صفوان موشلي – الرافد:
في مثل هذا اليوم قامت مليشيا الأسد مدعومة بجنرالات الحرس الثوري الإيراني بقتل المدنيين العزل عبر تسميمهم وخنقهم بالغازات السامة ،فقد تم استهدافهم بقنابل الغاز السام ، في الغوطة الخارجة عن سيطرة نظام التمييز الفاشي، كانت ضحايا هذه الهجمات المحرمة دولياً أكثر من 1300 مدنياً منهم أكثر من مائة طفل ومئتي سيدة، استشهدوا خنقاً بغاز السارين، في حين تم انقاذ أكثر من ستة ألاف مدنياً أصيبوا باختناق وحروق كيماوية لم تفضي إلى الموت المباشر في هذا اليوم من عام 2013 .
لم تكن هذه أول جرائم الغازات السامة التي يقترفها النظام المجرم، بل كانت أول ما تم توثيقه من جرائم استخدم فيها السلاح الكيماوي من قبل نظام الطغيان الأسدي، والتي لم تتوقف جرائمه الكيماوية لاحقاً، بل استمرت باستهتار صادم، فهناك أدلة موثوقة تؤكد استخدام الأسلحة الكيمياوية في 164هجوم كيماوي طال المدنيين. وقد وثقت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في بيان أصدرته في 09.07.2020 ، أشارت فيه إلى توثيق استخدام قوات النظام السوري غازي السارين والكلور خلال هجماتها الجوية في بلدة اللطامنة (بريف محافظة حماة) في 24 – 30 مارس/ آذار 2017. أي أن النظام المجرم مازال يحتفظ بمخزون فعال من الأسلحة الكيماوية وما زال يحتفظ بألية مزجها وإطلاقها على المدنيين . رغم الضمانات التي قدمها حلفاؤه الروس، والتي شملت مصادرة القنابل المجهزة وتدميرها، وتفكيك برنامج انتاجها وتخزينها بالإضافة لتدمير آليات إطلاقها.
إن المجتمع الدولي الذي أنشأ منظمة ترعى مراقبة ومتابعة وتفتيش أي مكان يظن أنه تعرض لسلاح كيماوي، إيماناً منه بأن هذا السلاح شديد التدمير والذي يسهل تصنيعه واقتناؤه ولكنه مع ذلك واسع الخطر ويصيب المدنيين العزل بالدرجة الأولى، يشكل أكبر خطر على السلام العالمي بعد السلاح النووي الذي أصبح محصوراً بدول يفترض أن لا تلجأ إليه إلا في حالات التهديد الوجودي. لذلك اعتبر تصنيعه واقتناؤه جريمة قبل استخدامه لأن التفكير باستعماله ينم عن رغبة باقتراف جريمة ضد الانسانية .
ومع ذلك لم تكن محاولات النظام الفاشي لطمس جرائمه المتمثلة في تسميم وخنق السكان بالغازات السامة المحرمة دولياً جادة، بل كانت محاولات باهتة اتصفت بالرعونة والارتجال، لقد تصرف نظام الاسد كمجرم مدلل و كأنه قد عقد حلفاً مقدساً مع القاضي وهيئة المحلفين، وحتى عندما تم توثيق استهدافه للمدنيين بالصوت والصورة ومن ثم عبر نقل المختنقين بالغاز السام وتحليل عينات من دمهم، وأخرى من البيئة التي تعرضت للقنابل السامة، حتى في هذه الحالات موثوقة الرصد، بدا النظام الفاشي رابط الجأش، مقتنعاً أن الذنب يقع على الضحايا الذين اضطر إلى سحقهم خدمة لهيئة المحلفين .
لقد شكل إطلاق المجرم والكف عن ملاحقته مقابل تسليم سلاح الجريمة، خذلاناً مريراً لكل السوريين، سيما بعد أن تم توثيق امتلاكه لسلاح الإجرام الكيماوي واصراره مرة أخرى على استخدامه بصفاقة، لا يمكن فهمها إلا عبر محاولات داعميه الروس في منع فرق التفتيش والتوثيق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية من مباشرة أعمالها ،لا بل وتهديها بالاستهداف المباشر .
إن المجتمع الدولي بتغاضيه عن الاستخدام المتكرر للسلاح الكيماوي من قبل نظام الأسد المجرم، والانتقال من موقع المحاسبة إلى موقع التشكيك أو النأي بالنفس يهدد ولا شك، أسس النظام الدولي ويطيح بالسلم العالمي، فالسلم إما أن يكون للجميع وعلى رأسهم الشعب السوري المضطهد والمبتلى بأفسد نظام دكتاتوري مؤسس على التمييز والبطش ومصادرة الحريات، وإلا لن يكون هناك سلم لمتخاذل، ولن ينجوا أحد من تقييد الحرية وهدر الكرامة الإنسانية.
إن تحالف الفساد والتمييز مع الشعبوية الوطنية، سيخلق ولا شك حركات أكثر بؤساً من النازية والفاشية التي أوقدت الحروب الكونية.
لقد أن أوان استيقاظ الضمير العالمي، بعد أن تهدد السلم الكوني، فهل يستطيع الارتكاز على ما تبقى للمجتمع الدولي من إرادة، كي يباشر دون تأخير وضع آليات تقود إلى محاسبة نظام الأسد المجرم على جرائمه التي استهدفت خنق السورين، قبل أن يختنق العالم أجمع .

Social Links: