هل سيطوي الأحرار صفحة الجولاني ؟

هل سيطوي الأحرار صفحة الجولاني ؟

زكي الدروبي _الرافد

تتصاعد المواجهات في مناطق إدلب بين الشعب الأعزل وبين عصابة الجولاني، حيث وصلت أول أمس الخميس إلى حد إطلاق الرصاص المباشر على المتظاهرين الرافضين لفتح معبر تجاري مع نظام الأسد، مما أدى لاستشهاد أحد المدنيين ” صالح المرعي” وهو أب لثلاثة شهداء، كما تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي.

حاول الجولاني فتح معبر مع نظام الأسد قبل هذه المرة من منطقة سراقب، وقبله في الأتارب، في محاولة لإنقاذ نظام الأسد من الحصار الخانق الذي يزداد على نظامه يوماً إثر يوم، خصوصاً مع ما يتردد عن قرب تطبيق قانون سيزر، وبالتزامن مع تصريحات أوساط الرئيس الروسي بوتين التي بدأت تتصاعد منتقدة النظام الأسدي، لكن محاولته باءت بالفشل بعد حراك شعبي واسع ومظاهرات كبرى.

وفي محاولته الجديدة أول أمس فشل الجولاني أيضاً في فتح معبر بين مناطق سيطرة الأسد والخارجة عن سيطرته ” بلدتي معارة النعسان وميزنار” شمال شرقي إدلب، بعد مظاهرات واسعة جداً من أهالي محافظة إدلب، واضطر للاعتذار من خلال بيان أصدرته “هيئة تحرير الشام” أمس الجمعة الأول من أيار، بررت فيه محاولة فتح المعبر بأنه “ترجيحٌ لمصلحة المحرر” ومن أجل تصدير الفائض الانتاجي حسب تعبيرهم، وأعلنت تحملها المسؤولية عما حصل من أخطاء وتجاوزات، ووعدت بمحاسبة الفاعلين، وأعلنت تعليق عمل المعبر.

لا يبدو أن المعركة بين عصابة الجولاني وبين الشعب ستنتهي في القريب العاجل، فقد وصل حال الناس إلى مستوى عالي من الغضب والإحباط بسبب ممارسات هذه العصابة الإرهابية المجرمة، مما دفعهم للخروج أمس الجمعة بمظاهرات حاشدة في مواجهة هذه العصابة، ولازال الغضب يعشش في الصدور، وفي المقابل لازالت عصابة الجولاني تنتهج سياسة الإقصاء والخداع والنهب وإفقار الناس والعمالة للدول الخارجية على حساب مصلحة الشعب الفقير، حيث أعلنت عن تعليق عمل المعبر، ولم تعلن عن إلغاء الفكرة نهائياً، أي أنها مازالت تراوغ وتكذب في محاولة لخداع الناس الذين كشفوا حقيقتها.

لقد ظهرت حقيقتهم واضحة أمام الناس، وبقي أن يقرر الشعب أن تكلفة مواجهة عصابة الجولاني أقل من تكلفة بقائها، هذا الشعب الحي نفسه هو الذي احتضنهم بين رموش عينيه منذ السنة الثانية من الثورة، حين جاؤوا ضعفاء مكسورين، خارجين من سجون الأسد ومالكي العراق، مدعين أنهم جاؤوا لنصرة أهلنا، فغلبت عاطفة الناس وفتحوا لهم قلوبهم، وما إن ظهرت مخالبهم حتى نهشوا بلحم من استضافوهم.

المواجهة يفترض أن يقوم بها الجميع متكاتفين متضامنين، عبر مظاهرات وأنشطة مدنية متعددة، وبشعارات ثورية ومطلبية محددة وواضحة، فهذه المظاهرات والأنشطة هي التي ستنهي عصابة الجولاني، الذي سيضطر إما للرضوخ أمام المطالب الشعبية، وهذا سيفقد عناصره ومشغليه الثقة فيه، وبقوته، وفي المقابل سيزيد من تأثير الحراك الشعبي، وتتصاعد مطالبه، أو سيبادر إلى العنف الواسع كما فعل نظام الأسد ببدايات الثورة، محاولاً قمع الانتفاضة، مما سيدفع مقاتليه لتركه والانقلاب عليه، كما فعل عناصر وضباط جيش النظام، الذين وجدوا أنفسهم يحمون كرسي الطاغية، ويؤمرون بقتل أهلهم فانشقوا عنه وحاربوه.

على المستوى السياسي يجب على الائتلاف وباقي القوى السياسية دعم هذا الحراك بكافة الوسائل الممكنة، ومحاورة المؤثرين على النصرة، وإقناعهم بأن ثمن رحيلها أقل بكثير من الأثمان الباهظة التي يمكن أن تدفعها، وفي مقدمتها معركة عسكرية كبرى يقوم بها الروس أو الإيرانيون مستخدمين النظام كواجهة بذريعة مكافحة منظمة إرهابية “هيئة تحرير الشام” قد تدفع بمليوني شخص موجودين على الحدود التركية إلى الداخل التركي، إن بقيت تلك المنظمة الإرهابية على قيد الحياة.

أخيرا يجب على الأهالي الوعي لضرورة سحب أبنائهم المقاتلين تحت إمرة الجولاني، مهما كانت الذرائع المستخدمة لبقائهم، فانسحابهم اليوم أقل تكلفة عليهم من انسحابهم بعد أن تتلوث أيديهم بدماء أبناء بلدهم، وامتلأت القلوب بالأحقاد والرغبة بالثأر.

  • Social Links:

Leave a Reply