أسد القصار
إذا رفعنا عن الحسين أي قداسة أو مسحة دينية تمتع بها كونه ابن فاطمة بنت النبي محمد ونجل علي ابن ابي طالب الشخصية الاسلامية البارزة والفاعلة وذات التأثير …
وناقشنا سريرته وسيرته بتجرد مطلق .. فهل سنبقى نجتر كل الا منطق والاحقيقة ( وهذا رأي شخصي ) مما يتداول حول الحسين وبطولاته وشجاعته وثوريته ، وما دار في واقعة كربلاء على أنه حرب بين الحق المتمثل في الحسين والباطل المتمثل في الأمويين ؟
– لم يكن للحسين أي تبحر او تفقه في الدين ولم يتم تقديمه حتى بين اقرانه من صغار الصحابة والتابعين في مجال الفقه او نقل الحديث او التفسير أو حتى رواية السيرة النبوية .
– لم تشهد كتب ألتاريخ التي بحثت في اعلام الرجال أي منقبة محمودة عند العرب .. عرف او تميز بها الحسين ابن علي .. فلا كرم ، ولا فروسية ، ولا فصاحة ، ولا رجاحة عقل او فطنة ، ولا حتى زهد في الدنيا والتكلف … بل نقل عنه ميلا للدعة والرخاء وايثار السلامة
– لم يشترك الحسين ابن علي في معركة عسكرية واحدة منذ وعى حتى واقعة كربلاء .. برغم تزاحم الفرص في حروب الردة والفتوح في الشرق والغرب .. واجتذاب الجهاد لكل من هم في عمره في وقتها لما يحمله الجهاد من معنى مقدس وما يتبعه من منافع مادية من مرتبات ونفقات وعطايا للجند وغنائم حتى تلك المعارك التي خاضها علي ابن ابي طالب ابو الحسين ضد حلف معاوية والزبير وعائشة بنت ابي بكر لتثبيت حكمه وقمع تمردهم ضده لم يكن للحسين فيها ضربة سيف او رمية سهم.. ناهيك عن أن العرب قومّ محاربين لا يظهر نجم لاحدهم بين الناس الا بالتمرس في القتال والاستقتال على خوض المعارك وصنع البطولات والاقدام والاستبسال … وهذا ما نعدمه بشكل نهائي في سيرة الحسين بن علي .
وكلي ثقة ان السبب الذي دعى علي ابن ابي طالب لندب الحسين ابن علي لحراسة بيت عثمان بن عفان في الليلة التي هوجم فيها وقتل بين نسوته وسال دمه على مصحفه والحسين واقف يتفرج لا يحرك ساكنا .. رغبة علي الضمنية بالتخلص من عثمان وازاحته من السلطة بارسال غر كالحسين للقيام بمهة حماية الخليفة .. مهمة اراد علي لها أن لا تنجح … فحقق هدفين .. قتل عثمان وازاحته عن كرسي الحكم ورفع العتب عنه امام الناس … فاذا تنطع أحدهم قائلا أين علي عن عثمان يوم قتل ؟ فيقول : أرسلت ولدي ولكن قدر الله وما شاء فعل !
– يرى الكثيرون تمرد الحسين على يزيد ثورة .. لكل ثورة قيمة ووغاية ؟
فأين القيمة في تمرد الحسين ؟ هل ثار لدحض الملكية والتوريث وارساء مبدأ الشورى المتبع في انتقاء الخلفاء ؟ هل دافع الحسين عن الفقراء والمعدمين ؟ هل طالب الحسين بتحسين احوال اهالي الاقاليم المهمشة ؟ … ابدا
القيمة والغاية الوحيدة في خروجه على يزيد هو انه يرى في نفسه احق واصلح من يزيد ابن معاوية ويرى أن السلطة بنبغي ان تكون في قبضة العائلة الهاشمية لا الأمويين .. فالنبي جده ! فما الفارق بين الاثنين ؟
أبيات الشعر الذي نُقلت عن يزيد :
لعبت هاشمٌ بالملك فلا .. خبرٌ جاء ولا وحي نزل
… الى آخر القصيدة
،،، لم تأتي في سياق انكار الدين والكفر به بقدر تصويرها الدقيق والصحيح للأحداث بأنه صراع على السلطة باسم الدين .
– برغم نصيحة ذوي العقل ، وبرغم معرفة الحسين بغدر اهل الكوفة برسوله وابن عمه مسلم ابن عقيل حمل الحسين بنيه ونسوته واطفاله واخوته وابناء اخيه وزج بهم في معركة لا يخفى عن لبيب او فطين كونها معركة خاسرة، وكأن وهم الملك والعظمة وجنون السلطة وهلواساتها قد اعمى عينه حتى عن غريزة حب الضنى والخوف على الابناء والاقارب والا فما الداعي لجلب النساء والاطفال الى أرض معركة ؟
– في أرض كربلاء وفي يوم عاشوراء وفي المعركة التي هي من المفترض معركة الحسين قامت به ولاجله … لم يستل الرجل سيفا … بل قدم اخوته وابناء اخيه الحسن وابناء عمومته من الطالبيين في مبارزات فردية وسلمهم للذبح الواحد تلو الاخر وهو باق في الخيام مع النساء الهاشميات … ولم يقف الجبن والخوار عند هذا الحد … عطش الحسين … عطش مدلل بني طالب ودعيها … فخرج من الخيام .. فهل خرج للقتال وجلب الماء ؟ ابدا … بل خرج يحمل ابنه الرضيع رافعا اياه في وجه الرماة من جيش العدو يتوسل شربة ماء … وما ان رماه الرماة حتى افتدى وجهه بجسد ابنه الرضيع … فعن أي شجاعة وعن أي بسالة نتكلم ؟ ثار ؟ استقتل ؟ ابدا ! …سار الى القوم وطلب منهم متوسلا الذهاب الى يزيد او العودة إلى المدينة بنسائه او ابعاده الى الثغور البعيدة … فقتله شمر بن ذو الجوشن وجز رأسه .
بطولة زائفة
قضية زائفة
جريمة في حق عائلة ونساء واطفال
مظلومية مزيفة
ثورية مزيفة
… جمعت كلها في شخص الحسين ، تلقفها الشعوبيون في إيران كفرصة لبناء مشروع سياسي مضاد من داخل قبة الدين للمشروع الأموي بحكم زواج الحسين من ابنة ملك الفرس .. فصنعوا بطلا ومظلومية وجعلوا من ذلك رافعةً لعودة الايرانين الى التمكن من صنع الحدث والتأثير في الشرق ، عوضا عن التبعية لبدو اجلاف قادمين من الصحراء .
قد لا يتسع مقال واحد للحديث عن مشروعان سلطويان .. مشروع الهاشميين ومشروع بني أمية ،،، إلا أن الأمانة العلمية تحتم علي أن أنوه أن كل من المشروعين .. عائلي ، نخبوي ، متعسف ، ديكتاتوري بعيد كل البعد عن أي قيمة أو مبدأ … تلفح كلاهما بشعارات الدين …. وانتصر في النهاية وحسم الصراع الأدهى والأحوط و الأنجع في السياسة وأمور الجند و الموارد … شأنه شأن أي صراع بين فرقاء لحوز السلطة والاستئثار بها . ختاما ..تحطيم الهالة الثورية الزائفة حول الحسين والكف عن المواربة وتجميل الصورة واضفاء العواطف والكرامات عوضا عن المنطق والموضوعية ، لهو الخطوة الأولى لمواجهة المشروع السياسي الديني الايراني في المنطقة. هذا شيئ وبقاء وزنه الديني كونه حفيد نبي الإسلام وابن رابع الخلفاء وبقاء المحبة والاحترام لهذه المكانة في قلوب المؤمنين شيئ آخر.
هذا هو الحسين بن علي .. وهذا ما حصل في كربلاء حقا دون تجميل ،،
والحكم لكم

Social Links: