نفقد الأنفاس بين الكيماوي والكورونا

 نفقد الأنفاس بين الكيماوي والكورونا

جيهان الخلف – الرافد :

مفارقات الحياة الكبيرة، ففي لحظات تفقد الاوكسجين وتبحث عنه وتبرز عيناك للأمام، ويخرج زبد وفقاعات من فمك، وتحس أنّ قلبك سيتوقف عن النبض، ويضعف ضخ الدم في جسدك الذي بدأ ينتفض فجأة، يتوقف كل شيء عن الحركة وتسود الصورة أمامك وينتهي الأمر.

تصرخ طفلة وهي ترتجف (أنا عايشة، أنا عايشة، أي أنا ما متت)، يسكبون عليها الماء وتختلط دموعها بقطرات الماء على وجهها، يضعون لها جهاز أوكسجين، لا تزال عيناها جاحظتان وأنفاسها تتسابق مع الحياة، تنظر حولها بكل خوف لتتأكد أن من حولها هم أحياء وليسوا أموات. قبل قليل كانت تشاهد جثث ملقاة حولها، وأنفاس متقطعة، وتهدأ روحها قليلاً.

في مكان آخر مختلف، يسقط شخص على الأرض، بدا سعاله الجاف يضغط على صدره، حاول أن يتنفس، لكن الهواء دخل بصعوبة، حتى كرات الأوكسجين القليلة التي نفذت إلى رئتيه لم تكن كافية للوصول إلى جسده، لقد امتلأت الحويصلات بالماء، ولم تترك مكان للهواء، يطلبون الإسعاف، ويسرعون بوضع جهاز الأوكسجين، ينظر حوله بعينين خائفتين، ويطلب منهم أن لا يتركوه وحيداً، كل من حوله يلبس لباساً غريباً، وجوههم مغطاة، ولا يرى منها إلا عيوناً تتحرك بسرعة، وكأنهم كائنات فضائية، لا يتكلمون، فقط تعبث أيديهم بأجهزة موصولة بأشرطة تصدر رنات منتظمة، يحدث نفسه هل أنا في كوكب غير الأرض، ومن هذه المخلوقات، وكيف وصلوا إليَّ، يحاول تحريك أطرافه والنهوض، ويطلبون منه الهدوء بإشارة بسيطة، فجأة تختفي كل الصور، وحتى الكائنات البيضاء الغريبة اختفت.

مصاب بالكورونا، أخر جملة سمعها قبل أن يغمض عينيه ويستسلم، كلاهما يبدأ بالكاف، لهما نفس الأسلوب، حيث ينقضان على الضحية كالوحش المفترس الذي يخنق ضحيته، ويشل حركتها حتى الموت، هذا ما فعله كورونا انتقاماً من البشر، لأنهم تركوا طفلة القبو تموت بصمتهم قبل الكيماوي الذي رشته يد الغدر.

هل هو عقاب الله للبشر الذين أداروا وجوههم عن صراخكي يا طفلتي؟ ستموت قلوبهم كما ماتت أرواحهم.

  • Social Links:

Leave a Reply