صبري عيسى يكتب عن رياض الريس

صبري عيسى يكتب عن رياض الريس

رياض نجيب الريس :

( الصحافة أكلتني ، أكلت لغتي ، أصبحت هوسي، حياتي كلها صحافة )

خسرت الصحافة والثقافة العربية اليوم  احد اهم رموزها الصحفي والكاتب السوري الكبير الأستاذ رياض نجيب الريس الذي يُعتبرأحد أعلام الصحافة والنشر في الشرق الأوسط ،  ولاتخلو مكتبة أي مثقف عربي من اصدرات دار النشرالتي تحمل اسمه وهو من اكثر الصحفيين والكتاب انتاجا وقد صدر له نحو 30 كتاباً ،  ومسيرة إنجازاته تشمل صحيفة «المنار» في لندن، ومجلة «الناقد»، ومجلة «النقاد»، ومكتبة «الكشكول» التي أسسها في لندن

في كانون الأول 2013 كتبت هذا البوست عن الأستاذ رياض واستعيد نشره كتحية لروحه  :

اكثر من 30 ساعة بلا كهرباء ، وعلى ضوء الشواحن الصينية المغشوشة والشموع قرات كتاب (آخر الخوارج) للصحفي السوري رياض نجيب الريّس ، ومع ان الكتاب كان ضمن مكتبتي منذ سنوات وهو هدية من الصديقة والزميلة سعاد جروس ، إلا ان حاجتي للرجوع إليه هو للتذكير بتجربة متميزة لصحفي سوري هو فعلاً أول الخوارج وليس آخرهم كما يشير عنوان الكتاب الذي حرص المؤلف على تعريف (الخوارج) بأنهم الذين هم خارج السائد والمألوف بعيداً عن المعنى التاريخي الموروث عن (الخوارج) ، وأنا قصدت بأن المؤلف أول الخوارج لأنه لم يدخل عباءة الصحافة السورية منذ مصادرتها عام 1958 وايقاف صحيفة (القبس ) التي كانت منبرا حراً لم تتح الظروف لوارثها الأستاذ رياض من الاستمرار باصدارها ، وعاش تجربة صحفية غنية متنقلاً بين معظم الصحف اللبنانية والاوروبية ، وبنفس الوقت حافظ على استقلاليته كصحفي محترف بعيداً عن كل الحسابات السائدة في الأوساط الصحفية اللبنانية ، انسجاماً مع قناعاته لذا يقول في موقع من الكتاب : (في النظرة الضيقة التي تخدم سلطة وزير إعلام ما تجاه حاكمه . معنى هذه السيطرة أن هذه الدولة أو تلك ليست على وعي بالمتغيرات السياسية التي تحصل في العالم اليوم ولا بما يستجد في عالم الاعلام الآخرمن تطورات على صعيد التقنيات والانتشار . وخطورة ذلك عربيا أن الصحافي أصبح محاصراً تماماً ، فإما أن يفقد منبره ورزقه أو يصبح مطواعاً داخل المؤسسة )

اسعدتني الظروف بلقاء الاستاذ رياض بحضور الصديق والزميل فؤاد بلاط والعزيزة سعاد في آخر دورة لمعرض الكتاب اقيمت في مباني معرض دمشق الدولى المجاور لبردى منذ سنوات ، وفوجئ عندما قلت له أنني احتفظ بأعداد صحيفة (المنار) التي اصدرها عام 1977 وصدر منها 36 عدد وتوقفت عام 1978 وكانت تجربة (المنار) متميزة ولم يخلو أي عدد منها من سبق صحفي جلب المتاعب لصاحبها وكتابها ، ومنعها من الدخول لمعظم الدول العربية .

قبل سنوات كان الاستاذ رياض ضيفا على احدى الفضائيات في بث مباشر اتاح للاستاذ غسان تويني القامة الاعلامية المشهورة في لبنان أن يجري مداخلة مباشرة ، فما كان من الأستاذ رياض إلا الترحيب به بكلمة (معلمي) وكان حوارا ممتعا قال فيه رياض أن من يدخل (النهار) عليه أن يبحث عن دور له حسب قدراته ، وأكد مثل هذا الكلام في كتابه .

عن تجربته في صحيفة (الحياة ) حيث أورد كلاماً قاله رئيس تحريرها كامل مرّوة : (عندك زاوية اكتب رأيك فيها ، ولكن حذار اقحام رأيك في الخبر) وكان مرّوة يصّرعلى فصل الخبر عن التعليق وضرورة احترام مصادر الخبر .

درس في قواعد المهنة لم يأخذ به أحداً من العاملين في الصحافة الرسمية السورية ! !

هل يذكر أي سوري اسم أي رئيس تحرير او محرر من الذين اختارتهم (العناية الالهية ) ليكونوا مدراء ورؤساء تحريرخلال نصف قرن من تأميم الصحافة السورية ! !

  • Social Links:

Leave a Reply