عام على رحيل الأتاسي، ولا يزال السوريون يذكرونه رغم المآسي.
يمر عام كامل على ذكرى وفاة المناضل السوري الكبير منصور الأتاسي، ورحيله عن هذه الدنيا تاركاً خلفه أحلاماً وآمالاً كبيرة لطالما لامستها وشهدتها في مواقف عديدة جمعتني به.
الثائر والمناضل الذي لم يعرف سوى المحبة للجميع ولم يترك خلفه سوى الأثر الطيب في نفوس كل من عرفه وحتى من لم يعرفه عن قرب، لحسن حظي أن اسطنبول أتاحت لي فرصاً عدة للقاء به وجميعها كانت تتمحور حول خدمة السوريين وكيفية تخفيف معاناتهم في الداخل والخارج، فلاهم أكبر من هم السوريين ولا شيء يستحق التعب أكثر من هم الثورة وطرق وسبل نصرتها وتصحيح مسارها، حسب ما كان يراه الراحل منصور الأتاسي.
في إحدى المرات حاورته وتجاذبت معه أطراف الحديث عن قضية مساعدة السوريين في مدينة اسطنبول وكيف يمكن أن نعمل على ذلك، فقد كان وقتها يحاول جاهداً أن يجمع كل الأطراف الفاعلة وبذل كل جهد لايجاد حلول فاعلة وناجعة لايقاف ترحيل السوريين والتخفيف من وطئة الحملة الأمنية حينها، قال الأتاسي منصور “طالما نحن متفرقين ومبعثرين ولاكيان حقيقي يمثل أوجاعنا وينقل همومنا لن ننجح”، فوحدة الصف وترك الاصطفافات والتحزبات والولاءات كان شيء يؤمن به ولانزال حتى الآن نعاني من تبعات كل ماسبق.
على الرغم من أنه كان يشغل منصب الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي السوري، إلا أنني وكل من عرفه لم يرى منه أي تعصب لحزبه ولم أذكر أنني سمعته يتكلم عن حزب ما أو يدفع باتجاه الهجوم على كيان ما بل على العكس تماماً كان يدعوا للحديث يشكل ودي عن الجميع وايجاد نقطة التقاء للجميع لتصير هذه النقطة بوابة للسير باتجاه دعم الثورة السورية والتخفيف من معاناة المدنيين وتكثيف الجهود لحث المجتمع الدولي على محاسبة الأسد.
بعد عام على رحيل المناضل الوطني منصور الأتاسي، أقولها وكلي ثقة وإيمان بما أقول، ثورة أنجبت منصور لا يمكن أن تنتهي إلا بتحقيق أهدافها بالحرية والكرامة والخلاص من الظلم والاستبداد والقمع الفكري ولايمكن للسموم التي بثت بين أطياف السوريين أن تبقى وهي إلى زوال ومن سقي منها لا بد له أن يشفى منها لأن نهر الثورة وفكر وتضحيات الشرفاء الصادقين ترياق يعيد الحياة لجميع السوريين.
محي الدين عبد الرزاق

Social Links: