عمرو الملاح
تخونني العبارات، لا العبرات، ولا تسعفني الكلمات في التعبير عن عميق حزني لرحيل معلمي وأستاذي الفاضل.
عرفته منذ طفولتي بحكم الصداقة التي تربط بينه وبين والدي الأديب والمترجم عبدالإله مرعي الملاح، وقرب المنزل الذي يقطنه بدمشق من منزل عائلتي.
وشدني إليه مظهره الأنيق والمهيب، وقامته المديدة الشامخة، ووجهه الذي ينطق بالنبل، وما يتسم به من لطف ودماثة عز نظيرهما.
وقد شغفت بأعماله الروائية منها والقصصية والتاريخية، تلك الأعمال التي أهداها لوالدي، وكانت تزين مكتبته.
وبلغ من إعجابي بأعماله أني تأثرت بأسلوبه المرسل الأنيق في الكتابة، والحرص على أدق التفاصيل المتعلقة بأصول الكتابة من استخدام علامات الترقيم، وإدراج الإحالات المرجعية في مواضعها من النص.
وسأبقى أعتز وأفتخر بتلك الصداقة الوطيدة التي ربطتني بأستاذي ومعلمي الفاضل على الرغم من اختلاف الأجيال بيننا، وما زلت أذكر بكثير من الشوق والحنين كيف كان يصغي إلى كلامي بكثير من الاهتمام ويناقشني ويشجعني على الكتابة والبحث.
لقد كان أديبنا الكبير الأستاذ فاضل السباعي قامة أدبية سامقة، تبوأت مكانة مهمة في عالم الأدب الروائي والقصصي ليس في سورية فحسب، وإنما في العالم العربي أيضاً، وبرحيله يفقد المشهد الثقافي السوري أحد رموزه التنويريين.
وداعاً أيها الأديب الجليل، والأستاذ الكبير، والإنسان العظيم المتواضع، وصاحب الفكر المستنير والقلم الحر المسكون بحب الوطن وهموم الناس.
وداعاً يا معلمي.
لقد غادرتنا جسدآ، لكنك لن تغادرنا روحاً و ذكراً وأدباً وفكراً.
أسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته وفيض مغفرته، وأن يلهم عائلتك ومحبيك وأصدقائك جميعاً الصبر والسلوان.

Social Links: