محمد عبيدو
«ها أنت تقف وحيداً أمام صندوق حياتك، الذي كسائر صناديق الآخرين، لا يفتح بسهولة. وربما سيكون عليك كسره أو رميه على الأرض، ستجد في هذا الصندوق فتات من بطاقات الآخرين البريدية أو قطعاً من صناديقهم فهذا ما يفعله الأصدقاء حين يغيبون. يتركون في ذاكرة من بقي حياً عاداتهم المفضلة، أصواتهم، رؤيتهم للحياة، ونكرانهم المتواصل للموت. وهذا ربما ما أفعله الآن».
هكذا رثى نفسه ، في كتابه «صحافي المسافات الطويل»الصحافي والناشر السوري رياض نجيب الريس الذي فقده عالم الصحافة والنشر مساء اليوم السبت، عن عمر ناهز 83 عاما .. سيرته الشخصية والابداعية ، غطت ستة عقود، عبر سبعة وثلاثين كتاباً منوعاً تحمل نبض وبريق ونكهة قضايا الثقافة والصحافة الجريئة. من مواليد دمشق عام 1937 والابن الأول للصحفي نجيب الريس من زوجته الثالثة راسمه سمينة ذات الأصول التركية علي الأغلب لم تكن متعلمة غير أنها تجيد القراءة والكتابة، التي يصفها ولدها بأنها كانت حادة الذكاء، التي أدارت جريدة القبس لست سنوات بعد وفاة زوجها وفي ظروف سياسية صعبة. في هذا الجو ينشأ الفتي وتكون القبس أول جريدة يمارس فيها خطواته العملية الأولي . ذهب الريس إلى بريطانيا للدراسة في جامعة كامبريدج، حيث تسنى له الاطلاع على الصحافة البريطانية كقارئ أولاً، ومن ثم مشارك في صحافتها. الريس الذي ترك دمشق إلى بيروت في زمن كانت فيه بيروت عاصمة للصحافة العربية، و لم تستطع بيروت، على اتساع حبه لها، أن تطرد دمشق من ذاكرته حيث عمل مع مع عميد الصحافة اللبنانية غسان تويني في «النهار»، ومع سعيد فريحة في «الصياد»، ومع كامل مروة، ومع (توأمه) نبيل خوري الفلسطيني/ اللبناني في مجلة «المستقبل» الباريسي . أصدر صحيفة «المنار» أول جريدة عربية مهاجرة، في أواخر السبعينيات من العاصمة البريطانية،. واصدر مجلته الثقافية «الناقد»، ولم يستسلم بعد توقفها، وعاد مرة أخرى بمجلة جديدة «النقاد» الأسبوعية .

Social Links: