بابور الكاز أو البريموس، هو جزء من تراثنا الشعبي السوري، ويعد تحفة أثرية يعرضها البعض بركن المقتنيات القديمة في منازلهم.
قديما كان ينظر إليه كجهاز تكنولوجي ثمين مميز، كأن يقدمه الزوج لزوجته ليخفف عنها عناء إشعال نار الحطب، كونهم كانوا يعتمدون على الحطب الذي يجلبونه من البرية لتأمين الناراللازمة للطبخ والغسيل والأعمال المنزلية.
تاريخ هذه الأداة
ولدت هذه الأداة بحسب بعض المصادر التاريخية حوالي القرن التاسع عشر في بلدة سويدية اسمها “بريموس” من قبل المخترع فرانس “فيلهام ليند كفيست” ومن هنا جاءت تسميتها بـ”البريموس”. أم عن كلمة “بابور” تم اقتباسها من اللغة التركية وتعني القطار البخاري أو الباخرة.
عرف الأهالي هذه الأداة الجديدة في سورية فترة الأربعينيات خاصة في المدن، لذلك كان ظهورها في بلادنا العربية مظهر من مظاهر التحضر والتقدم التكنولوجي الحديث في ذلك الوقت، بعيدا عن هموم وإزعاج دخان الحطب، لذلك كنا نجدها في كل منزل يتعامل أصحابها معها بكل شوق وحميمية إلى أن اختفى من حياتهم بشكل تدريجي.
تحفة أثرية في الذاكرة الجميلة
تعد هذه الأداة تحفة أثرية في الذاكرة الجميلة، حيث تستذكر السيدة سهام الأحمد، استخدامها لهذه الأداة الممتعة ،”عندما كان والدي يعود من عمله إلى المنزل، وفي الوقت الذي كانت فيه أمي تعد طعام العشاء، كنت أسمع صوتها تنادي والدي، بأنها لا تستطيع إشعال البابور، فكان يجيبها، أحضري لي “نكاشة”، فترد عليه بأنها لا تمتلك سوى نصف نكاشة، لأنها انكسرت وهي تحاول إشعاله، لتضع عليه ماء الغسيل، فسرعان ماكان والدي يحضر لها سلك رفيع ليبدأ تنظيف”عين الباور”، ليُظهرمنه الكاز، ويبدأ بعملية دكه حتى يخرج منه لهب جميل لونه أزرق يزينه صوت رخيم كنت أستمتع بسماعه“.
وتكمل حديثها سهام عن البابور، “بأنها لا تخفي حبها للبابور خاصة عندما كانت تضع والدتها ماء الغسيل عليه، وأنها كانت تنتظر الماء ليغلي كي تنبعث منه رائحة صابون الغار التي أحبها“.
أما عن مشاكله التي لا تنتهي تحدثنا سهام، بأنه “لا بد من الإشارة إلى أنه لا يمكن أن يحلها سوى “السنكري”، وهوالخبير الذي لا غنى عنه لفحصه وإيجاد الحلول المناسبة له“.
وتوضح لنا بأن “الرجل السنكري يكون لديه خيارين اثنين، إما أن يتجول بين الحارات حاملا معه صندوقه الخشبي الذي يحوي بداخله أدوات التصليح بمختلف أنواعها وأحجامها، أو أن يجلس ضمن حانوت صغير بمكان ما في السوق غارقا بين أغراضه“.
وتستذكر”سهام “عندما كان يتجول السنكري ضمن الحارة، “مجرد سماع نساء الحارة صوت ينادي مصلح بوابير الكاااززز تراهم يتجمعن حوله، إحداهن تمسك بيدها بابورها الذي تهبهب أو تشحبر، وأخرى تحمل طربوش بابورها المهترىء، فهما يأتي دور السنكري بفحص كل أداة على حدى حتى تتشحبر يداه كلها بالسواد“.
مالعلاقة بين “البابور” والثورة السورية؟
الثورة السورية نفضت الغبارعن “البابور” وأشعلت لهبه الأزرق، ليعود للواجهة من جديد ويلبي حاجات الأهالي وخاصة النازحين والمهجرين منهم، حيث أن انقطاع تزويد الغاز إضافة للحصارالذي فرضته قوات النظام السوري وروسيا وإيران على مدن سورية عدة كانا السبب في عودته، حيث أ، نازحون كثر افتقدوا لأبسط مقومات الحياة في القرى التي مكثوا بها عام 2013، ومنها أسطوانات الغاز، فلم يكن لديهم حل سوى شراء “البابور” ليكون جزء أساسي في مطابخهم، يستخدمونه للطهي وتسخين الماء وحتى التدفئة،ليحل بديلا عن أسطوانات الغاز التي ارتفع سعرها بشكل كبير،حيث عجزت الأهالي عن تحمل ثمنها الباهظ.

Social Links: