الدكتور حميد العسكر – الرافد :
– قامت قسد بالاستيلاء على أغلبية المدارس والجامعات في منطقة الجزيرة والفرات وفرضت مناهجها التعليمية الإشكالية وفرضت مدرسين ليست لديهم الكفاءات وبعضهم لا يحمل الشهادة الثانوية، المهم أنهم يتحدثون الكردية. وقامت قسد بأدلجة التعليم وفرض نظرية أوجلان وأفكاره السياسية ورؤيته للأخلاق والمعتقدات والفكر وهي آراء إشكالية ويرفضها السوريون في غالبيتهم من العرب والكرد والسريان وغيرهم. فهذه الأفكار التي لا تمت للواقع بصلة وتذكرنا بشعارات حزب البعث العربي في الوحدة والحرية والاشتراكية الذي كانت ممارساته عكس ذلك تماماً.
– حاولت قسد فرض المناهج في المدارس في المدن والقرى العربية مثل محافظة دير الزور والرقة وهذا أمر غير منطقي ويشبه فرض سياسة الاحتلال، لأن أغلب هذه المناطق عربية (دير الزور عربية بالكامل – الرقة فيها نسبة بسيطة من الكرد)
– فرضت قسد مناهجها المشوهة على المدارس السريانية والأرمنية وغيرها وأغلقت بعضها بشكل همجي ما أثار موجة من الاحتجاجات من قبل المواطنين.
– يرفض أغلب الكرد تعليم أطفالهم في المدارس التابعة للإدارة الذاتية لأن الشهادة التي يحصلون عليها باللغة الكردية غير معترف بها في أي مكان وبالتالي فهذا يهدد مستقبل الأطفال.
نماذج من الأفكار الواردة في بعض الكتب المدرسية للإدارة الذاتية:
كتاب الجنولوجيا (علم المرأة) للصف الأول الثانوي (2019/2020 ):
– يتناول الكتاب صفات المرأة البيولوجية والنفسية والعقلية والجنسية ويخلط بين ضرورة إعطاء حقوق للمرأة ومساواتها بالرجل وفق الدساتير العصرية وبين طرح أفكار تبيح الجنس بحجة حرية المرأة ويدعو لثورة المرأة على كل القيود. وهذه الأفكار أقل ما يقال عنها إنها منقولة من الكتب التي لا تمت بصلة للمجتمع السوري. وحتى في بعض المجتمعات الأوروبية لا تطرح الأفكار بهذه الصراحة الفجة والتحريض المبتذل للمرأة السورية على ممارسة حريتها كيفما تشاء.
كتاب العلوم الاجتماعية للصف الخامس الابتدائي (2019/2020):
– الكتاب مليء بالمغالطات وتشويه للحقائق فهو يتقصد الحديث عن سوريا وكأنها بلد بلا هوية وطنية ولا انتماءات تاريخية أو قومية أو دينية ويشمل عدة وحدات:
– في الوحدة الأولى يستخدم “مصطلح شهداؤنا” ليتحدث عن أشخاص من قسد قتلوا ويسميهم بالأبطال والشهداء ولا يذكر الشهداء الحقيقيين في تاريخ سوريا أو خلال الثورة السورية.
– ويتحدث عن “ثورة شمال شرقي سورية” ويعتبرها مستقلة عن النظام والمعارضة السورية، علماً أنها في الحقيقة ليست ثورة، بل هي مضادة للثورة وخدمت نظام الأسد.
– ويمجّد الكتاب بقسد وحزب الاتحاد الديمقراطي بينما يذكر الثورة السورية العظيمة باختصار شديد وبخجل.
– ويتحدث عن تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية وكأنها أفضل نموذج إداري في العالم.
– باختصار فالوحدة الأولى من الكتاب مكرسة للترويج لسياسة حزب الاتحاد الديمقراطي (والكتاب بذلك يكرر كتب حزب البعث العربي في التربية القومية)
– في الوحدة الثانية يتناول العلماء والميراث الفلسفي والفني. والغريب أنهم اختاروا من العلماء العرب والمسلمين فقط العالم ابن سينا، وأكدوا على أنه فارسي، علماً أنه عالم مسلم وكتب بالعربية وكان مواطناً في الدولة العربية الإسلامية وهو عربي الثقافة والإبداع. ثم يقفز إلى العلماء والفلاسفة الأوروبيين والآخرين وكأن هذه المنطقة وسوريا بالذات لم تعرف علماء عظام مثل ابن النفيس الطبيب الدمشقي مكتشف الدورة الدموية الصغرى وكأن بغداد لم تعرف عالم الرياضيات والفلك الخوارزمي ولا الفيلسوف والموسوعي الفارابي الذي عاش في دمشق ولا الفلكي ابن الشاطر الدمشقي وغيرهم الكثير.
– ويتحدث الكتاب عن الآثار التاريخية ويذكر الأهرامات وغيرها وكأنه لم يسمع بآثار تدمر (بالميرا) التي حكمت فيها امرأة سوريا إمبراطورية روما، ولا أوغاريت موطن أول أبجدية في التاريخ، ولا القلاع العظيمة في سوريا.
– وفي الوحدة الثالثة المكرسة للجغرافيا: يتحدث عن الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة في منطقة يسميها “شمال شرقي سورية” وبذلك يمسخ مفهوم سورية كدولة موحدة ذات أرض وشعب وتاريخ وحضارة تمتد إلى آلاف السنين.
– وفي الوحدة الرابعة يتناول الكتاب التاريخ: ويتحدث فيها عن أقدم الحضارات من السومريين مروراً بالحضارات الأخرى، ويتوقف تفصيلاً عند الميديين ويتجاهل الحضارتين العربية والإسلامية (اللتان امتدتا ألف سنة) وكأن مؤلف الكتاب هو مستشرق غربي يكره العرب والمسلمين ويتجاهل دورهم في التاريخ علماً أن الحضارة العربية الإسلامية حقيقة، وقدمت إسهامات عظيمة للحضارة الإنسانية فبرز آلاف العلماء الكبار الذين صنفوا على أنهم من عباقرة التاريخ وقدموا اكتشافات ومساهمات علمية ونظريات في الرياضيات والفلك والطب واللغة ، تخلدت باسمهم مثل الجبر والخوارزمية ونظريات ابن رشد وابن الشاطر وغيرهم الكثير.
– وفي كتاب للجغرافيا نجد خريطة “دولة كردستان” والتي تشمل مناطق الجزيرة والفرات وشمال سورية وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط. وبذلك يؤكد حزب الاتحاد الديمقراطي بأنه حزب انفصالي بامتياز ويسعى لاقتطاع مالا يقل عن 30% من سورية بما فيها أغنى المناطق لتدخل في دولة كردستان التي يحلم بها ليس حباً بالكرد بل بالهيمنة والتسلط.
احصائيات وتوثيق لانتهاكات حقوق الطفل السوري وردت في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة:
أرقام تخص جرائم قسد:
– كانت قوات سوريا الديمقراطية (وحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية) هي أسوأ أطراف النزاع من حيث استخدام المدارس والمشافي لأغراض عسكرية حيث سجَّل التقرير استخدامها 18 مرة من أصل 32 مرة، تليها قوات النظام السوري بـ 13 مرة، وهيئة تحرير الشام بـ 1 مرة.
– وكانت قوات سوريا الديمقراطية (وحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية) هي أسوأ أطراف النزاع من حيث حالات تجنيد الأطفال بـ 306 حالة،
– ووفقاً للتقرير فإن قوات سوريا الديمقراطية (وحدات حماية الشعب/وحدات الحماية النسوية) هي أسوأ أطراف النزاع من حيث عمليات الاحتجاز بـ 194 حالة.
– في مجال تجنيد الأطفال حلت قوات سوريا الديمقراطية/ وحدات حماية الشعب الكردية كأسوأ مرتكب لهذا الانتهاك،
يتوهم بعضهم بأن الاصطياد في الماء العكر وفرض سلطة الأمر الواقع ستنجح وتدوم بفضل دعم أجنبي، لكن التاريخ يقول إن الحياة في تغير مستمر، ولا يمكن للشعب السوري، الذي استطاع أن يكسر حاجز الخوف ويعلن رفضه لأعتى نظام ديكتاتوري في المنطقة، أن يصمت حيال أشكال الاحتلال كافة ومنها انتهاكات حزب العمال الكردستاني القادم من تركيا، الذي يستبيح حياة وحرمات السوريين وينهب ثرواتهم ويريد أن يفرض أفكاره المزيفة عليهم تحت مسميات براقة جوفاء.
الشعب السوري قام بأعظم ثورة في التاريخ ولن يتوقف حتى ينال حقوقه المشروعة.

Social Links: