المحامي عبد الناصر حوشان
قيل ” لَيسَ بالحَقِّ وَحْدَهُ تَكسِبُ جَدَلًا أَوْ تَقهَرُ خَصْمًا أَوْ تُقنِعُ النَّاس ”
وقال العقاد :
انا نريد إذا ما الظلم حاق بنا…….. عدل الاناسي لا عدل الموازين
عدل الموازين ظلمٌ حين تنصبه … على المساواة بين الحر والدون
مافرقت كفة الميزان او عدلت……. بين الحلي واحجار الطواحين
أصل الحكاية يحكى أن بروكروست في الميثولوجيا اليونانية كان قاطع طريق يعيش في أتيكا، وكانت له طريقه خاصه جداً في التعامل مع ضحاياه، فقد كان يستدرج ضحيته ويُضيّفه ويُكرِم وفادته، وبعد العشاء يدعوه الى قضاء الليل على سريره الحديدي الشخصي، إنه سريرٌ لا مثيل له بين الأَسِرَّة إذ كان يتميز بميزةٍ عجيبة.. هيَ ان طوله يلائم دائماً مقاسَ النائم أيّاً كان ، غير ان بروكرست لم يكن يتطوع بتفسير كيف يتأتَّى لسريره ان يكون على مقاس الجميع على اختلاف اطوالهم ، حتى اذا ما اضطجع الضحيةُ على السرير بدأ بروكرست عمله ، فجعلَ يربطه بإحكامٍ و يشدُّ رجليه ان كان قصيراً ليمطهما الى الحافة او يبترهما بَتراً ان كان طويلا ليَفصِل منها ما تجاوز المضجع ، حتى ينطبق تماماً مع طول السرير و ظل هذا دأبه الى ان لَقيَ جزاءه العَدل على يد البطل الإغريقي ثيسيوس الذي اخضعه لنفس المَثُلة ، فأضجعه على السرير ذاته و قطع رقبته لينسجم مع طول سريره . وهذا حال الإسلام والمسلمين مع اعدائه فلم يتركوا طريقة او يذخروا سلاحاً للرب عليهم من الخداع والتضليل والتزوير والكذب والخروب والاضطهاد والاستعمار وسلب الثروات، مما يوجب علينا كشفها وفضح أصحابها إظهارا للحق وقهراً لأعدائه. ولعلّ ابرز هذه المغالطات التي ارتكز عليها المتطرفون ضد الإسلام والمسلمين المغالطة هي التي ابتدعها الأمريكان مغالطة ” الإرهاب الإسلامي” ثم ليأتي اليوم الرئيس الفرنسي ماكرون من خلال مصطلح ” الإسلام والمسلمين في أزمة ” والتي يعمل على تمريرها مع أنصاره والتي هي تطبيق فعلي لمغالطة ” رجل القش المتطرف ” والتي تعني رمي الخصم بالتطرف رغم اعتداله ، و التعميم الخاطئ ، والتهويل والتخويف منه وإزاحته من الواجهة إلى الأطراف، و الترويج الزائف يأن سبب الازمة هو العنف كجزء من عقيدة المسلمين متجاهلا الأسباب الحقيقة التي يقفون ورائها هم مثل الحروب على المسلمين بذريعة الإرهاب الباطلة وسرقة ثرواتهم و منعهم من أدوات وأساليب التقدم والتطور والاحتكام الى الكذب و الوهم و الزيف الذي نشروه ضد المسلمين , وهو ما تعبّر عنه بكل وضوخ حملات الدعاية العنصرية ضد الإسلام والمسلمين التي انتجت الاسلاموفوبيا أي الخوف والذعر من الإسلام والمسلمين. و بعد خلقوا هذا الجو المشحون يمهدون اليوم الى إعلان الحرب على ” رجل القش ” أي الإسلام و المسلمين من خلال إفتعال أزمة معهم عبر استفزازهم وإثارة غضبهم و تصعيده بالإساءة لدينهم ورسولهم و حرمانهم من حريتهم في الاعتقاد و ممارسة معتقداتهم و إقصائهم و معاملتهم بعنصرية ليظهروا مظهر المعتدين , ثم لينتقلوا الى تحويلها الى حرب مقدّسة لتحفيز ” العلمانيين ” المتطرفين ورفع معنوياتهم و تجييشهم للدفاع عن علمانيتهم والحفاظ على النظام العام بوصفها قضية مقدسة , وأنه لا سبيل لحل هذه الازمات إلا بفرض العلمانية على المسلمين في العالم بديلا عن شريعتهم حتى يمكنهم التعايش مع بقية الشعوب أولا فليغادروا هذه البلاد , وهي نفس الذريعة التي تم استبعاد الدين والكنيسة ورجال الدين في أوربا عن التدخل في شؤون الحكم والدولة , مما يذكرنا بـأشهر قطاع الطرق في اثينا ” بروكروست و سريره ” .

Social Links: