مظاهر الانهيار الاقتصادي في سوريا

مظاهر الانهيار الاقتصادي في سوريا

د. محمد حاج بكري – الرافد: 

 

أزمه الليرة السوريه تعتبر من اهم مظاهر الانهيار الاقتصادي في سوريه وشبهت بالسقوط الحر وهي بالطبع قديمه متجددة لكن تفاقمها اوصلها الى مرحله بدايه الزروة

اصدر نظام الاسد العديد نن القوانين ولاحق مكاتب التحويل والصرف بالاضافه الى تشديد القبضة الامنيهولم يصل الى نتيجه مرضيه

هناك اسئله مهمه تطرح نفسها

اولها ماهي فعاليه هذه الاجرائات وهل تستطيع السيطرة على سعر الصرف في ظل اقتصاد فقد معظم مقومات الوجود والثقه من الشعب السوري وخاصه ان الليرة السوريه فقدت ميزة الادخار والتداول والتسعير وفي ظل سياسات ماليه ونقديه لاتتسم بالمصداقيه لنظام تربع على عرش الفساد

وهل يمتلك نظام الاسد برنامج قصير ومتوسط وبعيد المدى لتحول هيكلي في الاقتصاد بعد ان توقفت عمليه الانتاج ولم يعد هناك مجال للاستثمار والبطاله في اعلى معدلاتها وتم تصنيف سورية كأفقر بلد في العالم وتهريب الاموال قائم على قدم وساق وغيره الكثير

وماهي ملامح برنامج اقتصادي ولو على المدى القصير لايقاف الانهيار غير الحل العسكري المعتمد والذي يساهم اكثر واكثر في الانهيار

الحقيقه ان كبح جماح التضخم غير موجود لنصل الى سعر صرف مستقر وهو في حكم المستحيل ومايحدث الان من خفض لسعر الصرف نتيجه عوامل مؤقته منها عيد الاضحى والتحويلات الخارجيه والاجرائات التي تثقل كاهل السوريين كشعب وتهريب العمله الصعبه من لبنان والضغط الامني ومن الطبيعي ان نعلم ان تثبيت سعر الصرف عامل استقرار مهم لكنه يحتاج الى سياسه ماليه منضبطه ومدخرات عاليه من العمله الاجنبيه والاثنان غير متوفران اضافه الى طباعه النقود الامر الذي ساهم في التضخم الجامح وانهيار حاد للعمله

نتوقع ان المصرف المركزي في ظل الوضع الحالي لن يستطيع التحكم في سعر الصرف وسيخرج الامر من يده تدريجيا رغم كل الضغط الامني وسيكون نصيب السوق الموازي كبيرا وهو محصله طبيعيه لهيمنه الاسد ونظامه على السياسه الماليه والنقديه وسيكون دور المصرف المركزي مجرد طابعه للاوراق النقدية لتمويل عجز الموازنه الذي سيتفاقم يوما بعد يوم

وتفسيرا لعجز الموازنه نشرح ببساطه الوضع الحالي

اذا كانت حصيله الضرائب والرسوم الجمركيه لاتغطي مصروفات الحكومه ولايوجد ادخار او فائض في الادخار مقارنه باستثمار خاص شبه معدوم فلابد ان يكون هناك عجز في الحساب الجاري واذا كانت الصادرات معدومه او شبه معدومه وتحويلات المغتربين السوريين لاتغطي الواردات فلابد ان ينعكس العجز في الموازنه على عجز في الحساب الجاري ليصبحا مجرد توأمين غير قابلين للابتعاد وهذا يعني ببساطه زيادة الطلب على العمله الاجنبيه لتمويل الواردات بشكل يفوق بكثير عائدات التصدير الشبه معدومه وتحويلات المغتربين التي يسيطر عليها النظام بسعر اقل من سعرها الحقيقي وبالحقيقه سعر الصرف سيكون بين الليرة والدولار وفي ظل عدم توفر الدولار سيبقى سعر الصرف مرتفعا

طالما اختار البنك المركزي تحديد سعر الصرف الغير منسجم مع سعر السوق سيستحوذ السوق الموازي على معظم العملات وستتحول قنوات النظام الى سوق للهامش لاتملك اي تأثير وستتواصل أزمه الندرة في العمله الاجنبيه

عجز الموازنه لابد ان يتم تداركه بأي صورة ولايوجد الا الاستدانه من المصرف المركزي وبالتالي ستنعدم فرص القطاع الخاص في الاستدانه واقامه اي مشروع مهما كان حجمه واذا قرر النظام طباعه المزيد من العملة فسيزداد معدل التضخم ويصل الى معدلات تشبه الكارثه وستندفع الناس اكثر للتخلص من العمله المحليه وبالتالي سيزداد الطلب على العمله الاجنبيه وتتدهور اكثر قيمه الليرة

نزيد على ذلك تخصيص النظام لكل الموارد في اطار عملياته الحربيه وتهميش الانفاق على الشعب واحتياجاته والبنى التحتيه لان بقاء الاسد على كرسي متهالك اهم من الوطن والشعب

معظم الخطط والرامج التي يطرحها نظام الاسد تفتقر للمهنيه والتطبيق وليست الا وسيله للدعايه والتخديرلايصاحبها التزام حقيقي بالعكس تماما ساهم في أزمه المعيشه حتى للموالين له ورهن مقدرات الدوله وباع معظم أصولها ومرفأ طرطوس وماجرى من فتره قريبه خير مثال

نظام الاقتصاد لدى الاسد يعتمد على المحسوبيه والزبائنية والفساد العائلي الاسدي وفساد المؤسسات وغياب المحاسبه والشفافيه وضعف هاىل في الكفاءه وعدم رغبه الاسد في تصحيح المسار كونه المستفيد الاكبر وسيدمر البلاد والعباد

لم يكن هذا النظام في اي وقت حاملا لمشروع تنموي او اي مشروعيه اقتصاديه بل كان المشروع الاساسي هو وكما جسده الواقع هوتعبئه وتخصيص الموارد للتمكن من الحكم والمحسوبيه لصالحهم وتسييد الزبائنيه والطائفيه المدروسه حسب الولاء

بالمحصله لاتوجد أي مدرسه اقتصاديه تستطيع انتشال اقتصاد الاسد من هذه الهوة السحيقه التي اوصل اليها الشعب السوري لان الاقتصاد السوري اليوم ضحيه سياسه الاسد ضد سوريه وشعبها

لذلك يجب رسم ووضع خطط لاقتصاد سياسي وبرنامج لنصل الى مشروع تنموي مبني على تحولات هيكليه في سوريه لامكان للاسد ونظامه فيها لنحقق متطلبات المعيشه وصولا الى الرفاه الاقتصادي وذلك

وضع برنامج اقتصادي باطار حاضن سياسي يحصل على تفويض شعبي وموافقه اقليميه ودوليه يحميه نظام سياسي وطني يستطيع ترشيد الانفاق ويخصص الموارد والامكانيات لخدمه الوطن والمواطن وسوريه تمتلك جميع المقومات وعلى رأسها البشريه.

  • Social Links:

Leave a Reply