الأناضول – رويترز
منعت روسيا، الأربعاء، مجلس الأمن الدولي، من إصدار مشروع بيان يدعو لوقف إطلاق النار في منطقة إدلب، شمال غربي سوريا.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نيكولاي ريفيير، عقب جلستين لمجلس الأمن؛ الأولى علنية والثانية مغلقة، بشأن الوضع في إدلب.
وقال ريفيير، إن روسيا رفضت إصدار مشروع بيان رئاسي يدعو إلى وقف إطلاق النار في إدلب.
وردا على أسئلة الصحفيين بشأن أسباب الرفض الروسي، اكتفى السفير الفرنسي بقوله: “رد علينا الروس بكلمة واحدة.. لا”.
ويتطلب صدور البيانات الرئاسية أو الصحافية من مجلس الأمن موافقة جماعية من كافة الدول الأعضاء بالمجلس والبالغ عددها 15 دولة.
وتمتلك أي دولة عضو بالمجلس سواء كانت من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين) أو من الدول العشر المنتخبين، حق منع إصدار البيانات الرئاسية أو الصحفية من المجلس.
من جانبه، قال السفير البلجيكي مارك بيكستين، الذي تتولي بلاده الرئاسة الدورية لأعمال مجلس الأمن، “لم نتمكن من إصدار أي شيء بشأن إدلب”.
وأضاف بيكستين، للصحفيين: “كانت هناك أراء مختلفة بشكل واضح حول طاولة المجلس، وحاولنا أن يكون لمجلس الأمن صوت في هذا الموضوع لكننا لم نستطع”.
وحول خطوة المجلس المقبلة إزاء الوضع في إدلب، قال بيكستين: “سوف نواصل مراقبة الوضع عن كثب لأنه من المهم للغاية أن يقوم المجلس بدوره في هذا الصدد”.
وأوضح أن بلجيكا تعتبر أن اتفاق أستانة أصبح ميتا، وهناك حاجة جديدة لطرح مبادرة من قبل الأمم المتحدة للتعامل مع هذا الملف ونعتقد أن ذلك أمرا بالغ الأهمية”.
وخلال الجلسة العلنية لمجلس الأمن حول إدلب، دعا مندوبو فرنسا وبلجيكا وألمانيا لدى الأمم المتحدة إلى ضرورة أن يتوقف النظام السوري عن مهاجمة نقاط المراقبة التركية في إدلب، ويلتزم بشكل فوري بوقف كامل لإطلاق النار واستهداف المدنيين في المنطقة.
وأكدوا في مداخلاتهم ما اعتبروه أخفافا واضحا لمسار أستانة مع تحميل روسيا المسؤولية كاملة عن ذلك، وشددوا على أن “الوضع الإنساني الحالي في إدلب هو نتيجة للخيارات العسكرية والسياسية للنظام السوري”.
من جهة أخرى جددت تركيا تهديداتها للنظام بضرورة العودة لما بعد نقاط المراقبة التركية قبل نهاية فبراير وإلا سيجبرونه على هذا، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمة له أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا أمس الأربعاء إن أنقرة عازمة على جعل إدلب منطقة آمنة حتى مع استمرار المحادثات مع موسكو. وذكر أن عدة جولات من المحادثات فشلت في التوصل إلى اتفاق حتى الآن.
وأضاف أردوغان، الذي صرح منذ بدء الحملة العسكرية البربرية لقوات أسد والاحتلال الروسي على أهلنا في الشمال الغربي بأن اتفاق سوتشي قد سقط، “نحن على أعتاب آخر أيام النظام (السوري) لوقف أعماله العدائية في إدلب. نوجه تحذيراتنا الأخيرة”.
وأوضح أردوغان الذي تملك بلاده ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي “أجرت تركيا كل الاستعدادات لتنفيذ خطط عملياتها. أقول إننا قد نأتي في أي وقت. وبعبارة أخرى، هجوم إدلب ليس إلا مسألة وقت”.
وفي كلمة لمندوب تركيا أمام مجلس الأمن خلال جلسة حول الأوضاع الإنسانية والسياسية في سوريا، أمس الأربعاء قال المندوب التركي الدائم لدى الأمم المتحدة فريدون سينيرلي أوغلو، إن تركيا تمنح النظام السوري مهلة لنهاية فبراير/ شباط الجاري، للانسحاب من المناطق التي سيطر عليها مؤخرا في منطقة خفض التصعيد بإدلب.
وأوضح سينيرلي أوغلو، أن بلاده ستضرب كافة الأهداف التي تشكل تهديدا عليها في إدلب، وأنها لن تسحب جنودها، ولن تغير مواقع نقاط المراقبة.
وتابع “نظام الأسد ينفذ غارات جوية وهجمات برية عنيفة بذريعة محاربة الإرهاب، ما يجعل ناقوس الخطر يطال المأساة الإنسانية هناك”.
وأشار المندوب التركي، إلى أن حوالي مليون مدنيا اضطروا للنزوح من ديارهم خلال الشهرين الأخيرين فقط بفعل هجمات النظام على إدلب، ما يجعلها أضخم عملية نزوح في ظل 9 أعوام من عمر الثورة السورية.
وأضاف “إن جزّار دمشق قتل أكثر من 1700 مدنيا منذ مايو/ أيار 2019، إذ تشكل انتهاكاته هذه جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية”.
ولفت سينيرلي أوغلو، إلى أن “نظام الأسد استهدف عمدا القوات التركية في نقاط المراقبة، ما أسفر عن استشهاد 5 جنود، وأن الجيش التركي رد بالمثل على الفور، ضمن إطار الدفاع المشروع عن النفس”.
وشدد سينيرلي أوغلو، على أنه “لا يحق لنظام يقتل شعبه أن يكون عضوا في الأمم المتحدة، وأن تركيا تساعد السوريين أكثر من النظام السوري نفسه”.
وفي مايو 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران توصلهم إلى اتفاق “منطقة خفض التصعيد” في إدلب، في إطار اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.
ورغم تفاهمات لاحقة تم إبرامها لتثبيت وقف إطلاق النار في إدلب، وآخرها في يناير/ كانون الثاني الماضي، إلا أن قوات النظام وداعميه تواصل شنّ هجماتها على المنطقة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 1800 مدني، ونزوح أكثر من مليون و300 ألف آخرين إلى مناطق هادئة نسبيا أو قريبة من الحدود التركية، منذ 17 سبتمبر/أيلول 2018.

Social Links: