إسطنبول – تيم الحاج
بدأت تتكشف ملامح جديدة لشكل الوضع القادم في إدلب، إذ يبدو الهدوء الحذر المستمر من آذار الفائت، مهدداً بالانتهاء، مع شن روسيا غارات عديدة اليوم الثلاثاء، على ريف إدلب، سبقه استهداف دورية تركية من فصيل مجهول، ومحاولات متكررة من قوات نظام الأسد لإحداث اختراق في جبهة الساحل، قابله الجيش التركي بإنشاء نقطة مراقبة هناك، مع تشكيل قيادة مركزية في المنطقة.
كل المعطيات الميدانية السابقة، وعلى الرغم من أنها تشكل دليلاً دامغاً على اقتراب عمل عسكري في إدلب، إلا أنها تبقى مرتبطة بالاتصالات الدبلوماسية بين الضامنين الروسي والتركي، وهذان الأخيران عبرا مؤخراً عدة مرات عن موقفهما الثابت في استمرار العمل لإنجاح الاتفاق، وقد أجرى الرئيسان، فلاديمير بوتين، ورجب طيب أردوغان اتصالأ هاتفياً، أمس الإثنين، بهذا الخوص، وبناء على تطورات المشهد الميداني المتصاعد، فإن ملامح أي عمل عسكري قد تبدأ بالتشكل وتقترب من النضوج من الممكن لها العودة إلى نقطة الصفر، إذا ما تم حلها في الغرف الدبلوماسية المغلقة.
ويرجح كثير من المتابعين أن إدلب لن تشهد حرباً يشنها نظام الأسد وروسيا والميليشيات الإيرانية، كالتي حدثت قبل شهر آذار الفائت، والتي أفضت إلى خسارة فصائل المعارضة مدناً ومناطق استراتيجية في ريفي إدلب وحلب، إلا أن فريقاً آخر من المتابعين يقرؤون في استمرار دعم روسيا للنظام في هجماته بإدلب، عنواناً بارزاً لاختفاء الهدوء، بناء على القاعدة الروسية التي تؤكد أن كل مناطق سوريا يجب أن تعود لحضن الأسد.
سلسلة من الخروق.. 48 ساعة من التوتر
لا يمكن تسمية الوضع في إدلب منذ 5 آذار الفائت، وهو موعد توقيع اتفاق وقف المعارك بـ”الهادئ”، إذ إن نظام الأسد نفذ بدعم روسي خلال الأربعة أشهر الماضية سلسلة طويلة من الخروق للاتفاق، الذي وقعه بوتين وأردوغان في موسكو، ونص على وقف المعارك، وتسيير دوريات مشتركة روسية- تركية، بين قريتي الترنبة شرق إدلب وعين حور جنوب غربي المحافظة، وبنود أخرى مرتبطة بإعادة اللاجئين والنازحين وفتح الطرقات الدولية.
وشهد تطبيق الاتفاق صعوبات في البداية، إذ منع معتصمون مدنيون -قيل إنهم مدعومون من “هيئة تحرير الشام”- استكمال الدوريات طريقها.
لكن بعد تدخل تركيا لفض الاعتصام، بدأ مسار الدوريات يطول بالتدريج، واستطاعت إكمال مسيرها كاملاً.
أحدث خروقات النظام وروسيا، هو شن طائرات الأخيرة صباح اليوم الثلاثاء، غارات جوية على محيط بلدة حربنوش بريف إدلب الشمالي، وأعلن الدفاع المدني عن إصابة مدني جراء قصف مدفعي لقوات النظام تزامن مع الغارات على بلدة البارة في جبل الزاوية.
في المقابل، لم تشهد جبهات إدلب هدوءاً حقيقياً منذ آذار، وتصاعدت حدة هجمات النظام على تلك الجبهات خلال الشهرين الأخيرين، وأخذت مساراً شبه يومي منذ مطلع آب الجاري، وقد سبق غارات، اليوم، اشتباكات بين قوات النظام وفصائل المعارضة، حيث أعلنت الجبهة الوطنية للتحرير، أمس الإثنين، مقتل وجرح عدد من عناصر النظام جراء استهدافهم بصاروخ مضاد للدروع مجموعة لـ قوات النظام حاولت التقدّم على محور داديخ في منطقة سراقب شرقي إدلب. كما أحبطت الجبهة الوطنية للتحرير، محاولة تقدّم لقوات النظام على محور “معارة النعسان” شمال شرقي إدلب.
وكان موقع تلفزيون سوريا أعد تقريراً رصد عدة تطورات ميدانية في إدلب، حدثت خلال الأيام الماضية، حملت دلالات على اقتراب انتهاء الاتفاق، وحمل التقرير عنوان “ثلاثة تطورات في إدلب قد ترسم شكل المرحلة المقبلة”.
وإلى جانب ما سبق، أعلنت مراصد عسكرية محلية، أمس، أن قوات المعارضة أسقطت طائرة استطلاع إيرانية مذخرة فوق حرش بينين بجبل الزاوية، وأخرى روسية مذخرة فوق تلة الراقم بجبل الأكراد، كانتا تحلقان على علو منخفض.
وشهدت مطارات كويرس وحماة والنيرب العسكرية طلعات تدريب وتجريب للطيران المروحي والحربي خلال الأيام الماضية، بحسب مصادر محلية، ويرى مراقبون، أن استخدام الطائرات المسيرة يشير عادة إلى اقتراب وقوع عمل عسكري، لما تحمله هذه الطائرات من دور في استطلاع الجبهات وكشف التحصينات وإيجاد الثغرات.
وفي إطار تصاعد الأحداث الميدانية، أعلن تنظيم مجهول يطلق على نفسه اسم “كتائب خطاب الشيشاني”، مسؤوليته عن الاستهداف الذي تعرضت له عربة عسكرية تركية أثناء تسيير دورية مشتركة مع القوات الروسية على الطريق الدولي حلب – اللاذقية (M4).

Social Links: