ناشطين ومقاتلين سابقين، والإبقاء على الدمار والخراب كوسيلة وأداة لعقاب سكّان المناطق التي خرجت عن طاعته أولاً، وبؤرة للتوتّر وابتزاز أهالي المنطقة من المغتربين ودول الجوار ، إلى ارتفاع الصوت مجددا ضد النظام وسببا رئيسيا للعمليات التي تشهدها المنطقة.
[5] بلدي – روسيا تسقط طائرة اسرائيلية في سماء دمشق
[6] بلدي نيوز – السلطات الأردنية تضبط زيوت “مسرطنة” قادمة من سوريا
[7] أهالي درعا يهددون النظام بالتصعيد ردا على حملات الاعتقال
[8] النظام ينقل عناصر من معضمية الشام إلى درعا نقضا لتعهداته السابقة
[9] موقع أخبار الآن – ياسر حمزة – حزب المخدرات خطة حزب الله والنظام لإفساد الشباب في درعا
[10] الدرر الشامية – نظام الأسد” ينقلب على رؤوس المصالحات في درعا.. ويعتقل شخصيات مُقرَّبة من روسيا

Social Links: