أسد القصار
تسع سنوات مررن على اندلاع الثورة في سوريا كان للطيف الإسلامي من أقصى يساره الى أقصى يمينه فيها حصة الأسد في الحضور ..
سياسيا ، إعلاميا ، إغاثياً( مادياً) ،شعبيا وعسكرياً
مع الأخذ بعين الاعتبار قبوع مدن وبلدات بأكملها تحت سلطة تنظيماتٍ إسلامية معارضة ولسنوات طويلة .
لم يأتي هذا الحضور وقبول الناس لهذا الحضور المتغول من الفراغ … المسألة قريبةٌ الى كونها ردة فعل كونتها مجموعة كبيرة من المسببات أهمها :
+ مكانة الإسلام لدى السورين.. ناهيك عن كونه دين الأكثرية السورية ، فهو الحامل الأكبر للثقافة الاجتماعية والمكون الأهم للهوية الوطنية السورية
+ صراع النظام القديم مع الإسلامين في سوريا مما أظهرهم كخصم أول للنظام
+فقر الشارع السياسي السوري المعارض للتنظيم باستثناء الاسلامين الذين اعادوا تنظيم صفوفهم بعد هزيمتهم في حماة … في أوروبا والخليج مما أكسبهم قوةً وحضورا وتأثيرا وعلاقات لايملكها أي فريق سوري معارض آخر .
+اتساع الهوة وفقد الصلات فيما بين أرباب الفكر والمثقفين والساسة من ليبرالين ويساريين وقومين من جهة والمجتمع السوري من جهة أخرى منذ صعود حافظ الأسد الى السلطة ..من ناحية أخرى قام رجال الدين بسد هذا الفراغ مما خلق أرضاً شعبيةً خصبة تقبل بكل ترحاب وأريحية أي جهة تطرح مشروعا إسلاميا في سوريا كمشروعٌ أوحد لا بديل عنه للخلاص من النظام القائم .
+اقدام النظام على عسكرة الطائفة العلوية و تحويل الكثير من أفرادها الى عسسٍ وجلادين ، مما خلق إحساساً كبيرا بالمظلومية والتهميش لدى عموم الأكثرية السنية في سوريا .
+فتح أبواب سوريا ذات الاغلبية السنية على مصراعيها أمام مشروع اسلامي شيعي أممي تقوده إيران تخلله التبشير للتشيع وتسير رحلات الزوار الى المراقد والمزارات في سوريا وصولا الى بناء مراكز وحسينيات واقامة فعاليات شيعية الطابع في شوارع المدن السورية.
،،، وعليه لم يبذل الإسلاميون جهدا كبيرا في تجريد الثورة وحراكها والكيانات المعارضة التي تمثلها وفيما بعد التشكيلات الثورية التي خاصت الكفاح المسلح ضد النظام ،،، من : طابعها المدني وأهدافها الوطنية وشعارتها الثورية ومشروعها الديموقراطي . لصالح مشروع سياسي إسلامي التوجه والافكار والأهداف .
..وفي أقل من عامٍ من اشتعال الثورة في سوريا
أصبحت الأسلمة المؤدلجة هي الصبغة الأوضح والسمة الأبرز للثورة في سوريا تخلل ذلك تهميش وإقصاء وتخوين واتهام بالعمالة لكل جهة أو مجموعة أو صوت قام بمناهضة هذا الاستئثار والتغول .
على أرض الواقع وتحت مناطق نفوذ الإسلاميين عايش السوريون …
تكبييييير !!، تطبيق الشريعة حسب مزاج ثلة من الجهلة والزعران لا يمتلكون أي امتياز الا انهم أصبحوا من ذوي اللحى، أختاه أنتي عورة ! ، جلد الظهور وقطع أصابع وأيدي، حرق كروزات الدخان والمعسل ، تسويق العلمانية على انها كفر والحاد ، والديموقراطية كزيف ووهم ، وتصوير المعركة في سوريا على انها معركة عالمية لأهل السنة والجماعة لا ثورة شعب ، استقدام الجهاديين من كل حدب وصوب ، حواجز وخوات ، معتقلات وسجون ، تهريب للمازوت والمحروقات والآثار والمصانع ، سرقة الممتلكات الخاصة والعامة ، افتتاح معاهد ومراكز دعوية إرشادية تعيد تعليم الناس تعاليم الإسلام وفقا للقناعات التي تحملها تلك التنظيمات، لا خدمات ، لا تطوير لا مشاريع ، لا ايجاد موارد بديلة لعيش الناس ، لا تعليم ، لا علاج وثراء فاحشٌ للقادة وأسرهم وأقربائهم . انسحاب تكتيكي ! ، قصف من النظام ، نكبة انسانية وهزيمة وتشرد .
ومساحات جغرافية واسعة تساقطت تباعاً منذ أن أقدمت روسيا على دعم النظام في عملياته القتالية ولم يبقى منها في قبضة الإسلاميين سوى بضع مدن وبلدات في ريف ادلب والشمال السوري بفعل تفاهمٍ روسي تركي يتصف بالكثير من الغموض ، ولكنهُ قائمٌ على أية حال .
…واذا حاولنا أن نسأل أنفسنا سؤالا علميا مقتضباً مفاده.. مالذي حققه الإسلاميون لسوريا ثورة وشعبا طوال السنوات الماضية ؟
فستكون الاجابة .. لاشيء سوى مضاعفة المأساة والضحك على اللحى واستغلال عاطفة الناس وتدينهم لتحقيق مكاسب خاصة بهم .
.. شهدنا جميعا في الاسابيع القليلة الفائتة علامات ودلائل تخبر بقرب سقوط النظام السوري .. قضية رامي مخلوف ، التململ الروسي من رأس النظام ، حراك السويداء ، النقمة الشعبية العارمة من انخفاض سعر الليرة وعدم توفر أبسط متطلبات الحياة عند الاغلبية الساحقة من السورين ، وما قد ينتج عن دخول قانون قيصر حيز التنفيذ.
فيما بعد السقوط .. وعند وصول السوريين الى مرحلة استحقاق انتخابي حر من المفترض أن يكون لهم بمثابة فرصة ذهبية لبناء دولة مؤسسات مدنية حداثية ديموقراطية تحفظ الحريات وتصون الحقوق وتساوي بين مواطنيها وتحفظ كرامتهم وتولي العدالة الاجتماعية اهتماما بالغا وقيام مشروع سياسي وطني وحقيقي وبناء ، سيطل الإسلاميون برأسهم مرة أخرى مرتكزين على نفس نقاط القوة التي ارتكزوا عليها حين استأثروا بمشروع ثورة السوريين ليستأثروا بمشروع الدولة ، ولن يقدموا أي مشروع تنموي حضاري مدني وعملي ..ستعلوا المنابر ذات الشعارات البالية ، وذات الطريقة في استغلال التدين والذكورة والقبائلية والجهل والقشرية .
وبرغم معاصرة الناس وتجربتهم الاسلاميين ، سترى شريحة كبيرة في طرحهم شكلا مثاليا لإدارة سوريا المستقبل .. أستشف ذلك من خلال قرآئتي لآراء وتعليقات الكثير من السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي حول مختلف القضايا .. محتفظين بذات النفس الراديكالي المتعصب وذات الأدبيات الاديلوجية الاسلامية كمثاليات غير قابلة للضحض أو التغيير .
لينتهي الأمر في وطننا في أفضل الاحوال كعراق آخر أو كلبنان آخر ولربما لعنتنا الاقدار بسيسي سوري.. يستجلبه عداء الناس لجمهورية الالا لاند الاسلامية التي سيكتشف السوريون زيفها في مرحلة لاحقة وعداء المجتمع الدولي لهكذا نظام وهكذا ادارة .
مما يجعلني أجد اطلاق مسمى متلازمة القط وخناقو ( النسخة السورية لمتلازمة ستوكهولم) ، توصيفا واقعيا للغاية .. لتوجه شعبي جمعي مازوخي الهوى ، تكبر احتمالات اجتراره لخيارات سياسية أودت بثورة وشعب ووطن الى … الدخول في الحيط !
أسد القصار
17/6/2020
ألمانيا – زاكسن

Social Links: