يوميات دمشق

يوميات دمشق

سلوى زكزك

في سوق الخضار ، عادة امد أصابعي في وجه الباعة، اطمانهم بانها بلا أظافر تخدش بضاعتهم..انتقي ما أريد بحنان وحذر ، اشتري وامضي..

لكني اليوم كنت لست انا..تلمست كل شيئ مع انني لن اشتري شيئا..سألت البائع وانا اضغط على الخوخ،  هل سيرخص؟ طمأنني قائلا اكيد سيرخص أول نزلتو!

تلمست الخيار الذي تضاعف سعره من اول امس..وحسدت العجور على اخضراره ومسحت بيدي على بطنه المكتنز..

ذقت حبة توت مع ان البائع لم يقل لي تفضلي دوقي..ضحكت في وجه الكرز وربما ابتسم في وجهي هو ايضا..وحزنت على الكوسا الذابلة.

كدت أن اصفق للبصل وأهلل للفليفلة.. فجأة اكتشفت ان الفاصوليا مفقودة اليوم، انشغل بالي عليها..لكن البائع قال لي خشبت من الهواء العاصف والعطش..

البرتقال حزين ..يلمع ولا احد يكترث بلمعته. الكرز بالفي ليرة! اعرف الليرة جيدا و ما معنى الألفين.. لكني اريد ان أتذوق الكرز..يحكني بطني..وحلقي يجتاحه شوق عارم لماء كرزي يسقط في جوفي..

الشهوة  لكل ماهو معروض في حدودها القصوى..وانا لن أشتري شيئا..لكني اسأل عن سعر الذرة..يقول لي البائع : غضة الذرة..غلوتين فقط وتنضج.. أردد لا يوجد عندي غاز..مع ان اسطوانة الغاز ممتلئة…والغاز يشتاق طنجرة ملاى بعرانيس الذرة..

أودع كل المعروض..واعود خالية الوفاض..اتمرن على الفقد وأدرب حواسي على التمتع بما لن أمتلكه ابدا…

في مديح العدم  كل شيئ مباح حتى الغصات المتلاحقة من أفواه مشدوهة وبطون فارغة..

  • Social Links:

Leave a Reply