د سلامه درويش
في حالات ثورية لا يكتب النجاح للثورة أن تنتصر سريعاً, تسقط بعض العواطف المندفعة والمتحمسة في الطريق, تكثر الطحالب التي تنمو على جسد الثورة من متسلقين ومنتفعين وانتهازيين يسيرون مع هواها وعنوانها، يرفعون شعاراتها يتملقون وأحيانا يظهرون أكثر تطرفاً باندفاعاتهم الثورية، لكنهم يسقطون أيضا رغم الكسب المادي غير المشروع على حساب الثوريين الحقيقيين. والأخطر لعب طرفي الصراع على البعد الطائفي لتمزيق الوطن إلى كنتونات تعشعش فيها إمارات طائفية من كل طائفة, وتسعير الولاء للطائفة أو العرق أو العشيرة، لتمزيق الوحدة الثورية الوطنية التي تشمل كل المكونات في الجمهور الثوري لتحرفه عن هدف الانتصار، لتمزقه من أجل تسهيل قيادته من قبل شرذمة الانتهازيين وتجار المصالح وأمراء الحرب والطائفة.
تستمر الثورة وتخلق خطها وتتجذر في الوجدان الثوري عند الشباب عن طريق ايمانهم الواعي بحتمية الانتصار ,وبعدها تسقط كل الطحالب والطفيليات العالقة على جسدها منتفضة شامخة بقيادة حديدية تشق طريقها نحو الإمام لتحقيق أهدافها.
فلا خوف على الثورة السورية وكل القادمين سيخرجوا وكل المحتلين الانتهازيين سينهزمون لأن الثورة تنظف حالها وتبدل معطياتها حسب الزمان والمكان والتكتيك الثوري.
سيسقط النظام ويسقط المشككون بها ويسقط ذوو النزق القبلي والطائفي الذين يحاولون كسب المعركة فورا وتثبيت ولاءاتهم العفنة, لذلك تراهم يشتمون الثوار وهم معهم ظاهرياً, ويشتمون الشعب بحجة إنه غبي ولا يحق له أن ينعم بالحرية والديموقراطية, وذلك لخوفهم من انتصار الثورة لأنها تكشف عوراتهم ( طائفية – قومية – عشائرية) أولاً, وثانياً بحجة وجود بعض العناصر المسلحة التي طفت على ظهر الثورة وهم عبارة عن حثالة من المجتمع الذي ليس له انتماء إلا مصلحته وهم لا يمثلون شيء من الثورة وهؤلاء فقاعات تنطفئ لحظة الانتصار.
عندما تسكت البنادق بين المتحاربين تظهر على السطح الخلافات البينية من هم في صف واحد ممن حملوا السلاح بحجة نصرة الثورة أو ممن استقدمهم النظام و استخدمهم بحجة المؤامرة وإجهاض الثورة، الطرفان يلتقيان بخندق واحد ومتفقان على إنهاء الثورة الوطنية الديمقراطية كل بحسب طريقته، لم يكن مفاجئا لنا منذ بداية سيطرة الثوار على المدن والبلدات وبدأ النشاط المدني وتنظيم الحياة السياسية والاقتصادية فيها، لم تروق هذه المدنية الديموقراطية لتيار الثورة المضادة التي يقودها الإخوان ومن ثم النصرة وداعش وما بينهما،، استعملوا المال السياسي أولا ومن ثم السلاح بقتل وخطف النشطاء الثوريين، أو اخافتهم وخروجهم من البلد،، كان التنظيم الاجتماعي والسياسي بتشكيل المجالس هو أساس نجاح الثورة، لذلك اخافتهم تلك الكوادر الوطنية،
فظهرت العصبوية الطائفية وغذتها تلك التيارات الإسلامية المتطرفة والتسيد عليها، وشجعوا بذلك العصبوية المقابلة بما فيها الولاء للعشيرة والتمترس تحت جناحها وتبديل الوطني الثوري بالعصبوي الضيق فوقفت تلك الزعامات عثرة في طريق التطور وشكلوا عبئ ودور سلبي في نقل دور الفرد وعلاقته من مكونه العشائري إلى دور مؤسسي فاعل مرتبط وطنيا لا عشائريا.
لذلك عندما يخرس الرصاص تظهر الخلافات والتصفيات والمعارك الجانبية، نظام مهزوم بدأ باغتيال كل من يشهد على جرائمه من المجرمين من ضباط الصف الأول، ومسلحي الفصائل حكام الأمر الواقع التي تتنوع ولاءاتهم من أقصى اليمين (داعش والنصرة) إلى ما يسمى الفصائل المعتدلة وآخرها الإخوان والسلفيين، جميعهم أخوة المنهج الواحد، بدأ القتال فيما بينهم والسيطرة على المناطق وتكفير الآخر واتباع سياسة انا أو لا احد،،أو تلك الباغية والمكروهة، قتال وقتال، لكنهم بعيدين كل البعد عن الثورة وأهدافها، الثورة لم تكن بنادقهم ولا شعاراتهم، ثورة وطنية ثورة كرامة ثورة ضد كل إشكال الاستبداد، يستغلون إجرام النظام بحق الشعب ويستغلون حاجاتهم ومن ثم يقمعونهم بحجة الولاية لهم، سيقتلون بعضهم البعض وسيتقاتلون على المعابر والمناطق الاكثر ربحاً وتعفيشاً، لن يقبل الجميع بالحل السياسي ، لأن الحرب اوجدت طبقتها الطفيلية التي تعتاش على استمرار الوضع، ظهروا أمراء الحرب ممن كانوا في قاع المجتمع واصبحوا أمراء يملكون المال ويجندون المرتزقة حولهم، تحميهم دول وتغذي سلوكهم مليشيات كما هم الآن pyd المدعوم أمريكيا، وما يسمى الجيش الوطني بفصائله ومجاميع النصرة التي تدعمهم تركيا، والفيلق الخامس المدعوم روسيا وباقي المليشيات الشيعية المدعومة إيرانيا، ومليشيات النظام المدنية والعسكرية.
جميع هذه التكوينات والجيوش لها قياداتها التي أثريت بالحرب لن ترضى بالحل السياسي لأنها ستموت، ستجرد من امتيازاتها (الوسخ هذا سينتهي وسيداس وسيوضع في مكب النفايات) في الحل السياسي الذي ينصف الثورة على أساس مخرجات جنيف ١ والأمم المتحدة ومجلس الامن، ستنقل الإطار السوري العام من الحرب إلى العمل الجماهيري السياسي الثوري الذي يوحد كل السوريين حول أهداف الثورة الوطنية الجامعة، وسيسقط أمراء الحرب، ويخرج جميع المحتلين دول ومليشيات من سوريا وتبنى سوريا بسواعد اهلها وبرعاية دولية إلى أن نسير بالاتجاه الصحيح ونخرج من بوتقة التخندق بالطائفية والعرقية إلى إطار الوطنية الديموقراطية

Social Links: