جيهان الخلف
بالامس خرجت صرخة مكتومة الانفاس بين صمت الخيام وألم النزوح
كانت مدوية حتى انها آلمت كل من سمعها لم تكن صرخة عادية لانها خرجت مع دموع طفل يتيم عندما سألوه عن لباسه
قال :لهم ان اباه قد توفي ولا أحد ينظر لحالهم من بعده وتسابقت دموعه واختنقت حنجرته وضاعت الكلمات خجلا من ذاك السؤال
أم هو غضب من صمتكم واه كم من صرخة لم تسمع وتاهت في طين خذلانكم كلماته الموجعة ذكرتني بقصة عمر بن الخطاب عندما كان يطوف ليلا على احوال المسلمين ومن بعيد لمح نارا وعندما اقترب شاهد قدرا وبه ماء وبعض الحجارة وحوله امرأة رثة الثياب انهكتها الهموم وحولها أطفال لهم اصوات كزقزقة الفراخ سألها ماذا تصنعين قالت أطفالي جياع وما عندي لهم من شي أسكتهم بهذا واشارت الى الحجارة التي في القدر حتى يتعبو ويناموا انتفض عمر وصرخ ويل لك يا عمر ويل لك يا عمر
وكم من قدر به حجارة …………بين اقمشة الخيام المهترئة ……توقد تحته بدموع اليتامى وأنات الثكالى …….
بعد دقائق يلبس الطفل سترة بلون وجوهنا وقبعة بلون السماء الملبدة لكن شمس أشرقت من بين شفتيه …..
يا ألاهي كم من صرخة مكتومة بين الضلوع …….
وكم من طفل يجري حافي القدمين محبوس الدموع يرقبنا بعيون خائفة واخته خلفه خجلة من ثوبها …..فجأة يختفي كانه عفريت في مصباح
كنا نسير بين الخيام كاننا أشباح تطير في ظلام القبور, فجأة سمعنا صوت غاص في احشائي وكأنه اراد ان ينتزعها بقبضة من يده …….
يا إلاهي …..عجوز …مقعدة ….قيدها القهر والمرض ينهش في العظام …والجوع يسكن بيتها …..يؤنس ليلها الطويل ….
اين انت يا عمر ….ويل لنا من كل هذا القهر ….
لم تكن هذه الا صورة في كتاب من الاقمشة يدعى مخيم النازحين …..
وهناك صفحات كثيرة في مخيمات العراء …
وليس العراء الارض الخالية البعيدة …..
انه ذلك العراء في صحراء قلوبكم الميتة
انهم الأحياء وانتم اشباح الاموات …..
فكل قطعة من قماش خيمتي هي قصة منسية بين حطام حربكم المجنونة ….ودمار عقولكم ….وما اكثر الخيام …..
انتم الفقراء لا نحن …..فكيف يطيب لكم المنام على أحزاننا
بالامس كانوا يحتفلون ويغنون للحب واليوم يذرفون الدموع ويمثلون الحزن على احلامنا الصغيرة ….
احلامنا ليست قطع من قماش …احلامنا ليست العاب اطفال ودمى للفتيات تلهو بها …….احلامنا ….ليست احذية ملطخى بعاركم وصمتكم البغيض …..احلامنا سماء صافية ليس فيها طائرات وبراميل ملتهبة وارض ملونة ليس فيها ضجيج مدافع وصواريخ لعينة وهواء بدون دخان اسود
كفاكم ضحك وتمثيل فقد تعبنا من كذبكم…..و مساعداتكم …..لكن هيهات لو تسمعون صرخاتنا المنسية بين الخيام

Social Links: