هيئة القانونيين السوريين
آثار المحامي عيسى ابراهيم ممثل تجمع العلويين أمام المسؤولين الروس الجدل حول محضر الجلسة الذي يدعي انه تم التلاعب في ألفاظه مما دفعه لنشر المحضر الأساسي ولدى التدقيق في المحضرين تبين انهما لا يختلفان عن بعضهما الا ببعض الكلمات او الجمل التي لا تغيّر في جوهر الافكار.
الفكرة الاساسية التي تقوم عليها الاطروحة هي ان سورية ليست دولة مركزية و انما هي فيدرالية غير معلنة و تستند الى ميثاق غير معلن توافقت عليه حكومات الاقاليم على تفويض السلطة المركزية بإدارة البلاد.
و الفكرة الثانية : ان النظام السوري لا يمثل العلويين وأنه والانتفاضة هما شركاء في نقض هذا الميثاق اي ان السنة او الاقليم السني كما النظام تعامل مع الوضع بنفس طائفي في سعيه الى الاستيلاء على السلطة ناكثاً بميثاق الدولة السورية الفيدرالية المزعوم، وان الامر وصل الى حال لا يمكن التعايش معه الا بعقد وميثاق جديد و بشروط مسبقة ” دولة لامركزية موحدة ذات نظام ديمقراطي علماني يحقق إدارة جيدة للتنوع المناطقي و الإثني والديني والتنمية المتوازنة بكل أنحاء الدولة.
ان ادعاء وجود ميثاق غير معلن بين حكومات الاقاليم ادعاء ليس له سند تاريخي او قانوني اذ ان العمل بحكومات الاقاليم ألغي في العام 1930 أي قبل الاستقلال بسبعة عشر عاما و كانت دول الاقاليم هي نتاج الاستعمار الفرنسي مما يعني على فرض صحة هذا الادعاء أن دولة الاحتلال هي من أوجدت نظام الأقاليم وهي من ألغت العمل به هذا من جهة, ومن جهة أخرى إن التصرفات التي تمس الدولة السورية ووحدة ارضها وشعبها تحت الاحتلال تصرفات غير قانونية ولا يمكن البناء عليها , و إن سردية أصحاب المبادرة سردية واضحة المعالم والأهداف إذ أنها دعوة للانفصال عن ” كيان فيدرالي ” باعتباره حق قانوني أو دستوري لإخلال طيف آخر أو أقاليم أخرى بميثاق الدولة الفيدرالية، وهذه الدعوة مردودة لعدم شرعيتها وافتقادها للأساس القانوني اولا لعدم وجود ” الميثاق” المزعوم , و لجهالة ماهية حكومات الاقاليم المكونة للدولة السورية وجهالة الوضع القانوني لأصحاب هذه الدعوة ومكانتهم في مجتمعاتهم التي يدّعون تمثيلها.
اما ادعاء اصحاب المبادرة بأن النظام السوري لا يمثل العلويين فهذا ايضا يردّ عليه بوضوح موقف المرجعيات الدينية و اطياف المجتمع العلوي المدافع عن النظام وشريكه في كل جرائمه وبمباركة واضحة من كل اطياف وشرائح المجتمع العلوي , و في النهاية فإن موقف الطائفة بالنسبة للسوريين يبنى على الظاهر و الذي لم يخفَ على أحد ٍ انه موقف مصيري مع النظام ضد الشعب السوري , و لم نرَ أو نسمع عن موقف يمكن البناء عليه يظهر عكس هذا الحال لا ببيانات ولا بافعال الا من بعض الشخصيات التي لا تتعدى العشرات والتي نبذها المجتمع العلوي و اهدر كرامتها ودمها لمخالفتها عقيدة و موقف الطائفة , و إن اتهام الثورة بالطائفية و مساواتها بالنظام المجرم اتهام باطل ودعوة ممجوجة للبناء عليها كذريعة للانفصال على اعتبار ان ” الاقليم السني ” يسعى للاستيلاء على الدولة و بذلك يكون قد نكث بميثاق الدولة الفيدرالية المزعوم و أن الحل بفرط هذا الاتحاد والعودة الى الدويلات العرقية والطائفية والمذهبية .
الترحيب بالتدخل العسكري الروسي على اساس ان هناك مشتركات ثقافية وفكرية بين المجتمع العلوي و المجتمع الروسي و أن هذا الوجود العسكري هو ضمانة لتحقيق البيئة الامنة لبدء الحوار للوصول الى عقد اجتماعي جديد لدولة فيدرالية علمانية هو بالحقيقة تماهي مع السياسية الروسية في سورية والتي تقوم على فرض الامر الواقع بالقوة وكلنا يعلم ماهية الدستور الذي تحاول فرضه على السوريين و التدخل السافر في شؤون السوريين و استيلائها على القرار السياسي والعسكري و الاقتصادي و القانوني في سورية و هذه التصرفات ترقى الى تصرفات دولة احتلال وبالتالي فإن التماهي مع السياسة الروسية في سورية هو تماهي مع دولة احتلال وبناء عليه فإنه لا شرعية لاي تصرف يمس مصالح الشعب السوري السياسية والعسكرية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية وكل من يعبث بهذه الحقوق لا يمكن ان يصنف الا في خانة اعداء الشعب.
اخيرا : ان توقيت اطلاق المبادرة توقيت مشبوه جاء بالتزامن مع اعلان الاتفاق بين المجلس الوطني الكردي والفصائل الانفصالية الكردية ومع انطلاق حراك السويداء فهو رسالة خاطئة ومشبوهة تضع السوريين امام خيارين وهما المفاضلة بين بقاء بشار الاسد ونظامه و بين الانفصال و اقامة كيانات انفصالية و في كلتا الحالتين هم المستفيدين و هذا الطرح قمة الانتهازية السياسية و قمة الاستغباء للاخرين و كأن الثورة السورية هي العدو الاوحد لاصحاب المشاريع الانفصالية التي توثق علاقاتها السرية مع النظام وتتظاهر بالعداء معه وهذا هو النفاق في اجلى صوره
هيئة القانونيين السوريين

Social Links: