دكتور رضا محمد طه
نظراً لما يتعرض له الباحثون من مخاطر عند التعامل مع الفيروسات السريعة الإنتشار والشديدة العدوي مثل فيروس كورونا المستجد SARS-CoV-2 المسبب لمرض كوفيد-19، ولأن الإلتزام بإحتياطات السلامة والآمان والخوف من تسرب الفيروس في المعامل بما قد يعرقل أو تقف حائلاً في بعض الأحيان أمام محاولات ومجهود الكثير من العلماء الذين يسعون لإيجاد علاج أو لقاح فعال لتلك الفيروسات الخطيرة.
من أجل التعامل مع فيروس كورونا المستجد في المعامل بمرونة وسهولة أكثر ودون خوف أو رعب من قبل الباحثين، إستطاع فريق من العلماء من كلية الطب في واشنطن سانت لويس من تطوير سلالة هجين لفيروس كورونا المستجد منزوعة الانياب أي تفتقد لقدرتها علي إحداث مرض كورونا الشديد بما يمكن للباحثين من دراستها لإيجاد علاجات أو لقاحات وذلك من أجل السيطرة علي وتحجيم الجائحة التي لا تزال تهدد العالم، نشرت الدراسة أون لاين في مجلة Cell Host&Microbe22 يوليو الحالي.
قام الباحثون في الدراسة بمبادلة أحد الجينات من فيروس كورونا المستجد بجين آخر، وبعد إنماء السلالة الجديدة الهجين والتي تميزت بقدرتها علي إصابة الخلايا، فضلاً عن شدة إرتباطها بالأجسام المضادة المتخصصة لفيروس كورونا المستجد تماماً مثل إرتباط السلالة الممرضة من الفيروس، لكن السلالة الهجين كان لها ميزة إضافية وهي الأهم أنه يمكن للباحثين التعامل معها وتداولها في المعامل بسلامة وآمان تام.
من أجل الحصول علي السلالة الهجين بدأ فريق البحث في تلك الدراسة بفيروس يتداوله العلماء كثيراً في معامل الفيروسات علي مستوي العالم وهو فيروس إلتهاب الفم الحويصليvesicular stomatitis virus ومعروف إختصاراً VSV والذي يصيب في الأساس الحيوانات مثل الماشية والخيول والخنازير، وأحياناً يصيب الإنسان دون أذي مسبباً أعراضاً البرد الخفيفة والتي تستمر من 3-5 أيام، هذا فضلاً عن سهولة التعامل الجيني معه، نظراً لمعرفة العلماء تركيبه وإعادة هندسته جينياً بصورة شاملة.
عن طريق حذف جينات بروتين غلاف فيروس VSVوإستبدالها بالجين الخاص بالأشواك spike لفيروس كورونا المستجد، حصل الباحثون علي فيروس جديد لديه القدرة علي إستهداف والإرتباط بالخلايا التي يستهدفها فيروس كورونا المستجد، لكنه في الوقت نفسه يفتقد للجينات التي تجعله يؤسس للعدوي والمرض، بما يشبه دبلجة للسلالة الجديدة من الفيروس الهجين تحت إسم VSV-SARS-CoV-2، والتي إرتبطت بقوة مع الأجسام المضادة الماخوذة من أشخاص تعافوا من مرض كوفيد-19 حديثا، بصورة شبيهة تماماً لسلوك فيروس كورونا المستجد مع تلك الاجسام المضادة.
يأمل العلماء في إستخدام الفيروس الهجين وسيلة أو آداة لتقييم كفاءة الأجسام المضادة المأخوذة من بلازما المرضي المتعافين من الإصابة من اجل إستخدامها للعلاج أو الوقاية، كذلك قد تفتح المجال للباحثين للسعي من اجل إنتاج مضادات فيروسية أو علاجات فعالة لكبح جماح فيروس كورونا المستجد والسيطرة علي الجائحة

Social Links: